الأربعاء , 24 مايو 2017 - 27 شعبان 1438 هـ

القانون لا ينصف الضحايا

قصص من غزة .. سفاح القربى بين انتهاك الأعراض وروابط الدم المنسية

قصص من غزة .. سفاح القربى  بين انتهاك الأعراض وروابط الدم المنسية

القانون لا ينصف الضحايا

سفاح القربى في قطاع غزة بين انتهاك الأعراض وروابط الدم المنسية

غزة / اميرة خليفة / تحقيق خاص بالمشرق نيوز

في هذا التحقيق تصل صحيفة المشرق نيوز الى تساؤل كبير : أين العدل في قضايا الكثيرات من اللواتي يتعرضن لسفاح القربى  ؟ وكيف يعاقب القانون البريء على ذنب لم يقترفه؟

بيت الامان  

 تؤكد هنادي سكيك مديرة مركز بيت الامان بغزة " هناك حالات  تصل للمركز من الاغتصاب وتحديداً "سفاح القربي" بمعنى الاغتصاب من أحد الأقارب، والأسباب وراء ذلك عديدة منها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية".

وتضيف : بأن الضحية تبدأ بالخروج عن صمتها عندما تشعر بالامان وتتأكد من عدم افتضاح أمرها وبعض الحالات التي تأتي للمركز تم إيواءها وحمايتها وصيانة اسرارها وحل مشاكلهم وتم دمجهم بالمجتمع وحاليا تمارسن حياتهن بشكل طبيعي جدا.

وتعقب سكيك: غياب الوازع الديني وانفصال الاب والام وتفكك الاسرة وعدم ترابط العائلة والثقافة الاسرية الخاطئة والوضع الاقتصادي والسياسي لغزة من اهم واقوى المسببات "لسفاح القربى".

اعداد واحصائيات

وعن اعداد واحصائيات الحالات من سفاح القربى اعتبر ايمن البطنيجي ومكتب المدعي العام انها اعداد لاتذكر ومنع اعطاء واطلاع المشرق نيوز على أي احصائيات وذلك حسب وجهة نظرهم بأن موضوع سفاح القربى خاص ونادر وقوعه في المجتمع الفلسطينى.

وقد قامت المشرق نيوز بالبحث بحيثيات الموضوع للوقوف على تفاصيل المشكلة وقابلنا عدة حالات وصفن ما تعرضن له دون ذكر أسمائهن والاكتفاء بأسماء مستعارة.

اغتصاب الاب

حدثتنا "م ،ح" (25) عاما وهي ببالغ الأسى والحزن عن ما تعرضت له من تحرش جنسي من قبل والدها وهي في الثامنة من عمرها، وقالت: "انفصلت  أمي وأبي وأنا في الثامنة من عمري ووالدي كان يحضر النساء إلى بيتنا ويمارس الجنس والفاحشة معهن، في حينها لم أكن مدركة ما يفعله والدي، وفي بعض الأيام كان والدي يجلسني في حضنه ويبدأ بمداعبة جسدي، في وقتها لم يكن لدي أي معرفة بما يفعله".

وتابعت قائلة: "والدي كان مدمن ويتعاطى الترامادول وظل يتحرش بي حتى اصبحت بعمر أدرك فيه ، ماذا يفعل فكنت ارفض واهرب ويقوم بضربي وتوثيقي بالجبال حتى اغتصبني وحصل ما حصل واكتشفت انني حامل وذهبت الى بيت الامان الذي بدوره حمانى وحل مشكلتي دون افتضاح امري .

تحرش الاخ

كنت طفلة لا أعي شيئا تؤكد ن. ع(16)عاما أخي الذي يكبرني بستة اعوام  بدأ بملاحقتي ومحاولة التحرش بي بعد انفصال والدي ولكني لم أكن مدركة مدى خطورة الأمر وما الذي يريده من جسدي، فحاولت التهرب منه والابتعاد عنه في أي مكان ، لكنه لم يكتف بذلك ما اضطرني لترك المنزل والخروج لأعيش ببيت جدي .

اعتداء الخال

وتضيف الطفلة ع. ل 14 عاما تم الاعتداء عليا من خالي  حيث كان يهددني بالضرب والشتم لو أخبرت أحد ،وعندما عرفت أمي احضرتنى الى بيت الامان خوفا من بطشه ،وانا كنت  اعيش مع امي  لان ابويا منفصلين واكتشفت امي حملي وتم الاجهاض وحاليا اعيش ببيت جدتى ام ابي .

القانون وسفاح القربى

وتؤكد المحامية زينب الغنيمي ،مديرة مركز الاابحاث والاستشارات القانونية للمرأة ، أن القانون يعرف السفاح على أنه أي اعتداء داخل العائلة ويشترط فيه أن يكون رضا بين الطرفين، وأضافت إذا كان التحرش فوق سن الثامنة عشر ومن خلال قبول الطرفين هذا سفاح أو زنا محارم أما إذا كان ما دون ذلك السن يعتبر اغتصاب.

وتضيف :"أن مثل هذه القضايا يحركها أحد أفراد العائلة ويجب أن يكون قرابة درجة رابعة بالنسبة للضحية، وغالبا ما تقوم الأم بتحريك مثل هذه الدعاوى وتتابع : "إن القانون غير منصف بحق المرأة التي تتعرض لسفاح القربى".

وتؤكد الغنيمي: أن القانون يقف بجانب المجرم وليس الضحية، كما حصل في منطقة الشمال، إذ كان يقوم الأب باغتصاب اثنتين من بناته وهن في سن صغير، وحين نضجت الفتاتان حملت إحداهن من والدها لتقوم الأم برفع شكوى على بناتها وزوجها، واتخذ القانون حكم بالإفراج عن الأب المجرم بكفالة مالية، وسجن الفتاتين دون حكم وأمضيتا مدة زمنية طويلة أطول من المدة التي يقتضيها القانون.

تضيف :"القانون تمرد على الفتاتين وحاسبهما بطريقة بشعة إذ وضعت الضحايا في السجن والأب خرج طليقا، مؤكدة أن أحد الفتيات كانت من ذوي الإعاقة التي لا يجوز سجنها أبدا".

وأوضحت أن معظم القضايا التي توجه إلى أقسام الشرطة يتم طيها، أو يقوم أفراد الشرطة باقناع الضحايا بالتننازل عنها، معتبرين أن مثل هذه القضايا تؤثر على الأوضاع الإجتماعية والعادات والتقاليد في المجمتع.

تؤكد علا عاشور اخصائية نفسية :ان المرأة تشعر بأنها سلعة لا تساوي شيء بدليل ان اقرب الناس لها يبيع ويشتري فيها فتفقد الثقة بكل من حولها ،وتحقد على الجنس الاخر بشكل عام .

اين الرقابة ؟

وتؤكد خديجة زهران مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ،قمنا بعمل دراسة عن سفاح القربى هدفها مراجعة الاطار القانوني وتطوير القوانين لان القوانين غير رادعة ولاترتقي الى مستوى اعتبار سفاح القربى اعتداء جنسي  ، وهل السفاح علاقة رضا بين الطرفين ؟

وتضيف زهران: السبب وراء ذلك ان مجتمعنا الفلسطيني بشطريه "الضفة والقطاع"مجتمع ذكوري يسيطر فيه الرجل بكل شيء ،ويقع اللوم دائما على الضحية "المرأة" وسبب صمتها هو من يقوي الرجل.

وتطالب خديجة زهران: بتعديل قوانين العقوبات وأعادة النظر فيها وتشديد العقوبة لان سفاح القربى هو قتل للروح والثقة النفسية  حسب وجهة نظرها.

رأي الدين

ويعتبر د.ماهر السوسي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الاسلامية"ان قضية السفاح تكاد محسومة لا تحتاج الى مزيد من النقاش والتعمق ،فالزنا محرم بالشريعة الاسلامية فما بالك بزنا الاقارب فبالطبع التحريم اشد وأقوى والادلة واضحة ومعروفة"

يوضح السوسي: بأن غياب الوازع الديني وتراجع التقوى والخوف من الله أحد اهم الاسباب وراء سفاح القربى فرسولنا الكريم حذر من الاختلاط بين الاقارب بحديثه الشريف"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. والمراد بالحمو هنا أخو الزوج أو قريبه غير آبائه وأبنائه.

ويتابع : بالاضافة الى التربية السيئة  والانفتاح والاباحية الموجودة على وسائل الاعلام ومايروج من قبل الاجانب ،ان الاختلاط تقدم وتطور وعدم الاختلاط تخلف .

انتهى


أضف تعليقك