الخميس , 21 سبتمبر 2017 - 29 ذو الحجة 1438 هـ

قراءة بشخصية قائد حماس .. هذه السيرة الذاتية الخاصة بيحي السنوار ؟

قراءة بشخصية قائد حماس .. هذه السيرة الذاتية الخاصة بيحي السنوار ؟

غزة/المشرق نيوز/

خَلُص تقرير بحثي حول شخصية قائد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بغزة يحيى السنوار إلى أنه يدعم أي توجه للتهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي على قاعدة وقف العدوان والاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني.

وبين التقرير الذي استعرض ملامح شخصيته ومواقفه السياسية ونظرته للمستقبل في إطار حركة حماس، أن السنوار يؤكد أن أي تفكير في تفكيك للجهاز العسكري لحركة حماس مرفوض في أي حال من الأحوال قبل انتهاء الاحتلال بشكل كامل.

وذكر التقرير الصادر عن مركز الدراسات الإقليمية الخميس، أنه يؤمن بأن الوحدة الوطنية تمثل الرافعة الحقيقية للمشروع الوطني والأساس لتحقيق طموحات وآمال الشعب الفلسطيني، لافتًا إلى أنه كان الداعم الأبرز لاتفاق الشاطئ وحكومة الوفاق الوطني.

ونوه إلى أن السنوار يعتبر قضية الأسرى قضيته الشخصية، وقد دعا كتائب القسام للأخذ على عاتقها هذه المهمة.

وأشار التقرير إلى أنه وجه رسالة للاحتلال في أحد مهرجانات حماس بقوله: "أنتم لم تتركوا لنا خيارًا، عملية السلام التي استمرت 20 عامًا حولتموها إلى سراب ضائع، واصلتم الاستيطان هودتم القدس حاصرتم شعبنا ورفضتم إطلاق أسرانا، فهل يعتقد أحد أن شعبنا سيكون قادراً على تجاهل ذلك ويتناسى باقي أسراه".

وأوضح أنه يرى بأن القضية الفلسطينية بحاجة إلى جهد العرب والمسلمين كافة وأن الدول والشعوب العربية والإسلامية هي الحاضنة الأم للقضية الفلسطينية، وأن فتح وتعزيز العلاقات معها كافة يمثل الأساس لتوفير الظهير السياسي والمادي والمعنوي للقضية الفلسطينية.

ولفت التقرير إلى أن انتخاب السنوار شكل حدثًا سياسيًا مهمًا على الساحة الإعلامية والسياسية في المنطقة، حيث تداعت وسائل الاعلام المحلية والعربية والاسرائيلية للمسارعة للحديث حوله، إلا أن الكثير من التقارير التي ظهرت كانت تعتمد على مصادر غير دقيقة وإسرائيلية في بناء الصورة حول شخصيته.

ولتصحيح الصورة قدّم مركز الدراسات بتقريره تعريفًا بشخصية السنوار والاعتقالات التي تعرض لها، وأبرز المحطات التاريخية بحياته، من الأسر وفي الأسر وما بعد الأسر حتى تقلده رئاسة الحركة بقطاع غزة.

تعريف

هو يحيى إبراهيم حسن السنوار من مواليد 1962 في مخيم خانيونس للاجئين جنوب قطاع غزة، وتعود جذوره إلى "مجدل/عسقلان".

عرف عنه منذ صغره بانضباطه والتزامه في دراسته وتوجهه الإسلامي، وقد أنهى دراسته الثانوية من مدرسة خانيونس الثانوية للبنين.

التحق بالجامعة الإسلامية في مطلع الثمانينيات بكلية الآداب بتخصص اللغة العربية، حيث يعتبر أحد المشاركين في تأسيس الجامعة.

وأوضح التقرير أنه تميز خلال تلك الفترة بنشاطه في إطار العمل الإسلامي الطلابي، حيث عمل في مجلس الطلاب-الذي كان يعتبر محضنًا خرجت من إطاره أغلب قيادة حماس الحالية-لمدة خمس سنوات.

وتدرج في مجلس الطلاب ما بين مسئولاً للجنة الفنية ومن ثم اللجنة الرياضية ونائباً لرئيس المجلس ورئيساً لدورة انتخابية كاملة، ونائباً لرئيس المجلس مرة أخرى، الأمر الذي أهله لممارسة أدوار قيادية طلابية أهلته للعمل في أطر تأسيسية في حركة حماس لاحقاً.

ولفت التقرير إلى أن علاقته بالشيخ أحمد ياسين كانت قوية جدًا، حيث كلفه وآخرين بتأسيس جهاز أمني لحماية الحركة داخليًا ومواجهة أجهزة الأمن الإسرائيلية حيث أطلق عليه جهاز الأمن والدعوة "مجد" وذلك بموازاة تأسيس الشهيد الشيخ صلاح شحادة للجناح العسكري الذي كان يطلق عليه حينها "مجاهدو فلسطين".

وأورد التقرير قول مقربين منه خلال تلك الفترة: تأسيس جهاز مجد الأمني بدأ بإعداد وتجهيز ملفات أمنية، ومراقبة لضباط المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلية، وكان السنوار يشرف عليها بنفسه، ومن ثم انتقل للعمل ميدانيًا عبر إجراء تحقيقات مع عملاء الاحتلال، وصولًا لتصفية بعضهم وفق استراتيجية اقترحها السنوار لردعهم والعمل على إنهاء ظاهرة التخابر مع العدو.

الاعتقالات

اعتقل لأول مرة عام 1982 لمدة أربعة أشهر، وخرج ليعتقل بعد ذلك بأسابيع قليلة ويحكم ستة أشهر إدارياً في سجن الفارعة لمشاركته في النشاط الاسلامي وبناء الجامعة الإسلامية.

في 1985 شارك في إنشاء جهاز الأمن الخاص بحركة حماس الذي عرف باسم "مجد"، حيث كان الجهاز يعمل على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ومكافحة التخابر معه.

وبين التقرير أنه كان على علاقة وثيقة بمؤسس الجناح العسكري لحركة حماس صلاح شحادة حيث توافق الاثنان على مواصلة العمل المقاوم ضد الاحتلال.

اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني السنوار اعتقالا إداريًا في عام 1988 ثم انتقل لتحقيق وحكم عليه بالسجن أربع مرات مدى الحياة و30 سنة.

ونقل في فترة اعتقاله عشرات المرات بين السجون، وقضى غالبية فترة الاعتقال في العزل الانفرادي.

وأوضح التقرير أنه في عام 1989 تمت محاكمة يحيى السنوار ويومها أغلق الاحتلال طرقات غزة وانتشروا في كل مكان ونقلوه في ظل إجراءات أمنية مشددة خوفًا من أن يتمكن من الإفلات من بين أيديهم وكانت محاكمته التي عبر فيها عن اعتزازه بجهاده من أجل دينه ووطنه.

ولفت إلى أنه حاول كسر قيوده عدة مرات، أبرزها محاولتين فشلتا في اللحظات الأخيرة.

وانتخب رئيسًا للهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في سجون الاحتلال لدورتين متتاليتين، وقاد العديد من المفاوضات المباشرة مع إدارة السجون الإسرائيلية، وقاد مع إخوانه العديد من الإضرابات كان آخرها الاضراب الأخير قبل صفقة وفاء الأحرار عام 2011.

بعد الأسر

 

بعد الإفراج عنه في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 تزّوج وواصل العمل في داخل حركة حماس، وانتخب في العام التالي عضوًا للمكتب السياسي للحركة.

وأشار التقرير إلى أنه حمل عددًا من الملفات السياسية خلال فترة عمله أبرزها ملف العمل الأمني في الحركة وله قبول كبير في أوساط القيادتين العسكرية والسياسية لحركة حماس، حيث كان له دور كبير في التنسيق بين الجانبين السياسي والعسكري بحماس خلال الحرب الأخيرة بغزة.

ونوه إلى أن كان لاعبًا مهمًا ومؤثراً في تحديد موقف الحركة من أي اقتراحات كانت تعرض للتهدئة وكان يدعم دائماً مطالب ومواقف القيادة العسكرية بضرورة تنفيذ المطالب الفلسطينية.

وعينته حماس في عام 2015 مسؤولًا عن ملف الأسرى الإسرائيليين لديها، وقيادة أي مفاوضات تتعلق بشأنهم مع "إسرائيل"، حيث تم اختياره من قبل قيادة القسام لهذا الملف لثقتها به خاصةً أنه من القيادات المعروف عنها عناده وصلابته وشدته وهو ما أظهره خلال الاتصالات التي كانت تجري لمحاولة التوصل لتهدئة إبان الحرب الأخيرة.

في سبتمبر 2015 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أدرجها السنوار وعدد من قادة حماس على لائحتها السوداء حيث اتهمتهم بأنهم "إرهابيين دوليين".

وانتخب السنوار في فبراير 2017، رئيسًا للمكتب السياسي للحركة في قطاع غزة خلفًا لإسماعيل هنية، فيما اختير خليل الحية نائبًا له.

شخصيته

 

حول شخصيته، أوضح التقرير أنه يتميز بالتزامه الديني منذ نعومة أظافره، والالتزام بالمبادئ الإسلامية التي تربى عليها، وعليه يكره الفساد ويحاربه أينما حل.

وهو شخصية تتمتع بالهدوء ودماثة الخلق، ولا يوحي شكله بدوره الأمني داخل حركة حماس. وذلك بحسب زملاءه في السجن.

كما يتمتع بقدرة عالية على التخطيط والابداع ولديه تفكير تطويري مستمر للعمل المقاوم حتى وهو داخل السجن، حيث كان على دراية بجميع ملفات عمل الحركة وكان يقدم الخطط والمقترحات من داخل السجن لقيادة حركة حماس في الخارج.

ويجيد اللغة العبرية بطلاقة، وقد ألف عدة كتب أبرزها كتاب "المجد" الذي يرصد عمل جهاز "الشاباك".


أضف تعليقك