الأحد , 22 أكتوبر 2017 - 01 صفر 1439 هـ

الراحل سلام شراب قصة نجاح وتميز بدأها قبل 48عاماً واستمر على خطاها الأبناء

الراحل سلام شراب قصة نجاح وتميز بدأها قبل 48عاماً واستمر على خطاها الأبناء

#

غزة /  لؤي رجب/

ترك وراءه عشرين عاما من الاغتراب عائدًا الى مسقط رأسه، ومحققا لوصية والده باستكمال المسيرة التعليمية والخدمية الناجحة التي بدأها والده قبل ثمانية وأربعين عاما في خدمة أبناء قطع غزة، هو الابن الأكبر للمربى المرحوم الاستاذ محمد سلام شراب والذى اتخذ هو وإخوانه من وصية والدهم الراحل دافعًا للانطلاق والعمل لاستكمال المسيرة .

ويسرد، محمود شراب قصة نجاح والده ومسيرته العطرة في تربية الأجيال الصاعدة عبر أكثر من4 عقود مضت، حيث تم تخريج أكثر من 30 ألف طالب وطالبة من أبناء قطاع غزة الحبيب.

والمرحوم سلام شراب هو من أقدم أساتذة اللغة الإنجليزية في مدارس القطاع، حيث تخرج‏ من الجامعة الأمريكية في القاهرة أواخر الستينيات، ومن ذلك الوقت وهو يعمل في مجال تعليم اللغة الانجليزية حتى وفاته قبل 3 أعوام، كما يعتبر سلام علم من أعلام اللغة الإنجليزية بالقطاع، حيث كان يدرب ويعلم الطلبة الفلسطينيين من رفح حتى بيت حانون إضافة لتأسيسه أكبر صرح  للترجمة في مدينة غزة والذى يعتبر من أكبر مراكز الترجمة المتخصصة في العديد من اللغات العالمية على مستوى فلسطين.

ومركز سلام هو أول مركز أنشيء في قطاع غزة عام 1969 لتعليم اللغات، وهو الأول من نوعه في تعليم اللغة الإنجليزية، فقد قدم خدماته منذ نشأته للطلبة الجامعيين الراغبين في الدراسة خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة في الوقت الذي لم يكن لدينا جامعات فلسطينية، وكان له الدور الريادي في مساعدة الطلبة في اختيار الجامعات التي تناسبهم في حينه.

  بر الوالدين أحياءً وأمواتا

ويحدثنا ابنه أبو سلام  في مكتب والده الواقع في أحد المباني الغزية العريقة، ونبرة صوته تحمل في طيّاتها كثيرًا  من الحب والتقدير لوالده حيث كانت وصية والده من بعده أن استمروا بهذا العمل وأكملوا المشوار وأوصانا بالمحافظة على هذا الصرح العريق في خدمة أبناء المجتمع الفلسطيني مستذكرًا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام :"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

والأستاذ محمود شراب من مواليد مدينة غزة عام 1974 متزوج وله ولد وبنت، درس في جامعة الإسكندرية بمصر و حصل على شهادة "الماجستير" في إدارة الاعمال من إحدى الجامعات الأمريكية، وعمل ما يقارب السبعة عشر عاما، في عدة شركات عالمية حيث عمل في عدة بلدان عربية وأجنبية كالإمارات وسلطنة عمان و كازخستان واستراليا، وقد عاد لقطاع غزة بعد وفاة والده، جاء مُصرًّا على استكمال رسالة والده العلمية والخدمية ليدير المركز الذي أقامه والده رحمه الله وهو يشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للمركز . 

وأشار شراب إلى أن المركز عندما تأسس في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي الغاشم قد واجه العديد من التحديات والصعوبات وخاصة في أيام الانتفاضة الأولى حيث كان التضييق الإسرائيلي سياسه منهجية لا تتوقف وذلك من خلال مداهمات جنود الاحتلال المتكررة وتضييقهم المتواصل على المؤسسات التعليمية بكافة الأساليب، ومع ذلك صمد المركز رغم كل المضايقات وهو يعتبر من المؤسسات الصغيرة النادرة في هذا المجال التي شهدت هذه الحقبة الصعبة من تاريخ شعبنا الفلسطيني العظيم وتمكنت من الصمود في وجهها.

واليوم فإن المركز يشهد تطورًا واضحًا ويسير بطاقمه وكافة القائمين عليه بخطوات ثابته ومدروسة نحو المستقبل بهدف تقديم أفضل الخدمات التعليمية والتدريبية والخدمية لكافة الفئات والأعمار والمؤسسات بأعلى جودة وبأقل التكاليف.

رسالة المركز

 يقوم المركز بتقديم العديد من الدورات التي تلبي احتياجات الطالب لكي ينمي قدراته اللغوية والعلمية ويحقق طموحاته، كما ويهتم  بأن تكون البيئة التعليمية مبنية على أساس الالتزام وفي إطار ودي وعائلي ملتزم، حيث يهدف إلى تنمية القدرات عند جميع فئات المجتمع، كما و يوفر لهم الفرصة لتطوير مستقبلهم العلمي والمهني، حيث كان من أهداف المركز دومًا تشجيع الطلبة المتميزين من خلال تقديم جوائز قيمة للمتفوقين تشتمل على دورات بأسعار مخفضة أو مجانية لتحفيزهم على المزيد من التقدم والنجاح.

كما يقوم المركز بتوفير محاضرين ذوي كفاءة ممتازة وخبرة رفيعة من أجل مصلحة الدارسين،حيث يقدم المركز دورات متعددة في مجال اللغة الإنجليزية واللغة العبرية والفرنسية والتركية وغيرها، إضافة إلى دورات مهارات الحاسب الآلي و دورات الإدارة والمحاسبة وغيرها من الدورات التطبيقية والتدريبية.

وذكر شراب أنه بعد نهاية أي دورة من الدورات السابقة يجلس الطالب ليجتاز امتحان ويحصل على شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ومعترف بها دوليًّا.

كما يقدم المركز خدمات أخري مثل الترجمة القانونية للمستندات والعقود والتقارير من اللغة الإنجليزية والعبرية والروسية والألمانية والفرنسية إلى العربية وغيرها وبالعكس، إضافة الى ترجمة الوثائق والكتب في مجالات عديدة وخصوصًا العلوم والطب والمال والاقتصاد والجدوى الاقتصادية للمشاريع والنظم الأساسية للمؤسسات والجمعيات بالإضافة إلى مستندات متنوعة كما يقوم بمساعدة الأفراد في ترجمة وتعبئة الوثائق المتعلقة بالسفارات والمحاكم والدوائر الحكومية والمؤسسات الأجنبية.

ويسعي المركز الآن إلى تطوير نشاطاته للوصول الي أكبر شريحة طلابية بما يحقق أمنية مؤسسه، حيث سيتم خلال أيام قليلة افتتاح فرع جديد في حي الرمال غرب مدينة غزة هذا الفرع الذى تم اختيار موقعه بدقه ليكون قريبا من العديد من الجامعات الفلسطينية والمؤسسات الدولية والمرافق الحكومية والخدمية الهامة وليكون على مقربة كبيرة من الطلبة والمهنيين وكافة المهتمين على حد سواء.

وأكد شراب بأن التوسع النوعي الذي يقوم به المركز من خلال توفير بيئة هادئة لتعلم اللغات ما هو إلا نقلة نوعية في تطوير هذا المجال، حيث تم عقد ورشات عمل كثيرة ومتعددة لذلك

 كما ويسعى المركز الآن إلى إنشاء نادٍ للغات الأجنبية المتعددة بما يحقق الالتزام المجتمعي للمركز، كونه يخرج عن الأسلوب النمطي المتعارف عليه في طرح الموضوعات اللغوية بما يجعل الطلبة والمهتمين  يفكرون خارج الصندوق وينفتحون نحو العالمية بخطوات ثابتة.


أضف تعليقك