الخميس , 29 يونيو 2017 - 04 شوال 1438 هـ

تتضمـن أخباراً غير دقيقة تؤثـر على قرارات الاستثمار

«توصيات» التواصل الاجتماعي تتلاعب بصغار مستثمري الأسواق المالية

«توصيات» التواصل الاجتماعي تتلاعب بصغار مستثمري الأسواق المالية

المشرق نيوز (نت)

مع انتشار التوصيات والنصائح «المضللة» لبيع وشراء الأسهم في الأسواق المالية المحلية، المقدمة من جهات أو مواقع مجهولة أو حتى أشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك - تويتر - واتس آب»، أو حتى من خلال الرسائل النصية القصيرة بالهاتف المتحرك، أصبحت حركة التداولات بالأسواق المحلية واتجاهات المؤشرات المالية عُرضة لتأثير المصالح والمكاسب الشخصية، حتى أصبح القرار الاستثماري بالأسهم فريسة الشائعات والأخبار الكاذبة، والتي تكبد صغار المستثمرين خسائر فادحة. وقال محللون ووسطاء ماليون لـ«الاتحاد» إن  الجهات والمواقع والأشخاص الذين يقدمون نصائح الشراء والبيع للأسهم المحلية لا يحملون الترخيص اللازم من الجهات الرقابية المسؤولة عن حماية مستثمري الأسواق بالدولة وفي مقدمتها هيئة الأوراق المالية والسلع، مؤكدين أن هؤلاء لا يحملون الشهادات المعتمدة ويفتقدون الخبرات المالية، مما يؤدي إلى تكبد المستثمرين، وخصوصاً المستثمرين الصغار، الخسائر نتيجة ترويج هؤلاء الأشخاص للأسهم وتقديم النصائح والتوصيات للتداول بالأسواق من دون معرفة ولا دراية علمية.

وطالب هؤلاء من الجهات المعنية بحماية مستثمري الأسواق المالية المحلية بضرورة تكثيف المتابعة والرقابة للمواد التي تستهدف ترويج عمليات البيع والشراء للأسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تشديد العقوبات القانونية والإدارية على الأشخاص الذين يقومون بتقديم معلومات غير صحيحة «مضللة» بهدف تحقيق أغراض ومكاسب شخصية علي حساب المستثمرين الصغار، فضلاً عن تكاتف الجميع من شركات مدرجة ووساطة وعملاء وهيئات رقابية لتوعية جمهور المستثمرين لخطورة مثل هذه التوصيات المضللة التي ليس لها أي أساسيات علمية.

جاء قرار هيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة الصادر مؤخراً بتقديم بلاغ ضد أحد الأشخاص المقيمين خارج الدولة لدى سلطات التحقيق المختصة لنشره وقائع وأخبار وشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي تضر بمصالح المتعاملين بالأسواق المحلية، ليثير من جديد ردود أفعال إيجابية في أوساط المستثمرين والوسطاء، مؤكدين أنها خطوة على الطريق الصحيح لمواجهة انتشار ظاهرة تقديم المعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن اعتماد مجلس إدارة الهيئة مؤخراً قراراً بشأن ضوابط  نشر التحذيرات.

 

واقترح بعض الخبراء عن قيام الشركات المدرجة بالأسواق المالية المحلية بمواجهة المعلومات «المضللة» المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تكثيف الإفصاحات الاستثمارية للشركات وتوضيح البيانات المالية وتفعيل شفافية المعلومات، حتى لا يلجأ المستثمر إلى تلك المواقع والأشخاص والجهات ذات المصالح الشخصية في توجيه عمليات الشراء والبيع لتحقيق مكاسب شخصية على حساب صغار المستثمرين، داعين الشركات لزيادة وتيرة الإفصاح والشفافية عن المعلومات حتى يتم اتخاذ القرار الاستثماري بطريقة سليمة تصب في مصلحة المستثمر من جهة، وتكون نواة لمكاسب حقيقة تأتي في صالح الاقتصاد الوطني الكلي.

اختراق قانوني

وقال إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن انتشار التوصيات والتوقعات المضللة لشراء وبيع الأسهم تعد اختراقاً قانونياً واضحاً نظراً لما تكبده هذه المعلومات من خسائر يتكبدها عدد من المستثمرين في الأسواق المالية المحلية، إلى جانب أن الأنظمة المالية المعمول بها بالدولة تلزم الجهات والأشخاص الذين يقدمون مثل هذه النصائح أن يكونوا حاصلين على ترخيص من الجهات الرقابية المعنية بحماية المستثمرين، مؤكداً أن مواقع التواصل الاجتماعي  «الفيس بوك - تويتر - واتس آب»، أو حتى من خلال الرسائل النصية القصيرة بالهاتف المتحرك، أصبحت منصة لتلك المعلومات المضللة التي لا تستند إلى الأساسيات المتعارف عليها في التحليل الفني والمالي للأسهم المدرجة.

وأشار البريقي إلى أن توصيات البيع والشراء للأسهم الصادرة عن جهات أو مواقع غير مرخصة لتقديم مثل هذه النوعية من الخدمات الاستثمارية أو أشخاص لا يحملون الشهادات المعتمدة اللازمة، تكبد المستثمرين خسائر فادحة بسبب ترويج هؤلاء الأشخاص للأسهم وتقديم النصائح والتوصيات للتداول بالأسواق من دون معرفة علمية، مؤكداً أن عدداً من تلك الجهات والمواقع المجهولة تقوم بتقديم التوصيات والتحليلات مقابل مبالغ مالية أو جزء من الأرباح المحققة.

وأضاف البريقي أن تقديم التوصيات والتوقعات بحركة أسهم معينة لا تستند إلى أسس علمية صحيحة ودقيقة، بل هي تنبؤات تصدر عن أشخاص غير مؤهلين وغير مرخصين وتكون صادرة من محض أفكارهم وتوقعاتهم لتحقيق أغراض ومكاسب شخصية علي حساب فئة من المستثمرين الذين لا يملكون الدراية الكافية لتتبع حركة السهم من خلال التحليل الصحيح للمعلومات والبيانات الصادرة عن الشركة المدرجة، مؤكداً أن تحقيق المكاسب الشخصية للجهات أو الأشخاص الصادر عنها المعلومات والتوصيات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي تأتي من خلال نشر هذه التوصيات والتوقعات غير الصحيحة حتى يرتفع سعر سهم معين، بعدها يتمكنون من بيع هذا السهم لجني المزيد من الأرباح على حساب المستثمرين الآخرين.

 

وحول دور التحليل الفني والمالي في تفاقم مثل هذه الظاهرة، قال البريقي، إن التحليل الفني محاولة للتنبؤ بسعر مستقبلي للسهم بالاعتماد على البيانات التاريخية واتجاهات السهم على شكل نماذج وشارات وخرائط مدروسة بطريقة علمية، أما التحليل المالي فيقوم باستخلاص المعلومات من القوائم المالية والميزانيات العامة للشركة المدرجة من أجل الوقوف على حقيقة أداء المنشأة مالياً في الماضي والتنبؤ بأدائها في المستقبل وتقييم مستواها الحالي من حيث الأداء والربحية للوضع المالي للشركة، مؤكداً أن التحليل المالي والفني للسهم أصبحا نافذة لتقديم تلك المعلومات المضللة لجمهور المستثمرين من خلال أشخاص يدعون بأنهم محللون دون الحصول على الشهادات المعتمدة.

وأضاف أن هيئة الأوراق المالية والسلع قامت بتحديد الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لاعتماد المحللين الماليين وضرورة حصولهم على الترخيص اللازم لمزاولة مهنة التحليل، فيما تقوم الهيئة بتحذير المستثمرين وبصورة مستمرة من الانصياع وراء هؤلاء الأشخاص غير المرخصين لا سيما وجود عدد كبير من المحللين المعتمدين والمرخصين من قبل الهيئة يمكن التعامل معهم من قبل المستثمر، مطالباً جمهور المستثمرين بعدم الانصياع وراء هذه الجهات غير المرخصة وغير المضمونة، بل التعامل مع الجهات الموثوقة والمرخصة من قبل هيئة الأوراق المالية حفاظاً على مصالحهم وتجنباً لاتخاذ قرارات استثمارية قد تؤدي إلى خسائر فادحة.

منصة الشائعات

قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن ظاهرة المعلومات المضللة بالتوصية بالشراء في أسواق الأسهم المحلية بدأت تتخذ مساراً تصاعدياً في الآونة الأخيرة، خصوصاً تلك التوصيات التي تعطي صورة أكثر تفاؤلاً غير حقيقة تتناقض مع أساسيات الشركات صاحبة التقييم، والتي يقوم بها أشخاص غير مؤهلين يهدفون إلى تحقيق مكاسب على حساب صغار المستثمرين.

وأضاف الطه، أن الجهات الرقابية المسؤولة عن الأسواق المالية المحلية وفي مقدمتها هيئة الأوراق المالية والسلع قطعت شوطاً في توعية المستثمرين من جراء تلك التوصيات المضللة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، منوهاً إلى أن العقوبات الرادعة هي السبيل الأمثل لحماية صغار المستثمرين من الوقوع في فخ تلك التوصيات، خصوصاً أن هذه التوصيات المضللة بدأت تتخذ صور موجات متصاعدة منذ فترة زمنية طويلة متخذة من مواقع التواصل الاجتماعي منصة لها في أوقات تشهد فيها الأسواق زخماً في أحجام وقيم السيولة لاستقطاب تلك السيولة نحو أسهم بعينها.

وأوضح أن برامج التحليل المالي والفني المتعلقة بالأسهم المدرجة بالأسواق المالية المحلية يجب أن تكون من أشخاص أو جهات يمتلكون الخبرة في هذا المجال بعيداً عن الأغراض الشخصية، لافتاً بضرورة وجود ترخيص لكل هذه الجهات التي تقوم بتقديم معلومات أو توصيات عن السهم، منوهاً بأن انتشار ظاهرة توصيات الشراء على الأسهم لها نتائج سلبية كبيرة على الشركات المدرجة بالأسواق، فضلاً عن الخسائر الفادحة التي يتكبدها صغار المستثمرين الذين يتخذون من تلك التوصيات قراراً بالاستثمار.

وأفاد الطه، بأن الشفافية وغزارة المعلومات المتعلقة بالشركات المدرجة بالأسواق المحلية هو هدف أصيل للشركات من جهة والجهات الرقابية المشرفة على الأسواق من جهة أخرى، مؤكداً أن انتشار ظاهرة التوصيات المضللة لشراء الأسهم تجعلنا جميعاً نتكاتف لمواجهة تلك الظاهرة من خلال دعوة الشركات لزيادة وتيرة الإفصاح والشفافية عن المعلومات التي تصب في مصلحة فئات المستثمرين في الأسواق المالية المحلية كافة دون تمييز بين فئة وأخرى، مع ضرورة أن تلتزم تلك المعلومات بأعلى معايير الشفافية من الجانب الأخلاقي قبل أن تكون من الجانب القانوني.

وقال إن الشركات المدرجة بالأسواق عليها التصرف على أنها جهات وطنية بتحقيق المزيد من الإفصاح والشفافية وتوفير المعلومات بشكل دائم حماية الاقتصاد الكلي، منوهاً بأن المسؤولية تعد جماعية وليست فردية تعهد بالقطع إلى إدارات الشركات وفئات المستثمرين وشركات الوساطة، فضلاً عن الجهات الرقابية التي يمثلها الأسواق من ناحية وهيئة الأوراق المالية والسلع من ناحية أخرى، لتكون حائط صد قوياً يحمي مجتمع المستثمرين من المعلومات المضللة التي تصيب قطاعاً عريضاً من المستثمرين خصوصاً الأفراد منها وتكبدهم خسائر فادحة نتيجة القرارات غير الصحيحة الناجمة عن اتباع توصيات الشراء بدافع المصلحة الشخصية.

رسائل توعوية

بدوره، قال راضي عاشور، مدير التداول في شركة «المتكاملة» للأوراق المالية، إن هيئة الأوراق المالية والسلع وضعت ضوابط ومحاذير على المواقع الإلكترونية لنشر توصيات الشراء والبيع للأسهم المدرجة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن هذه الضوابط نجحت في حجب تلك التوصيات «المضللة» في كثير من الأحيان، والتي يتم نشرها لأغراض ومصالح شخصية.

وأضاف عاشور، أن الأسواق المالية المحلية بالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع تقوم باستمرار بإرسال رسائل توعوية إلى مجتمع المستثمرين والمساهمين في الشركات المساهمة المدرجة للتحذير من تلك التوصيات والتعليقات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي بالتعاون مع مكاتب الوساطة المالية، مطالباً جموع المستثمرين بعدم اتخاذ القرار الاستثماري بيعاً وشراءً بناءً على تلك التوصيات التي أصبحت تتسم بـ«العشوائية» وعدم الدراية الكافية، حتى أصبحت أرضية لنشر الشائعات والأخبار التي تقوم الشركات المدرجة بنفيها حتى لا يقع المستثمر فريسة لهذه التوصيات التي تسير في اتجاه تحقيق مصالح البعض على حساب صغار المستثمرين.

وطالب عاشور، بضرورة العمل على زيادة الوعي بين المستثمرين بالإشارة إلى ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والتأكد من صحة المعلومات قبل نقلها، مؤكداً على أهمية دور الجهات الرقابية في متابعة كل ما يتم تداوله، لا سيما الشائعات والأخبار الكاذبة التي من شأنها تضليل المستثمرين والتأثير سلباً على أداء الأسواق المالية، بل وعلى بعض مديري الثروات أيضاً الذين ينبغي عليهم أن يواكبوا التحول وخطر السقوط وراء تلك الوسائل وتعريض أنفسهم لاحتمالية الضرر بسمعتهم أو حدوث خسائر استثمارية نتاج اتباعهم هذه النصائح المضللة.

المواقع بيئة خصبة لتشكيل «سياسة القطيع»

أبوظبي (الاتحاد)

أعتبر أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين - بريطانيا، انتشار توصيات البيع والشراء للأسهم على مواقع التواصل الاجتماعي من الظواهر عالية الخطورة على مسيرة نمو الأسواق المالية المحلية، منوهاً بأن تلك المعلومات «المضللة» تمثل بيئة خصبة للشائعات و طريقة سهلة لتشكيل «سياسة القطيع» في الاستثمار أو المضاربة.

ونوه العشري إلى أهمية اتخاذ قرارات الاستثمار بناء على معايير علمية سواء مالية أو فنية تدرس توقيت وطريقة وحجم الدخول في الاستثمار وتوقيت الانسحاب منه سواء بقطع الخسارة أو جني الربح مع دراسة البيانات التاريخية لتداول أسهم شركة ما.

وطالب العشري المستثمرين الراغبين في الحصول على توصيات تساعدهم على اتخاذ قرار الاستثمار السليم في الأسواق المالية، ضرورة التيقن بأن اللجوء إلى قنوات التواصل الاجتماعي للمساعدة هو القرار الخاطئ عالي المخاطر، مؤكداً الأفضل اللجوء إلى التحليلات الفنية والمالية المعتمدة من خلال المؤسسات المالية أو اللجوء إلى الصناديق الاستثمارية مضمونة رأس المال قليلة المخاطر بدلا من التعرض إلى التلاعب المحتمل على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تسهل لأي شخص أن يدعي فهمه ودرايته بالأسهم ثم يعطي توصيات يندفع وراءها المستثمرون الراغبون في الربح السريع وفي النهاية يدفعون الثمن غالياً.

وقال إن المستثمر في الأسواق المالية المحلية يجب عليه أن يضع نصب أعينه عدة معايير قبل اتخاذ القرار أولها تجاهل التوصيات مجهولة المصدر أو الأشخاص غير ذوي التخصص، لافتاً بأن النتائج قد تكون وخيمة، ويترتب عليها الخسارة بدلا من تنمية رأس المال أو ما يعرف بـ«المحفظة المالية».

وتابع «من المؤسف تنامي أعداد مستثمري الأوراق المالية الذين يتابعون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي أو دوري من الذين يرغبون في تحقيق أرباح استثمارية سريعة».

وضرب العشري مثالاً على ذلك في استخدام وتطويع تكنولوجيا المعلومات أو ما يعرف بـ«السوشيال ميديا»، حيث إنه لا يشكل نفس نسبة المخاطر بالنسبة لمتداولي الأسواق العالمية بالخارج على سبيل المقارنة لكونهم أكثر وعيا إلى حد ما، كما أنهم يؤمنون بضرورة وقف الخسائر أو جني الربح بشكل محسوب قبيل الولوج في الصفقة بناء على توصيات من مصادر تحليلية معتمدة وموثوقة. وبخصوص اتهام التحليل الفني بتوسيع نطاق الشائعات التي تموج بها مواقع التواصل الاجتماعي، أشار العشري إلى أن هناك بعض الدخلاء على مجال التحليل الفني يروجون الشائعات لمصلحة ما، ويؤثرون بالطبع على قرارات المستثمرين وتوجهاتهم، مطالباً المستثمرين التحوط من هؤلاء الدخلاء وعدم الانسياق وراء تلاعبهم، فليس كل من قام بإعداد رسم بياني، وتحدث عن نقاط الدعم والمقاومة، يعد محللا يمكن الوثوق به والأخذ بتوصياته.

مستثمرون: التحليلات «خدعة»

أبوظبي (الاتحاد)

قال عدد من المستثمرين في الأسواق المالية المحلية إن التحليلات المالية للأسهم والتوصية بالشراء والبيع على الأسهم المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت «خدعة» يمارسها الكثير ممن يدعون الخبرة والمعرفة ببواطن الأمور والأخبار الداخلية للشركات المدرجة، ومن ثم يطلقون تلك الأخبار وهي في الحقيقة مجرد شائعات يراد بها تحقيق مصالح ومكاسب شخصية على حساب صغار المستثمرين.

ويقول حامد أبوبكر، مستثمر في سوق أبوظبي للأوراق المالية، إن التحليلات المالية على مواقع التواصل الاجتماعي والتوصيات بشراء أو بيع الأسهم شهدت خلال الفترة الماضية انتشاراً واسعاً بين أوساط المستثمرين خصوصاً تلك الأخبار التي تكون سبباً رئيساً في ارتفاع سعر السهم خلال عدد من الجلسات ومن ثم يجد المستثمر هذه الأخبار والتحليلات كاذبة، ويضطر إلى التخلص من السهم بأي سعر مكتفياً بالخسائر التي سجلها خوفاً من تكبد المزيد من الخسائر.

وأضاف أبوبكر، أن هذه النوعية من الأخبار والتوصيات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت السبب الرئيس وراء خروج الكثير من المستثمرين من أسواق الأسهم لتكبدهم خسائر فادحة بعد المضي وراء تلك المعلومات «المضللة» في الاستثمار أو المضاربة، مطالباً الجهات الرقابية المعنية باتخاذ المزيد من الإجراءات التي تكفل محاسبة هؤلاء الأشخاص الذين يدعون معرفتهم بأسواق الأسهم، ويجرون وراءهم الكثير من المستثمرين الصغار، فضلاً عن مخاطبة هيئة تنظيم الاتصالات بحجب المواقع الإلكترونية التي تسوق لشراء أو بيع الأسهم من دون ترخيص من الجهات الرقابية بالأسواق المالية المحلية.

بدوره، قال محمد سعيد مستثمر في سوق دبي المالي، إن ظاهرة انتشار التوصيات «المضللة» للأسهم المدرجة بالأسواق المالية المحلية على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت تنحصر في عدد قليل من المواقع والحسابات بعدما قامت هيئة الأوراق المالية مؤخراً بتقديم بلاغ ضد أحد الأشخاص المقيمين خارج الدولة لدى سلطات التحقيق المختصة لنشره وقائع وأخبار وشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي تضر بمصالح المتعاملين بالأسواق المحلية.

وأكد سعيد أن هذه الوقعة كانت بمثابة جرس إنذار لكل شخص أو جهة تحاول توجيه سوق الأسهم المحلية باتجاه مصالحها الشخصية تحقيقاً للمكاسب والمضاربة على حساب صغار المستثمرين، مطالباً مجتمع الاستثمار بالأسهم المحلية بتوخي الحذر من تلك التوصيات والمعلومات «المضللة»، إلى جانب اتخاذ القرار الاستثمار سواء بالشراء أو البيع بناء عن دراسات وافية لبيانات الشركة والمعلومات والإفصاحات الرسمية الصادرة عنها من خلال الموقع الرسمي للسوق المالي، بدلاً من الاستعانة بهذه المواقع أو الأشخاص غير المؤهلين لإطلاق تلك التوصيات التي أصبحت فخاً يقع فيه صغار المستثمرين.

القانون يمنع نشر «الشائعات» قبـل ظهـور المواقع

أبوظبي (الاتحاد)

قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يعرف بـ«السوشيال ميديا»، نص القانون الاتحادي رقم (4) الصادر في عام 2000 بشأن تأسيس هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، في ثلاث مواد على عدم إجازة نشر معلومات أو بيانات غير صحيحة من شأنها التأثير على القرار الاستثماري بالأسواق المالية المحلية وهي:

المادة (36)

لا يجوز تقديم أية بيانات أو تصريحات أو معلومات غير صحيحة من شأنها التأثير على القيمة السوقية للأوراق المالية وعلى قرار المستثمر بالاستثمار أو عدمه.

المادة (39)

لا يجوز لأي شخص أن يتعامل بالأوراق المالية بناءً على معلومات غير معلنة أو مفصح عنها يكون قد علم بها بحكم منصبه، كما لا يجوز لأي شخص نشر الشائعات عن بيع أو شراء الأسهم، كما لا يجوز لرئيس وأعضاء إدارة أية شركة أو موظفيها استغلال معلوماتهم الداخلية عن الشركة في شراء الأسهم أو بيعها في السوق، ويقع باطلاً كل تعامل يجريه أي شخص بالمخالفة لأحكام الفقرتين السابقتين.

المادة (41)

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المواد (36) و(39) من هذا القانون.

 

نقلاً عن الاتحاد الظبيانية


أضف تعليقك