بنك فلسطين
وطنية

الجزء الثاني من “ما خفي أعظم” يكشف: ملك البحرين حرّض شخصياً على تفجيرات إرهابية في قطر لتكرار محاولة الانقلاب -(فيديو)

امير البحرين حرض على الانقلاب في قطر.jpg
امير البحرين حرض على الانقلاب في قطر.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/101281

الدوحة / المشرق نيوز

كشف الجزء من برنامج “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة الإخبارية مساء اليوم الأحد  بعنوان “قطر96 “أن كلاً من الإمارات والسعودية والبحرين قدمت مبالغ مالية ضخمة وجوازات سفر للمتورطين في المحاولة الانقلابية الأولى لدفعهم لإعادة الكرة، بقيادة ومتابعة شخصية من ملك البحرين الملك حمد بن عيسى الذي طلب من المتورطين القيام بعمليات تخريبية وتفجيرات، مقابل منحهم الجنسية وجوازات سفر رسمية إماراتية وسعودية ومبالغ مالية ضخمة.

وقدمت الجزء الثاني من البرنامج الاستقصائي الذي أعده وقدمه ثامر المسحال، وثائق يكشف عنها لأول مرة، تتضمن قائمة لمبالغ مالية قدمت للمتورطين في المحاولة الانقلابية، تتضمن مكافآت لهم و لعائلاتهم، مقابل القيام بمحاولة انقلابية جديدة.

وكشفت الوثائق أن الإمارات صرفت رواتب للمتورطين واستقبلتهم استقبال الأبطال ووفرت لهم سكنات وجوازات سفر، ومنحوا الأمان من الشيخ زايد شخصيا. كما استفادوا من الجنسية ورخص قيادة وفيلل كبيرة لفهد المالكي وبقية قياديي المحاولة الانقلابية ممن استفادوا من معاملة خاصة في الإمارات والسعودية والبحرين، حيث كانوا يديرون خططهم.

الشيخ زايد للمتورطين: الإمارات تدعمكم..

وقال جابر حمد جلاب المري أبرز المتورطين في المحاولة الانقلابية عام 1996 إن مملكة البحرين بقيادة ولي العهد آنذاك والملك الحالي حمد بن عيسى منحت قائد الانقلاب حمد بن جاسم بن حمد آل ثاني جوازا دبلوماسيا، وبدأ التخطيط لاعادة التخطيط للانقلاب مجددا.

وأضاف المالكي: أقنعت الإمارات الشيخ خليفة آل ثاني بإعادة الكرة في أسرع وقت، بدفع من الشيخ زايد الذي سأل حمد بن جاسم عن مدى استعداده لإعادة محاولة الانقلاب، فرد عليه: مستعدين أكثر من الماضي. ورد عليه الشيخ زايد مصافحا إياه باليد: “إن أنتم مستعدين، فالإمارات تدعمكم”. وذلك بحضور  ملك البحرين الحالي حمد بن عيسى في مارس 1996.

وتابع جابر حمد جلاب المري: “تم إعادة طرح استقدام مرتزقة أجانب لتنفيذ الانقلاب، بقيادة الفرنسي “بيرل” الذي حرر الحرمين، ومشهور له بعملياته العسكرية في أفريقيا، والذي وعد بجلب مرتزقة إلى الحدود القطرية مقابل توفير طائرات وأسلحة له، وأن تتكفل الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بدفع أموال طائلة له، وتدفع ما يطلبه الشيخ خليفة لإعادة العملية بشكل أقوى”.

وأضاف المري : “الإمارات والبحرين دفعت الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وحثت على إحداث الفوضى داخل قطر للتحضير الانقلاب، وكان ذلك في اجتماع حضره علي المير، وولي العهد حينها، وملك البحرين الحالي حمد بن عيسى الذي طلبهم بالتحريض والقيام بعمل تفجيري مثلا، قائلا: كونوا مثل هؤلاء الذين يجننوني في البحرين (يقصد الشيعة) وقوموا بأي عمليات تفجيرية وعمل مماثل لإزعاج السلطة في قطر”.

بدوره قال فد المالكي، أحد أبرز القياديين المتورطين في محاولة الانقلاب عام 1996: “كان هناك ضوء أخضر لتنفيذ عمليات تخريبية داخل قطر، يتبعها عدم استقرار، وتمهد لانقلاب جديد”.

إطلاق النار على وزير الصحة القطري يخلط الأوراق

وقال العميد المتقاعد شاهين السليطي: “هناك أكثر من عملية حدثت، من قبيل إطلاق النار في محطة بترول بمنطقة الوجبة لإحداث فوضى، وحاولوا تفجير محطة كهرباء في طريق دخان، وكان وزير الصحة حينها موجودا، وحاول منعهم وأطلقوا عليه النار، وأحدهم هرب للبحرين، قبل أن تسلمه المنامة لاحقا”.

الشيخ خليفة: ضحكوا علي الإمارات والبحرين والسعودية.. وكل ما فعلته خطأ

وهنا يروي جابر حمد جلاب المري ما حدث قائلاً: “إطلاق النار على وزير الصحة أغضب الشيخ خليفة آل ثاني، هنا تغير موقفه، وأربك المشهد برمته، حيث صدم وكان يحذرني قائلاً: “أنا قصوا علي (ضحكوا علي) الإمارات والبحرين والسعودية، وكل ما فعلته خطأ”، وأدرك الشيخ خليفة أنه استغل وغرر به، وهنا هرب إلى أوروبا، فأخلط الأوراق، و أربك الحسابات..واتضح أن تدخل البحرين كان مقابل الحصول على جزيرة الحوار، وهذا ما عرفه الانقلابيون لاحقا، واكتشفوا حقيقة المحاولات وهذا التكريم”.

وأضاف المري قائلاً: “خدعنا في الإمارات، وكانت العملية مختلفة تماما، لأنهم لم يكونوا يعلمون على إعادة الشيخ خليفة كما كنا نعتقد”.

وعلق العميد المتقاعد شاهين السليطي، قائلاً: “كانوا يريدون أن تكون قطر جزءا من السعودية”.  في حين قال السفير الأمريكي: “اتضح لنا أن الأمر أكبر ولديهم قناعة أن استقلال قطر غير مقبول”.

ما بعد هروب الشيخ خليفة..

وعن مرحلة ما بعد هروب الشيخ خليفة إلى أوروبا، قال فهد المالكي: “بعد هروب خليفة، بدأ العمل على تشكيل جبهات داخلية لمعارضة النظام في قطر. وخلال لقائنا مع ولي عهد البحرين، حمد بن عيسى قال لنا: أنظروا كيف تبرأوا منكم آل ثاني، والمفروض أنتم تشكلون معارضة..وقلت له العملية صعبة وتتطلب إمكانات، فرد ملك البحرين حاليا بالقول: شكلوا معارضة صورية وأربكوهم في الإعلام، وبعدها قوموا بعمل تخريبي لتبرزوا في صورة معارضة، وقوموا بأي تفجير بسيط وأنسبوه لكم”.

ملك البحرين حرض على القيام بتفجيرات في الدوحة 

وروى فهد المالكي أنه تم الاتفاق على على إطلاق المعارضة عمليات تفجيرية بإشراف مباشر من الملك حمد بن عيسى، واستهدفوا المطار، والجوازات..وتسلم فهد مليون ريال قطري، وجهز ترتيبات العملية انتظارا لإشارة التنفيذ، ووصل المبلغ المالي عبر أحد مرافقي ملك البحرين، وخاطب فهد المالكي قائلاً: “ولي العهد يسلم عليك ويقول لك نفذ العملية”.

عتاب الضمير لفهد المالكي

وهنا يروي فهم المالكي أن ضميره عاتبه على القيام بتفجير يستهدف مواطنين أبرياء، وقرر في آخر اللحظات أن يطلب من صالح كربي وضع المتفجرات دون سواعدها الكهربائية التي أبقاها بحوزته في الإمارات..وطلب منه أن يتصل بالرقم 999  للإبلاغ عن وجود متفجرات في 7 مناطق، على أن يضع واحدة فقط في الجوازات ويبلغ عنها.

وأضاف المالكي:”كان المخطط أن نتبنى التفجير باسم تنظيم “عودة جبهة الشرعية”، وقمت بالاتصال بوكالة رويترز، وأعلنت مسؤوليتنا عن محاولة تفجير مبنى الجوازات”.

واستطرد: “لم يحصل التفجير، وأبلغت البحرينيين الذين كانوا غاضبين. وقابلت الضابط المرافق للملك حمد بن عيسى وهو محمد جابر المسلم، وقال لي: أخطأتم التنفيذ، لأننا طلبنا تفجيرات في سبعة أهداف”.

وتابع المالكي: “قابلت الملك حمد بن عيسى وقال لي: خيرها في غيرها. أي كرروا المحاولة، ولكني ما صدقت أنني طلعت واختفيت عنهم منذ تلك الفترة”.

قطر تخترق الدول المتورطة وتثبت إدانتها

وعن مسار اعتقال المتورطين في المحاولة الانقلابية بدايات عام ،1998 قال العميد شاهين السليطي: “بدأنا الحديث مع الأجهزة الأمنية على مستويات عليا في الدول التي شاركت في المحاولة الانقلابية، وقلنا لهم أن لكم عناصر مطلوبة لنا، وفي الأول قالوا هؤلاء ضيوفنا..لكننا نجحنا في القيام بأكثر من عملية أمنية داخل دولهم، وصورنا فيديوهات ومقابلات واخترقناهم من كل مكان، إلى أن أثبتنا ما يفعل هؤلاء المتورطين وتحركاتهم داخل تلك الدول، كأي جهاز أمني يتابع الخطر في أبو ظبي والسعودية ودول أخرى، قبل وصوله إلى الدوحة. والكثير منهم ألقي القبض عليهم، والبعض سلموا، والبعض تم استدراجهم، ولما أحرجوا وانكشف دروهم سلموا جابر حمد جلاب من السعودية، وكان أهم شخص من المتورطين في الخارج”.

وأضاف العميد: “باعوا الكل لأنهم صاروا عالة عليهم، وفي كل الأوقات هذه الدول تدعم أناس وإن فشلوا يسلمونهم”.

جابر المري: نار الدوحة ولا جنة غيرها

بدوره، قال جابر جلاب المري عن اعتقاله: “حدثت عملية مضحكة، وطلعنا أغبياء، والسعوديين استدعوني من الإمارات وقالوا تعال. وكنت خائفاًن فقالوا لا عليك، وفعلا حجزت وسافرت إلى الرياض واستقبلوني الاستخبارات في المطار وأسكنوني فندق الماريوت، وفي الغد جاءني سلطان العجمي وقال لي: هناك أخبار غير سارة، وأن الجماعة سيسلمونك للدوحة. وسألته لما جئتم بي من الإمارات لتسلموني للدوحة، بعدما كنت أتنقل بحرية”.

وأضاف: “تعرضت لتعذيب وإهانة داخل السعودية، ووجدت نفسي داخل غرفة ومعي مسلح و4 أفراد برتبة عريف، ووضعوا الأغلال في يدي، وضربوني، وأدخلت سيارة مغمض العينين إلى مطار الملك بن عبد العزيز، وجاءت الطائرة وتم سحبي بطريقة عنجهية على الأسفلت وأدخلوني الطائرة، وقلت لهم لما دخلت الدوحة: ناركم ولا جنة غيركم”.

الشيخ زايد قدم الأمان قبل أن يتراجع

في حين، قال فهد المالكي عن ظروف اعتقاله: “لما سلمت السعودية جابر جلاب المري، أصبنا بالرعب، من أن الدور علينا، وجاءنا حمد بن جاسم وقابلنا الشيخ زايد في رمضان، وقال له حمد بن جاسم أطلب الأمان لأبنائي، وقال له في وجهي (لديك الامان) وغادرنا ونحن نعتقد أن الإمارات بلدنا”.

وبثت الحلقة تسجيلا فيديو للشيخ زايد، حول طلب السلطات القطرية من وزارة الخارجية الإماراتية تسليم المتورطين، وعلق الشيخ زايد قائلا: “هل تريدون أن نحضر لكم رجالا أم خرفاناً..لا يوجد بيننا وبينكم معاهدة تسليم من يأتي لاجئ لنا..ولم نطلب منكم أن تسلموا لنا من أتاكم لاجئا..الذي لم نطلبه منكم لا تطلبوه منا.. والذي لم نثبته لكم عندنا، لا تطالبون به” وفي النهاية رد مجيبا على وزارة الخارجية: ” أنتم أصبحتم بؤرة للإرهابيين مادام أنكم تضمون هؤلاء، إذا أنتم أصبحتم بؤرة للإرهابيين..وقلت لهم: أبلغوه أن هؤلاء أتوا من عندك وليس من عندنا.أنت تعرفهم إذا هم إرهابيون أم لا، نحن لا نعرفهم..لكن انتبه: إن قلت هذا الكلام مرة أخرى حينها لن نجاوبك، ولن نستقبلك في المطار إذا حضرت.وإذا حضرنا إلى قطر لن نصافحك”.

اعتقال فهد المالكي وحمد بن جاسم

وقال العميد شاهين السليطي إن الشيخ زايد وفرّ لفهد المالكي ضمانات للاستمرار في مخططاتهم، حيث طلب منه المالكي تهريب أحد إخوانه وبعض المتهمين من السجن المركزي، وأبلغهم بنيته اقتحام السجن في أبو ظبي”.

وأضاف: “تم استدراج فهد المالكي إلى فندق بدبي وهو يعلن بكامل أريحية أنه يريد اقتحام السجن، وأن حكومة أبو ظبي موافقة على أي عمل داخل قطر، وبصريح العبارة أن سمو الشيخ زايد موافق وسمح لنا ( الشيخ زايد كان يقفل يقفل عينا ويفتح أخرى)، وتم تسليم الشريط للإمارات على أعلى مستوى للشيخ خليفة بن زايد، حاكم الإمارات حاليا، وكان ولي العهد آنذاك، ووعدوا بعد هذا الشريط بتسليمه لأنهم كانوا في وضع محرج. وبعد أيام أخبرونا أن فهد هرب”.

محمد بن زايد: السياسة ليس فيها وجه.. وأبونا خرف

وعلق فهد المالكي على تسليمه قائلاً: “دخلوا علي مقتحمين البيت بالأسلحة، وكنت في البيت لكني هربت وقفزت من الدور الثاني وذهبت واختفيت 8 ساعات داخل حوض ماء حتى سمعت أولادي فخرجت لهم.  وبعدها اختفيت في البيت، وأحد أقاربي كلم ولي عهد أبو ظبي حاليا محمد بن زايد وقال له إن فهد في الإمارات وإن سمح لي سأخرج، وخاصة أن الشيخ زايد أعطاه الوجه، وقال له محمد بن زايد: السياسة ليس فيها وجه (كلمة).. وأبونا ( الشيخ زايد) خرف !! وهنا قررت الهرب إلى السعودية برا عبر الربع الخالي حوالي شهر ثم الى اليمن”.

ويروي العميد شاهين اعتقال فهد قائلاً: “اختفى فهد من فريق المراقبة في اليمن ثم جاء اتصال من وزير الداخلية اليمني إلى وزير الداخلية القطري وأبلغه بالقبض على شخصين بدخول غير شرعي، وذهب مدير عام الأمن العام ومخابرات إلى اليمن وتم القبض عليه وجلبه للمحاكمة في قطر. كما أن حمد بن جاسم فر إلى سوريا قبل اختراق الدائرة الضيقة وتجنيد المسؤولين عن أمنه والمرافقين له، وتم استدراجه إلى بيروت وتسليمه داخل طائرة مستأجرة من شركة سعودية، وبداخلها ألقي القبض عليه وجلبه إلى الدوحة. وأخذ جزاؤه ومع وصوله إنتهت القضية أواخر 1998″.

سفير واشنطن: قطر كانت ستبقى أسوء من البحرين لو نجح الانقلاب 

وفي مايو 2010 صدر أمر إلغاء أحكام الإعدام بعفو من الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني بطلب من العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز العفو عن السجناء السعوديين المتورطين في المحاولة الانقلابية، وعددهم تقريباً 21 سجينا، وعاد السجناء في نفس الطائرة مع نجل الملك الأمير متعب.

وعلق السفير الأمريكي في ختام التقرير على ما حدث، وما تعرضت له قطر من قرصنة عام 2017 قائلاً: “العالم يتغير وهذا الجزء تغير جذريا وحكومة قطر فهمت أن التغيير قادم ولا بد من التأقلم مع التغيير. أخشى أن المشكلة لدى الدولة الأخرى في اعتقادها بإمكانية العودة بعقارب الساعة إلى الوراء، لأن قطر ماضية في التغييرات وكل التقدم الذي أحرزته لم يكن ليحصل لو نجح الانقلاب ولبقيت قطر أسوأ من البحرين”.

"القدس العربي"