بنك فلسطين
وطنية

المرأة الحرة و أنياب الفكر الموروث .. بقلم غدير ابراهيم

غدير ابراهيم.jpg
غدير ابراهيم.jpg
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/103423

المرأة الحرة و أنياب الفكر الموروث ..

بقلم غدير ابراهيم

هل يجب أن يكون الرجل امرأة أولا ليتمكن من الاحساس تماما بحالة النبذ والاضطهاد الملاصق لما يسمونه إجحافا (بالجنس الناعم)؟

أم أن كونه شخصا مثقفا كاف تماما ليتخلص بشكل كامل من تلك النزعة الحقيرة بالنظرة الدونية للمرأة؟

بين مقصلتي القالب الذي وضعت به المجتمعات البشرية الأنثى على مر العصور، والرضوخ المستفز الذي أبدته الأخيرة للدور التابع الذي أسقطوه عليها، لا زالت المرأة الحرة تعاني وتتحطم إرادتها دون شاطئ أمان يوشك على البزوغ.

و بديهي جدا تخمين ما يبدر إلى أذهان أي شخص - بغض النظر عن جندره - عن مصطلح المرأة الحرة ، فهي و بلا شك بنظر العقول العامة الضبابية امرأة سهلة ، رخيصة ، تركض خلف حقها الكامل كإنسان ، فقط لتمارس الحيز الضيق لأفكارها عن التحرر و التي لا تتعدى الخروج عن سلطة الآخر ، و القفز من حضن رجل لآخر ، و من علاقة مفتوحة لأخرى ، و التسكع طولا و عرضا في ملذات الحياة ، و لا يمكننا أن ننكر أن هذه أفكارا منطقية جدا بناء على سببين ، أولهما تلك الصورة التي تقدم بها نفسها بعض النساء اللواتي دهستهن عجلات الذكورية فاقتصرت الحياة لديهن على السطحية المتفسخة و التفاهات الزائلة ؛ و ثانيهما و الأكثر أهمية هي تلك القناعة الجوفاء عن الطبيعة التي تكونت منها شخصية الأنثى حيث أنها مخلوق قاصر قدرة و عقلا ، حيث رسخت الأديان و النظم الاجتماعية تلك الفكرة المكذوبة ، و التي نفاها العلم ، و الأبحاث الدراسية ، و إنجازات نساء رياديات مفكرات .

المسألة ليست أفكارا تطرح لإثارة أسئلة تترك على محك اللاجواب حتى إشعار آخر، بل هي قضية، قضية إنسان نفي من منظومة العدالة والحياة، وطرد كابن عاق على عتبات التبعية والاستضعاف، لكونه مختلف بتركيبه الجنسي عن الآخر، والذي منحته السياسة والدين واجهة قوة وسلطة مكناه من فرض سطوته، فأصبح الذكر معتدا بنفسه، وأنفه بالسماء، تكاد تلامس جبهته العرش وهو رافعا رأسه لكونه يحمل صفات جسدية وبيولوجية قدست الحضارات المتعاقبة كل من يولد وهو يحملها، مهما بدا فاشلا وفظا وعالة على كهل الوجود،

بينما على الضفة الأخرى أضحت المرأة منكسرة جارة ذيول خيبتها وضعفها يكاد يلتصق جبينها بالأرض لأنها خلقت بالصفات المعاكسة لذاك القديس الذكر، مهما بلغت حكمتها وذكاؤها وإنجازاتها.

وبذلك يبقى الفرق بينهما عملية مقارنة مسبوقة النتائج، وبطريقة كوميدية ساخرة لو فكرنا بها بلحظة ننزع بها عن أكتافنا كاهل العادات والتقاليد، والنظم الاجتماعية، والدينية.

لعل الرحلة لم تبدأ بعد لتنال المرأة الشرقية على وجه التحديد حريتها، بالمفهوم الصحي للحرية، لكنها بحاجة لثورة تبدأ من عقلها وتخليصه من الترهات التي دست به عن الأنوثة والذكورة والقصور الطاغي بمبدأ أفضلية الرجل على المرأة.

مرصد المشرق

المزيد
حضارة جديد

شؤوون محلية

أقلام وآراء