بنك فلسطين
وطنية

أسبوع الموضة العربي في السعودية ، و أسابيع الموت الأبدي في غزة ..! بقلم : غدير ابراهيم

غدير ابراهيم.jpg
غدير ابراهيم.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/103695

أسبوع الموضة العربي في السعودية ، و أسابيع الموت الأبدي في غزة ..!

بقلم : غديرابراهيم

انطلقت يوم الثلاثاء الماضي فعاليات أسبوع الموضة العربي في الرياض ، بينما و على النقيض الآخر تنطلق منذ ثلاثة أسابيع فعاليات مسيرة العودة الكبرى في غزة !

هذه المفارقة المضحكة المبكية هي واحدة من المفارقات الكثيرة التي توجد في المنطقة العربية بالوقت الراهن ، حيث ثمة دول تنعم بالرخاء المعيشي و الاستقرار الاقتصادي و السياسي منكبة في جداول أعمالها على إصلاحات اجتماعية ، معززة كل ما هو ممكن لمزيد من الارتقاء الذي يرفع مستوى المعيشة لشعوبها بصورة شكلية الذي هو في الحقيقة لرفع مستويات الترف و البذخ لحكامها الملكيين ، و الذي لسنا بحاجة لتقليب الأوراق و النبش في الزوايا المعتمة لإدراك الغنى القاروني الفاحش الذي يصيبونه بسهام التحايل و استغلال المنصب الذي أغدقت عليهم به ( لعبة الديمقراطية الوراثية ) ، في حين أن هذا الفساد المغلف بالحكمة السياسية و المسؤولية القومية يضع هؤلاء ضمن قائمة المصلحين التاريخيين ، هذا التاريخ الذي أصبح أشبه بنكتة بميزانه ذو الأكف المبتورة و هو تخط أحكامه بأنامل هؤلاء ، و هم يتقنون جيدا اللعب على حبال العواطف الدينية و القومية ، فمتى يشاؤون يصبح الدين و العروبة المحرك الأول و الأقوى للسياسات الخارجية و الداخلية المتبعة ، رغم أنه لا يخفى أن تلك هي حبال أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لتحريك دمية الأحداث بما يتناسب تماما مع أهواءهم و مصالحهم ، في حين أن ذلك كله لا يشكل لهم أي أهمية حقيقية لهدف ديني أو قومي خالص ،

إذن و في وسط حلبة الأحداث هذه تسقط الانتماءات كلها تحت أحذية طرف المقارنة الأول ، بينما يضعها بؤساء طرف المقارنة الثاني على رؤوسهم كأمل أخير و وحيد يمجد بداخلهم السعي الحثيث وراء الحرية و الحياة العادلة ، و يشعل لهم بصيصا بأن قضيتهم هي القضية الكبرى ، و أن العروبة ( المهترئة ) و الانتماء الديني يكفل لهم كامل الحق بالدفاع عنها ، فهم - و انطلاقا من إيمانهم بذلك - ليسوا فئة قليلة تثير فوضى و جلبة تهدد الهدوء الذي تنعم به غريمتهم ( اسرائيل ) سيتم محوها و محو تاريخها مع الوقت رويدا رويدا ، و على نار هادئة .