بنك فلسطين
وطنية

بالصور :  هكذا استقبلت هداية نبأ استشهاد خطيبها في يوم عيد ميلاده ؟ .. بعد 40 يومًا فقط من ارتباطهما  

الشهيد علاء 4.png
الشهيد علاء 4.png
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/107943

بالصور :  هكذا استقبلت هداية نبأ استشهاد خطيبها في يوم عيد ميلاده ؟ .. بعد 40 يومًا فقط من ارتباطهما  

غزة / خاص المشرق نيوز/ احمد السماك

على أحر من الجمر، كان الشهيد علاء الخطيب (27 عام) ينتظر السّاعة الحادية عشرة من صباح يوم الإثنين، الرابع عشر من أيّار؛ ليحتفل بعيد ميلاده مع مخطوبته التي شغفته حبًا، لكنه استبق الموعد بساعة ليذهب إلى موقع ملكة شرقي غزة؛ ليشاهد مجريات مسيرة العودة عن كثب، ويذهب بعدها لموعده، إلّا أنّ قناصًا إسرائيليًا أصابه في رأسه، وأرداه شهيدًا.

40 يومًا فقط، هي مدة ارتباطه بمخطوبته، ابنة عمته، هداية الخطيب التي تصغره بستة أعوام. تقول هداية لـ "المشرق نيوز": "أول مرة عزمناه يوم قراءة الفاتحة (الإشهار) كان لابس قميص أسود، جاكيت سكني، وبنطلون أسود، يومها كان زعلان وعيونه مدّمعة عشان أخته الوحيدة ما أجت؛ لأنه كان عندها تدريب ميداني في المستشفى ... ما طلعنا إلى أربع طلعات مع بعض؛ أول مرة طلعنا رحنا على خالتي وهي عمته، فتحت الأخيرة الباب لعلاء، عمل حاله زعلان لأنه جاي لحاله، خالتي بتقله جاي لحالك؟ قلها أه، بعدين صار يضحك، وقلها هي هداية معي".

الشهيد علاء  1.jpg
 

نظرة واحدة في عيونها وهي تنظر لصورته المعلقة على الحائط، كفيلة بأن تشعرك بحرقة قلبها على فراقه. تابعت وعيونها تفيض بالدّموع: "أول مرة جاء لبيتنا، كنت عاملة له مبشورة "نوع حلويات" وأكلها سخنة، وقلي زاكية المبشورة ... ومرة طلب مني كيكة فعملت الكيكة ونسيت فيها الخفاضة (أداة لتحريك مكونات الحلويات)، فنديت على إمي، وقلتلها نسيت الخفاضة وطافت على وجه الكيكة، مسكني علاء قلي أنزلك إياها على الفيس بوك وأكتب هداية عاملة كيكة بالخفاضة، وقعدنا نضحك يومها".

لم يخفِ علاء حبه لهداية عن أحد، فكان ظاهرًا للجميع حجم سعادته بخطبتها. كان الشهيد طويل القامة على خلاف محبوبته، لذا كان "دائمًا يناديني يا عكازة". وكان يريد أن تتم إجراءات الزفاف بأقرب وقت ممكن. 

تقول هداية: "مرة كنت مروّحة من الجامعة على الدّار، لقيته عنا، قلي جبتلك هديّة، قلتله طيب، وحطّيتها (وضعتها) على رف المطبخ؛ لأنه رحت أساعد أمي بالأكل. قلي هاد قيمة هديتي تحطّيها على رف المطبخ، قلتله لأ، ووديتها على غرفتي ... لما كان يزعل مني كان يعملي حظر على الفيس بوك لساعات ويرفعه".

وبالرغم من سعادته لاقتراب موعد زفافه المقرر ثالث أيام عيد الفطر، إلّا أنّه كان يشعر "بشعور غريب" في أخر أيامه، وفق هداية.

وتضيف: "الجمعة التي سبقت استشهاده (7/5) قبل ما يروح على الحدود، قلي لو أصبت أو انقطعت رجلي، بتبطّلِ عني(تتركينِ)؟ قلتله: لا ببطلش عنك، ليش بتضلك تحكي هيك؟ قلي ولا شي بمزح معك ... وقبل بيوم من استشهاده (13/5) كان محمد أخوي عنده، كنت أحسّه قاعد بوصّي فيه عليّ، قال علاء لمحمد: هداية عندها امتحان يوم الثلاثاء (15/5) ما تخليها (تتركها) تروح لحالها، روح معاها"

الشهيد علاء  3.jpg
 

استيقظ الشهيد مبكرا يوم الإثنين الموافق 14 أيّار؛ ليستعد للاحتفال مع مخطوبته بيوم ميلاده عند الساعة الحادية عشرة صباحًا. كان الوقت يمشي بطيئا بالنسبة له، فقرر أن يذهب إلى الحدود لمدة ساعة واحدة، ثم يذهب بعدها لشراء "الكيكة" والذهاب إلى منزل محبوبته. وعند العاشرة والنصف، أراد أن يغادر الحدود إلّا أنّ طلقة من قناص إسرائيلي أصابت جبينه وخرجت من مؤخرة رأسه، نقل فورًا إلى مستشفى الشفاء الطبي. وهداية تنتظره في بيتها ليحتفلا معًا.

تقول هداية: " يوم عيد ميلاده، كان عليّ امتحانات وما جبتله حاجة، فقلي خلص بجيب كيكة جاهزة وباجي عندك ... كنت في المطبخ، وأجت بنت خالتي قلتلي بتعرفيش إيش فيه؟ علاء استشهد". فاضت الدموع من عينها ولم تستطع أن تكمل حديثها، تنهدت قليلاً ومسحت دموعها وأكملت: "كنت واقفة جنب الشباك كسرته بيدي ... وصلت دار علاء قبل بربع ساعة من وصول جثمانه من المشفى لوداعه" ثم دُفن.

لم يكن استشهاد علاء صدمةً لمخطوبته فقط، فشقيقته خلود التي تعمل ممرضة في مستشفى الشفاء تفاجئت به في قسم الاستقبال.

تقول خلود لـ "المشرق نيوز": "كنت نازلة من قسم الجراحة لقسم الاستقبال أجيب أدوية، فكان في حمّالة عليها مصاب اصطدمت بي، كان فيه واحد وجهه مغطى بالدّماء ولم أعرفه، كان بجانبه ابن عمي ويضع يديه على رأسه، بقله مين هاد؟ قلي علاء، أدخلوه (الأطباء) إلى العناية المركزة في قسم الاستقبال، ثم نقلوه إلى قسم الأشعة ليصوروه صورة "ألترا ساوند"، وبعد ما عمل الصورة، كانت فجوة الجرح في رأسه كبيرة، فعرفت أنّ نجاته مستحيلة. بعدها نُقل إلى العمليّات ومكث فيها نصف ساعة، وقتها الطبيب صارحني بصعوبة حالته، وقال لي لو عاش بكون موت سريري ... كنت كل شوي أطمئن أهلي، وأقلّهم إنّه بخير".

وتضيف: "بعدها حولوه للعناية المركزة، ووضعوا له وحدات دم، لكنه استشهد. ضليت عشر دقائق بجانبه؛ لأستجمع قواي، بعدها طلعت من العناية لقيت أبوي بوجهي، قلتله يابا علاء استشهد".

وتابعت: "أول يوم تدريب عندي كان يوم إشهاره، يومها زعل مني عشان ما جيت، قلتله يخو بفرحلك في عرسك". انقطعت خلود عن العمل لأسباب خاصة، وعادت للمشفى في صباح يوم الإثنين، الرابع عشر من أيّار. وقالت: "أول يوم لي بالشغل كان يوم إشهاره، وأول يوم رجعت فيه لعملي كان يوم شهادته، فعلًا الشهادة عرس".

وبالرغم من تعلق أمّ الشهيد بابنها، إلّا أنّها كانت صابرةً وهي تتحدث لـ "المشرق نيوز" عن يوم استشهاده. تقول أمه: "يوم ما راح على الحدود، حاولت أمنعه أنا وأبوه، بس ما سمعش الكلام، وقلّنا يمّا العمر واحد والرب واحد، وإلّي ربنا كاتبه بده يصير، طلع من الدّار على الساعة عشرة الصبح، صارت الساعة 11ـ قلي أبوه رنّي عليه خليه يروح، رنيت عليه جواله مغلق، رنيت على أخيه كان هاتفه بالمنزل، رنيت على ابن عمه ما ردّش، قلت الله يستر ماحدّش برد".

 وتضيف، وفجأة: "نزلت سلفتي (زوجة شقيق زوجها) تصرخ تظن أنّ ابنها مصاب، فقعدت أهدّي فيها، قلتلها برنلك على خلود لأنّها بتشتغل في مستشفى الشفاء، وبنطمّن عليه. رنيت على خلود قلتلها يمّا روحي على قسم الاستقبال وشوفي ابن عمك، قلتلي ابن عمي كويس، أخويا علاء المتصاوب، سألتها كيف حالته، قلتلي كويس... طلعت أنا وأبوه نجري على المستشفى. وربنا ما يحط حد مكاني".

وعلى بعد مترين من مكان أمه، تجلس جدته (75 عام)، أسفل صورته المعلقة على الحائط.

تقول جدته لـ "المشرق نيوز": "كان يقعد عندي ويخرّفني (يخبرني) عن خطيبته وعن عمته، يقلي يا ستي بدكيش تساعديني في جيزتي (زواجي) أقله لا يا ستي بدي أساعدك وأفرحلك، كان يقعد يضحك. وكان يقلي يا ستي لما تيجي هداية إيش بدك تعملي، أقله بنبسط وببطل أتعب، بصير لو بدي إشي أقلها تعالي يا هداية. يقلي والله يا ستي لو إنتِ بدك حاجة وإمي بدها حاجة بنفس الوقت، لأخدمك إنتِ".

الشهيد علاء  2.jpg
 

وتضيف: "كان يقلي يا ستي بدي أروح على هداية، والله يا ستي لو أضل قاعد عندها ما بزهق، أقله بتحُبها يا علاء؟ يقلي أه بحُبها، أقله طيب قصيرة وإنت طويل، يقلي يا ستي إنتِ قصيرة وسيدي طويل مش كنتِ سعيدة معه؟ قلتله والله كنت سعيدة معه، أقله يا ستي الله يسعدك زي ما كنت سعيدة، ملوش نصيب في هالفرحة تكمل. يا وردي عليا يا ستي".

وانطلقت مسيرات العودة السلميّة في الثلاثين من مارس؛ للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيّين إلى أرضهم التي هجرّهم منها الاحتلال الإسرائيلي عام 48. وتوزع المشاركون في خمس نقاط على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة مع الاحتلال، وقتل الأخير 115 فلسطينيًا أعزلًا، وأصاب 13300 أخرين.