بنك فلسطين
وطنية

هكذا قتل الاحتلال الطفل زين الدين لرفض أمه التخابر معهم وحرمها من جثمانه!؟

ابتزاز 5.png
ابتزاز 5.png
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/109197

هكذا قتل الاحتلال الطفل زين الدين لرفض أمه التخابر معهم وحرمها من جثمانه!؟

غزة/ خاص المشرق نيوز/ احمد السماك

لم تكن تعلم هداية التتر (34 عام) أنّ مقاومتها لابتزاز الاحتلال الإسرائيلي، ورفضها التخابر معه مقابل علاج طفلها زين الدين سيحرمها منه ومن جثمانه.

بدأت قصة هداية بعد 35 يومًا من إنجاب صغيرها عام 2012، عندما أخبرها الأطباء أنّه بحاجة لثلاث عمليّات في القلب لعلاج تشوهًا خلقيًّا ليصبح كغيره من الأطفال.

ونظرا لصعوبة حالته الصحيّة؛ أعدّت أمه تحويلة علاج إلى مشفى تل هشومير بالداخل المحتل، وبعد شهر، وافق الاحتلال على سفره، وأجريت العملية الأولى لطفلها بنجاح.

ابتزاز 2.jpg
 

بدأ ابتزاز الاحتلال لهداية عبر المماطلة في علاج ابنها، في يناير 2013، بعد أنّ توجهت لنفس المشفى لإجراء العمليّة الثانية. تقول هداية لــ "المشرق نيوز": "وصلت المشفى تقريبا السّاعة العاشرة صباحًا، وأجرى الأطباء الفحوصات لزين الدّين، ومدّتها نصف ساعة، ثمّ ارتدى ملابس المشفى الخفيفة، وبقينا في صالة الانتظار، وأنا أسأل موظف الاستقبال، مرارًا، عن موعد دخولي للقسم، وكانت إجابته بضرورة الانتظار لحين وصول الطبيب. وعند السّاعة الثانية ظهرًا، توجّهت لأحد الممرّضين من فلسطينيّ الدّاخل، وأخبرني أنّه لا يوجد متسع بالقسم لاستقبال الطّفل، وعليه، توجّهت لقسم الاستقبال في الطاقم الثّاني والذي أبلغني أنّه عليّ الانتظار حتى السّاعة الرّابعة مساءً لعدم وجود متسع لطفلي".

وأضافت: "وعند الرابعة، توجّهت للقسم مرة أخرى، وأبلغني بالعودة بعد ساعتين، حتى تخرج الحالات التي انتهى علاجها. وخلال هذا الوقت أصيب طفلي بالبرد والرشح، وكان من المفترض أنّ تلغى العمليّة لأنّ ذلك سيسبب مضاعفات سيئة، لكن الطبيب استقبل طفلي دون إيضاح ذلك. وأُدخل زين الدين في غرفة بها أكثر من مريض مصابون بعدّة أمراض، وكان من الممكن أن تُنقل له العدوى خاّصة أنّه لا يوجد له طحال - ولد من دونه. وعند السّاعة الثّامنة مساء، حضر الطبيب المناوب، وبدأ بإجراء التحاليل والفحوصات استعدادًا لعمليّة القسطرة، وبعد أن قرأ التقرير الطبي لزين الدين؛ نقله إلى غرفة العزل (لوحده)، وأبلغني بوقف إرضاعه؛ لأنّ العمليّة ستكون غدًا عند الثّامنة صباحًا".

ابتزاز 3.jpg

 

وتابعت: "وفي الصّباح، أخبرني الأطباء أنّ موعد العمليّة عند العاشرة، ثم على الحادية عشرة، وبقيت انتظر وطفلي يبكي من شدّة الجوع، وهم يماطلون في الموعد حتّى السّاعة الواحدة ظهرًا، إلى أن أخبروني أنّ العمليّة أُجلت لليوم الثّاني عند السّاعة الثّامنة صباحًا، ويجب عليّ أن أتوقف عن إرضاعه عند السّاعة الواحدة ليلًا. لكنّي فوجئت بعد ساعتين أنّ الممرضة تخبرني بضرورة العودة إلى بيتي لأنّ الطبيب سيكون في إجازة وسيتواصل معي بعد أسبوعين". عادت هداية إلى غزة وقد أنهكها مماطلة الأطباء، إلّا أنها كانت تنتظر اتصال الطّبيب. وقالت: "وبالفعل، كان الاتصال بعد أسبوعين ولكن من جهاز الشباك، وليس مش المشفى".

"حلا" هو الاسم المستعار لضابط الشابك، التي اتصلت بهدايةـ ظنت الأخيرة حينها أنّ حلا من عناصر الشّرطة النسائيّة الفلسطينيّة؛ لأنّ الضابط سألتها عنها وعن صحة ابنها، وأنّها المسؤولة عن التنسيق وإخراج التصاريح.

وتقول هداية: "وضّحت لها أنّ حالة زين الدّين تحتاج إلى أربع زيارات إلى المشفى، لأنّه بحاجة إلى عمليّة قسطرة وقلب مفتوح، فأخبرتني أنّها ستعاود الاتّصال بي، وألّا أعلم أحدًا بالمكالمة. عرفت حينها أنّها تريد شيئًا. أعادت الاتّصال وسألتني عن معاملة المشفى واهتمامها بزين الدّين، وقلت لها ما واجهته، فقالت سنقوم بعلاج طفلك، وواضح أنّ حالته صعبة، وسنحضر أطباء من أمريكا لعلاجه".

ابتزاز 4.jpg
 

طلبت الضابط من هداية أن تعزمها على فنجان قهوة (لم تحدد المكان) لتخبرها ببعض المعلومات حول من يعيشون حولها. لكن هداية رفضت بشدّة طلب الضابط. وقالت: "رددت عليها بأني لا يمكن أن أخون وطني، فقالت (الضابط) حالة طفلة حرجة، ونحن لا نريد سوى بعض المعلومات، ولا تعطيني ردّك الآن، فكرِ بالموضوع، وطفلك إن لم يستكمل علاجه سيبقى في حالة الخطر. أبلغت بعدها الجهات المختصة بغزّة، وطلبوا مني عدم الردّ عليها... طبعا هي حاولت مراراً الاتصال بي خلال ثلاثة أشهر، ولم أرد عليها".

توجهت هداية بعدها للمؤسّسات لعلاج طفلها بالخارج، وبعد ستة شهور من البحث، تبنّت مؤسسة تيكا التركيّة علاجه في مشفى باسطنبول. أُجريت له العملية الثانية في يونيو 2013. وعاد إلى غزة بعد شهرين ونصف من رحلة العلاج. وفي منتصف عام 2015، توجهت هداية لمؤسّسة تيكا لإجراء العمليّة الثّالثة، لكنها اعتذرت؛ لأنّ تكلفة العمليّة عشرة آلاف دولار، ولم تستطع توفيره. هنا بدأت الأم رحلة عذاب ثانيّة في البحث عمّن يغطي تكلفة عملية ابنها إلى أنّ يسّر الله لها من يساعدها.

تقول هداية: "في الرابع من ديسمبر 2015، خرجنا من قطاع غزّة عبر معبر رفح إلى اسطنبول، وبعد أسبوعين من وصولنا، أجريت له عملية قسطرة. وفي فبراير 2016 كانت عملية القلب المفتوح، خرج منها بسلام. وبعد ثمان ساعات كان زين الدّين بخير، وكنت أسأله كيف حالك؟ يقول الحمد لله، وظلت حالته في تحسن لمدّة أسبوع يأكل ويشرب".

وتضيف: " بعد أسبوعين من العملية، استيقظت وكلي أمل أن زين الدّين سيستعيد وعيه، وأعود به سالماً إلى الوطن، توجّهت إلى المشفى، ووصلنا لقسم العناية المكثّفة، إلّا أنّ الأمن أبلغ زوجي أنّ الطّبيب يريدنا، جاء الأخير وأبلغنا أن قلب زين الدين توقف (موت سريري)، بدأت أبكي وأقول يا الله لا أريد أن أفقده، أعده لي يا رب ... توجهت وزوجي لمسجد المشفى لنصلي وندعي على أمل أن تتحسن حالته، عدنا إلى الطّبيب ولساني لا يتوقف عن الدعاء ودموعي تسيل، يا من يحي العظام وهي رميم أحيِ قلب زين الدّين، يا شافي أنت الشافي اشفِ زين الدّين".

وتابعت: "وعند السّاعة الثانية عشرة صباحًا، حضر المترجم وعدد من الجرحى الفلسطينيّين الذي يتلقون العلاج في مشافي اسطنبول، وقال المترجم أنّه سيذهب وزجي للطّبيب لمعرفة حالة زين الدّين، توجهنا جميعا إلى صالة الانتظار، وفجأة، بدأ شريف (زوجها) يبكي، صرخت ماذا هناك يا شريف؟ قال لي قولِ الحمد لله إنّا لله وإنا إليه راجعون، قلتها وأنا ابكي وأصرخ أريد أن أراه الآن أريد أن يبقى معي، لا أريد أن أتركه، احتضنني زوجي وأخذ يهدئني ويهدئ نفسه".

ابتزاز 1.jpg
 

توجهت هداية وزوجها إلى قسم العناية ليلقيا نظرة الوداع الأخيرة عليه، قبل أن ينقل إلى ثلاجة الموتى ثم يُواري ثراه. وتقول: "كأنّه نائم، والله كأنّه نائم، احتضنته، كلمته، وطلبت منه يعود عند محمد ومارية (إخوته)...خرجنا من المشفى، وجلست أنتظر لوحدي لحين إجراءات الغسل والدّفن حينها تذكرت كلماته ونحن في الطائرة عندما سألته وين رايحين يا ماما؟ قال أنا رايح على الجنّة، وهو الآن يمرح في جنات الخلد بإذن الله".

ولم تستطع هداية وزوجها أن يعودا بجثمان زين الدّين؛ لأنّ وزارة الصحة لا تتحمل إّلا مسؤوليّة المرضى الذين يخرجون للعلاج عبر معبر إيرز. حاول الزوجان أن يتواصلا مع السّفارة الفلسطينية، ولكن الأخيرة أبلغتهم أنّ تكلفة إعادة جثمانه إلى القطاع تبلغ 50 ألف دولار. لذا اضطرا لدفنه في اسطنبول، وأن يعودا وحدهما وذكريات طفلهم الأليمة تنهش قلبهما.

حال هداية كحال العشرات الذين يمتنعون عن الحديث لوسائل الإعلام عن ابتزازات الاحتلال لهم، أو التقدم بشكاوي الابتزاز لمراكز حقوقية؛ خشية أن يمنعهم الاحتلال من السّفر بشكل مطلق، وفق ما أفادنا به الحقوقي في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير المناعمة.

وقال المناعمة لــ "المشرق نيوز" إنّ ما فعله الاحتلال: "مخالف للقانون الدولي وللأسانيد الدوليّة، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنّ الاحتلال ملزم بتقديم الرعاية الصحيّة الكاملة لسكان قطاع غزّة والضّفة الغربيّة والقدس؛ لأنّهم مدنيون. ويعتبرون سكان محميون".

ويفرض الاحتلال حصارًا على القطاع منذ 11 عاما. كما قلص التحويلات الطّبيّة إلى النّصف خلال عام 2017. وتسبب الإغلاق شبه الدّائم لمعبر رفح بتفاقم معاناة الغزييّن، وحدّ من حركة الدّخول والخروج من وإلى غزّة.

انتهى

مرصد المشرق

المزيد

شؤوون محلية

أقلام وآراء