[x]
بنك فلسطين
وطنية

عيد الفطر يحل ضيفًا ثقيلًا على من بترت أقدامهم خلال مسيرات العودة.. فكيف يستعدون له؟

الطفل  عبد الرحمن نوفل.jpg
الطفل عبد الرحمن نوفل.jpg
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/109576

عيد الفطر يحل ضيفًا ثقيلًا على من بترت أقدامهم خلال مسيرات العودة.. فكيف يستعدون له؟

غزة/ خاص المشرق نيوز/ احمد السماك

بحسرة تعتلي وجهه، يتذكّر الطّفل عبد الرحمن نوفل الذي بترت قدمه جراء طلقة متفجرة أطلقها عليه قناص إسرائيلي خلال مسيرات العودة، طقوسه وأصدقاءه أثناء الأعياد السابقة، ولسان حاله يقول بأي حال جئت يا عيد.

يتكئ على فراشه في منزله بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ويصف بألم لـ "المشرق نيوز" لحظة إصابته في السابع عشر من نيسان/أبريل، ويقول: "لمّا تصاوبت حسيت في رجلي كهرب، كان ماسكها الجلد بس، قلت للدكتور بدهم يقطعولي رجلي؟ قلي لا تخافش. أخذوني على مستشفى الأقصى وسط قطاع غزة، بعدين حوّلوني على مشفى الشفا، قلولي بدها بتر، أبوي ما رضيش، فعملت تصريح واليهود رفضوا تصريحي بالأول، بعدين تدخل أبو مازن (الرئيس محمود عباس) وطلعت على رام الله وضليت 25 يوم".

عبد الرحمن نوفل 3.jpg
 

بذل الأطباء جهدهم لعلاج قدم نوفل ابن 11 عام، إلّا أن البتر كان الحل الوحيد لحالته الحرجة. وبعد عودته للقطاع، تقدم نوفل لامتحانات الصف السادس الابتدائي، ونجح فيهم بالرغم من صعوبة ما مر به، إلا أنّ أباه يقول إنّ معدّله 67 في المئة، تدنى بسبب إصابته.

وعن معاناته اليومية، يقول نوفل: "هلقيت أمي بتحممني، زمان كنت ألبس بنطلون كامل، هلقيت بلبس برمودة عشان رجلي، وفي الشتاء بدي ألبس ترنق (بنطال وقميص متناسقان) بس بقصولي (يقطعون) رجل البنطلون".

ويضيف: "لما رحت أشتري أواعي للعيد، تصعبت شوي وأنا بلبس وبشلح، بس بديت أتعود، صعب أمارس حياتي طبيعي في العيد مع ولاد عمي ونلعب في بواريد الدمّم (جسيمات بلاستيكية صغيرة)، مش حاسس بالعيد".

وبالرغم من صعوبة ما مر به، إلّا أّنه ما زال متفائلًا، يقول: "بدي أرجع أركب طرف (قدم صناعية)، وأمارس حياتي زي قبل، وأرجع أتحمم لحالي، وألبس زي قبل، لما يجي العيد الجاي هرجع ألعب ولاد عمي".

تتشابه المعاناة ويختلف المكان والسبب واحد، في مخيم البريج وسط القطاع، يجلس علي الحج (28 عام) في غرفته التي لا تتجاوز مساحتها ستة أمتار، والعرق يتصبب من جبينه؛ لعدم قدرته على تشغيل المروحة نتيجة انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميا منذ أكثر من عام.

علي جبر.jpg
 

يقول الحج الذي بترت قدمه بعد أن أطلق قناص إسرائيلي طلقتين على قدمه، في الثاني عشر من تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي خلال الهبة الشعبية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل، لـ "المشرق نيوز": "تصاوبت بطلقتين من نوع متفجر، في رجلي الشمال، وشظية في اليمين، أخذوني على مستشفى الشفاء، وعملت عملية زرع شريان في رجلي اليمين، وبعد أسبوعين، توقف الشريان عن صخ الدم، وتحولت لون رجلي للأسود، وصارت باردة".

أجرى على الفور عملية لبتر قدمه اليسرى، ومذ حينها انقلبت حياته إلى جحيم. ويضيف الحج: "أول ما تصاوبت كانت أمي تحممني أو أخوي. لما كنت ألبس البنطلون كنت أثني رجله ثني، وكان يأثر على نفسيتي... هلقيت بدخل محل الأحذية، بصير أفكر أشتري حذاء واحد، بشعر بالخجل... الحمد لله تأقلمت خلص".

في نفس المخيم، يجلس طارق عليان (29 عام) على كرسي أبيض، بالقرب من باب بيته هربا من حر المنزل.

في الثاني من يونيو/حزيران العام الماضي، خلال الهبات الشعبية على الحدود الشرقية، أطلق قناص إسرائيلي طلقةً على قدم عليان، أجرى الأخير أربع عمليات لإنقاذ قدمه، لكن دون جدوى، فبترت.

وأشار عليان خلال حديثه مع "المشرق نيوز" إلى أنه يعتزم السفر الشهر المقبل إلى تركيا ليحصل على قدم صناعية، ثم يهاجر إلى بلجيكا. وقال :"بدي أطلع مع البلد، قرفت، تعبت نفسياً".

وعن كيفية استقباله لعيد الفطر، قال: "قابلت عيد الفطر إلي فات بهم وغم، بقدرش أمشي، بقدرش أعيد، بقدرش أطش، كل حاجة بدي أفط فط (أقفز)... لم أشترِ أي حذاء، لسبب نفسي، بدي أشتري حذاء لرجلي الشمال، طيب والفردة اليمين؟".

ويتابع: "بلبس البنطلون وبشوف رجل كاملة، والثانية نازلة على الأرض، بحطها في جيبتي الخلفية بتأثر على نفسيتي... الحمد لله".

الطفل  عبد الرحمن نوفل.jpg
 

وتنطلق الهبات الشعبية على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، منذ منتصف العام الماضي، تعبيرًا عن رفضهم لممارسات الاحتلال الإسرائيلي. أعيد تأطير هذه الهبات تحت اسم مسيرات العودة التي انطلقت في الثلاثين من مارس العام الجاري؛ للمطالبة بالأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948.

ومنذ 30 مارس/آذار قتل الاحتلال 127 فلسطينيا، وأصاب14700 أخرين.

 

 

انتهى