بنك فلسطين
وطنية

التاسع من آب (القدس - رام الله  - غزة) بقلم د. ايهاب بسيسو 

ايهاب بسيسو وزير الثقافة.jpeg
ايهاب بسيسو وزير الثقافة.jpeg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/115840

التاسع من آب (القدس - رام الله  - غزة)
بقلم د. ايهاب بسيسو 
إنه اليوم الذي يصادف ذكرى الرحيل العاشرة للشاعر الكبير محمود درويش، وهو ذات اليوم الذي يجري في تأبين للمبدع الكبير فلاديمير تماري في ذكرى رحيله الأولى. إنه أيضاً نفس اليوم يتم فيه قصف مبنى المسحال للثقافة والفنون في غزة، هذا المبنى الذي سجل حضوراً مميزاً خلال الأعوام الماضية في أن يكون أحد عناوين الثقافة البارزة في غزة.
كأنها رسالة تحمل في ثناياها كل الدلالات الرمزية بين صمود الفعل الثقافي الفلسطيني في مواجهة فعل الهمجية الاستعماري المستمر في استهداف الثقافة الفلسطينية بالاغتيال والمحو والتهميش ...
كأنها روحنا الممتدة من القدس - العاصمة إلى تفاصيل الجغرافيا الفلسطينية تعاند الاستسلام لصيغة النسيان التي يريدها الاحتلال حياة بديلة ... 
إنه اليوم الذي تحضر فيه ذكرى الشهيد هاني جوهرية أحد رواد سينما الثورة الفلسطينية الكبار في معرض الحديث عن حياة وإرث الراحل الكبير فلاديمير تماري في رام الله  ... كما تحضر في ذات السياق صورة إدوارد سعيد وذاكرة القدس والمكان ... إنه اليوم الذي يكون فيه الحديث عن المنفى والاغتراب حالة يهزمها الفلسطيني بالإبداع كما فعل فلاديمير تماري ومحمود درويش وإدوارد سعيد وهاني جوهرية وغيرهم من الرموز الأسماء ...
إنه ذات اليوم الذي نواجه فيه حزناً إضافيا فيما كنا نخرج  من فعالية تأبين فلاديمير تماري على نبأ استهداف مبنى المسحال في غزة ...
وكأن السؤال البديهي، الافتراضي، الواقعي، الرمزي حول الرابط بين ريشة تماري وقلم درويش وخشبة المسرح في المسحال يبدو ضعيفاً كما هو السؤال البديهي، الافتراضي، الواقعي، الرمزي حول الرابط بين البروة والقدس ورام الله وغزة  ... 
ففي كل مرة يتم فيها استهداف الثقافة الفلسطينية تعود تلك الأسئلة المعلنة أو المستررة في سياق الأجوبة، فالذي يجمع المكان والزمان والأسماء هو كلمة واحدة "فلسطين" التي يريد لها المحتل أن تنصهر في النسيان لكن فعل الثقافة الفلسطينية المستمر يعلن في كل مرة بيان الصمود والبقاء في مواجهة بيان البشاعة الذي تحمله طائرات الاحتلال الاسرائيلية قذائف ودمار.
فقبل أسابيع تم استهداف المقر قيد الانشاء للمكتبة الوطنية الفلسطينية في غزة ومبنى قرية الحرف والفنون المجاور لمقر المكتبة الوطنية واليوم يتم استهداف مبنى المسحال الثقافي ... إنها رسالة الاحتلال التي لا تدخر جهداً عسكريا أو دبلوماسياً أو إعلامياً من أجل محاربة الرواية الفلسطينية للتاريخ والمكان والحاضر ...
لكن قدرة الإبداع الفلسطيني لا تنكسر بل تستمر وتناضل ...
فاليوم كما الأمس وغدا كل الأمكنة فلسطين ...
ومن وزارة الثقافة في مدينة البيرة، هنا مبنى المسحال الثقافي، هنا غزة، وهنا فلسطين، وهنا كل الأمكنة التي ترفع صوت الرفض عالياً ضد الجريمة الممنهجة ...
ليكن الصوت واحداً، موحداً، رافضاً، عنيداً، باحتجاج ثقافي فلسطيني يمتد من غزة إلى تفاصيل الجغرافيا الفلسطينية ...
وليكن بيان الحرية موقعاً بفعل ثقافي وإرادة لا تقبل الهزيمة، فصوت غزة الرافض للجريمة ستسمع رام الله صداه ... 
لتكن وقفة الرفض للجريمة في غزة عنواناً للرفض الفلسطيني فالثقافة واحدة ...
والثقافة مقاومة ...

انتهى