بنك فلسطين
وطنية

مركز الميزان يكشف الأسباب الحقيقية لتدمير "إسرائيل" مؤسسة سعيد المسحال بقطاع غزة

المسحال 1.jpg
المسحال 1.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/115889

مركز الميزان يكشف الأسباب الحقيقية لتدمير "إسرائيل" مؤسسة سعيد المسحال بقطاع غزة

 غزة/ المشرق نيوز

هاجمت الطائرات الحربية الإسرائيلية مبنى ثقافي مكون من خمس طبقات ويضم مكتب الجالية المصرية وسط منطقة مكتظة بالسكان في مدينة غزة ودمرته بالكامل وأصابت (24) مواطناً بجراح. مركز الميزان لحقوق الإنسان يستنكر انتهاك حرمات الممتلكات الثقافية، ويرى في الاستهداف المقصود والمتعمد للمراكز الثقافية جريمة تعيد إلى الأذهان عمليات التدمير المنظم للمنازل والبنايات السكنية وغيرها من الأعيان المدنية خلال عدوان 2014.

 

كما يحذر مركز الميزان من كون تدمير مركز المسحال الثقافي قد يكون مقدمة لاستباحة الأعيان المدنية والثقافية وإلحاق دمار واسع في الممتلكات، وعليه يطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل وإلزام قوات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي ووقف هذه التدابير الانتقامية التي تستهدف الأعيان المدنية والممتلكات العامة والخاصة في قطاع غزة. 

 

ووفقاً للتحقيقات الميدانية التي أجراها مركز الميزان، فقد قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية عند حوالي الساعة 17:40 من يوم الخميس الموافق 9/8/2018م، بستة صواريخ من طائرة بدون طيار مبنى مؤسسة سعيد المسحال للثقافة والعلوم والواقع غرب مدينة غزة، وبعد حوالي (35) دقيقة أطلقت الطائرات الحربية النفاثة (3) صواريخ صوب المبنى تسببت في تدميره وانهياره بشكل كامل.

 

كما أسفر القصف عن إصابة (24) مواطن من بينهم (4) أطفال و(4) سيدات وصحافي بإصابات مختلفة، وهم إما من سكان المنطقة أو تصادف تواجدهم في محيط المكان. ووصفت المصادر الطبية في مجمع الشفاء الطبي إصابتهم بالطفيفة. هذا وألحق القصف أضراراً مادية جسيمة في عشرات المنازل والشقق السكنية المجاورة للمبنى المستهدف.

وتشير المعلومات المتوفرة لمركز الميزان إلى أن مؤسسة سعيد المسحال للثقافة والعلوم، تأسست عام (1996م) في قطاع غزة، وتحتضن أنشطة ثقافية متنوعة، وتشكل متنفساً للشباب والأطفال والمبدعين في المجالات الثقافية. ويتكون مبنى المؤسسة من خمس طبقات، ويتربع على مساحة (400) م2. وقد افتتح مبنى المؤسسة في العام (2004م)، وهو يحتوي على مسرح، قاعة مؤتمرات، مكتبة إلكترونية وتقليدية، مركز للدراسات والأبحاث، وقاعات معارض للفنون التشكيلية ومختبرات حاسوب، ويضم المبنى مكاتب الجالية المصرية.

 

ويعيد مركز الميزان التذكير بأن الممتلكات الثقافية تتمتع بحماية خاصة في القانون الدولي الإنساني أقرتها العديد من المعاهدات، إضافة إلى الحماية الممنوحة لها باعتبارها أعياناً مدنية وفقاً لما نصت عليه المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة شأن حماية المدنيين وقت الحرب.  كما يشكل قصف مقر مؤسسة المسحال انتهاكاً لنص المادة (27) من لائحة لاهاي المتعلقة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام (1907). كما أن الأعيان الثقافية محمية بموجب البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 وبموجب المباديْ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

مركز الميزان إذ يعبر عن استنكاره الشديد لاستهداف مركز المسحال الثقافي، فإنه يؤكد أن استهداف الأعيان المدنية على هذا النحو يشكل انتهاكاً جسيماً يرقى لمستوى جريمة الحرب. كما أن عمليات التحقيق تشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى الطابع المدني والإنساني للمبنى والمؤسسة، ما يضع الاستهداف في سياق الانتقام والترويع والترهيب للمجتمع برمته، الأمر الذي يجعل من استهدافه وتدميره على هذا النحو ينطوي على أكثر من انتهاك جسيم من تلك التي حظرها القانون الدولي الإنساني.

 

ويرى مركز الميزان في هذا التصعيد رسالة واضحة لسكان القطاع وللمجتمع الدولي بأن دولة الاحتلال ستنتهك كل المحظورات وأنها فوق القانون وتتحلل من أبسط التزاماتها بموجب القانون الدولي. والمركز إذ يعرب عن قلقه الشديد من مغبة أن تكون هذه الخطوة هي بداية لاستهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة والعامة بما فيها الثقافية وعلى نطاق واسع في أي عملية عسكرية تطلقها قوات الاحتلال ضد قطاع غزة، فإنه يؤكد على أن قوات الاحتلال تشعر بالحصانة ضد المسائلة، الأمر الذي شجعها ولم يزل على مواصلة حصار غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة ومنظمة ترقى لمستوى جرائم الحرب بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم والأعيان المدنية.

 

عليه فإن المركز يجدد دعواته المتكررة للمجتمع الدولي بضرورة احترام التزاماته القانونية وتفعيل أدوات المحاسبة، وملاحقة كل من يشتبه في تورطهم بارتكابه جرائم حرب، لأن هذا هو السبيل الوحيد لإنهاء الحصانة وإلزام دولة الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي واحترام التزاماتها الناشئة عنه وعن القانون الدولي لحقوق الإنسان.