بنك فلسطين
وطنية

فيضان "واد أبو السمن" كارثة بيئية وصحية منذ عقود

maxresdefault.jpg
maxresdefault.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/121706

يعتبر سيل "واد السمن" جنوب الخليل، مكرهة صحية وبيئية، ويشق طريقه منذ عقود محملا بالمياه العادمة وربو مناشير المحاجر ومخلفات المستوطنات، بطول 49 كيلومترا، مرورا بمدينة الخليل وبلدات يطا والسموع وبني نعيم والظاهرية وغيرها من التجمعات السكانية، وصولا إلى النقب جنوب الضفة الغربية، تاركا على جنباته أراض مليئة بنواقل الأمراض والحشرات والروائح الكريهة.

محمد الشواهين الذي يقيم على بعد عشرات الأمتار من هذا السيل الذي يعبر أرضه في بلدة يطا يروي معاناته المتواصلة، حيث الروائح الكريهة تنبعث في الأجواء.

ويقول "هذا السيل أصبح واقعا مريرا في حياتنا نحاول التعايش بجواره رغما عنا، تاركا آثارا صحية على أبنائنا، وأخرى سلبية على أرضنا التي أصبحت قاحلة".

ويضيف الشواهين: إن مشكلة السيل تتفاقم في فصل الشتاء مع فيضانه، حاملا المجاري الملوثة على امتداد كبير من السهول القريبة له، مخربا الأرض بالسموم التي ترسو على سطحها، كما تتسرب هذه المياه العادمة المحملة بربو مناشير الحجر ومخلفات دباغة الجلود والقاذورات إلى بئر الريحية التي يغذي بلدة يطا والريحية وعدد من التجمعات السكانية بالمياه المنزلية.

ويأمل الشواهين كغيره من السكان بوضع حل لهذه الكارثة التي كثرت الوعودات لحلها منذ عشرات السنوات واستكمال سقفه، أو إيجاد محطة مركزية لمعالجة هذه المياه العادمة.

ويقول رئيس قسم محطة المياه العادمة والمخلفات الصناعية في بلدية الخليل مروان الأخضر، إن مشكلة سيل أبو السمن قديمة وبحاجة الى حل جذري من خلال تكاتف الجهود ما بين البلديات والغرف التجارية ومديريات الزراعة والبيئة والقطاع الخاص، ومؤسسات دولية شريكة وداعمة، مبينا أن ما يزيد هذه الكارثة هو ضخ الربو الذي ينتج عن مناشير الحجر الى هذا السيل الذي ينطلق من منطقة الحيلة في منطقة الفحص بمدينة الخليل، الى جانب المياه العادمة من داخل البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي مدينة الخليل.

وأشار الأخضر إلى أن منطقة الفحص تعتبر أكبر تجمع لمناشير الحجر بالضفة الغربية، ما تنتج بشكل يومي 500 متر مكعب من ربو الحجر، ينقل غالبيتها إلى سيل واد ابو السمن عبر صهاريج كبيرة، مما تزيد من نسبة الأخطار على البيئة والأراضي الزراعية.

وقامت سلطات الاحتلال بإفشال مخطط لبلدية الخليل والغرفة التجارية التي أوجدت مكبا لهذه الروبة، بمساحة 20 دونما في منطقة بيرين شرق الخليل، بسعة استيعابية كبيرة، وتم استصدار كافة الأوراق الثبوتية وإجراءات النقل بالموافقة مع الجانب الإسرائيلي، الذي تخلف فيما بعد وألغى الاتفاقية بحجة ان هذه المنطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وحجج واهية أخرى.

حيث أن التخلص من النفايات الصناعية في مدينة الخليل بطرق عصرية، وعدم ضخها في السيل، بحاجة الى تكاليف عالية، حيث بلغت قبل سنوات التكلفة السنوية 30 مليون دولار ضمن مشروع دعمته الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمدة عام.

من جهته، يقول مدير زراعة يطا إياد فرج الله، إن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في بلدة يطا التي يمتد السيل على طول 13 كيلومترا من أراضيها تعتبر كارثية، وخلف السيل الآلاف من الدونمات الزراعية أصبحت فارغة بعد أن كانت أراضي خصبة تساهم بنسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي المتنوع، كما يتسبب بالعديد من الأمراض التي ظهرت على الثروة الحيوانية.

من ناحيتها، طالبت المديرة التنفيذية لمؤسسة "ايكو فلسطين للمشاريع البيئية والمائية" ندى مجدلاني، بضرورة تنظيم حملات توعية لمخاطر هذه السيول العابرة الحدود، وتشكيل حملات ضغط ومناصرة للوصول الى صناع القرار والتأثير على المجالس المحلية والبلدية لوقف هذه المعاناة وايجاد الحلول لها للحفاظ على صحة الانسان وبيئته.

وأكدت مجدلاني أهمية إقامة محطة معالجة للمياه العادمة لسيل واد أبو السمن الذي يصل الى محطة معالجة شوكه بالجانب المحتل، حيث تقوم سلطات الاحتلال بخصم الملايين من العوائد المالية للسلطة الوطنية جراء معالجتها للمياه العادمة المتدفقة من سيل ابو السمن الذي ينقل ايضا مخلفات المستوطنات الاسرائيلية في مدينة الخليل.

بدوره، قال رئيس بلدية يطا إبراهيم ابو زهرة، إن بلدية يطا تعمل على ايجاد الحلول لهذه الكارثة المتواصلة، وان اجتماعات ولقاءات عديدة عقدت بالشراكة مع مختلف المؤسسات والوزرات ذات العلاقة بحضور البنك الدولي، وتم الاتفاق على تنفيذ مشروع لإقامة محطة لمعالجة المياه العادمة التي ينقلها السيل، بتكلفة تزيد عن 50 مليون دولار، والمشروع بصدد التنفيذ بعد توفير 150 دونما، وذلك بعد استكمال الإجراءات وطرح العطاءات للتنفيذ.

وأشار مدير تجمع الحجر والرخام في غرفة تجارة وصناعة الخليل عبد الرحمن صوايفة إلى مشكلة مخلفات المناشير في محافظة الخليل، وأثرها على البيئة والمواطن، آملا بالعمل بجدية وتكاملية ما بين المؤسسات الرسمية والأهلية للتخلص منها بشكل حديث وطرق عصرية بعيدا عن ضخها بمجرى السيل، مشيرا إلى التكلفة العالية للتخلص منها.

وكشف صوايفة عن عدة دراسات وأبحاث جرت لاستخدام الربو أو الروبة في مواد الإنشاء، كالدهان، والبلاستيك، والخرسانة، وذلك بعد معالجتها وإخضاعها لعملية معالجة خاصة.

ورفع العديد من المواطنين عبر الأعوام السابقة مطالبهم لوزارة الصحة والجهات المختصة في هذه القضية، لمساعدتهم للتغلب على هذه المشكلة التي تؤثر سلبا على حياتهم، وتم وعدهم بإيجاد حلول، لكن دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع.