بنك فلسطين
وطنية

تزايد أعداد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية وانعكاساتها على الاقتصاد الفلسطيني بقلم أ.د.معين محمد رجب

د.معين  رجب.jpg
د.معين رجب.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/127591

 تزايد أعداد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية وانعكاساتها على الاقتصاد الفلسطيني
قراءة في تقرير "أوتشا" الجديد
بقلم أ.د.معين محمد رجب
كثيرة هي الحواجز التي تقيمها إسرائيل من وقت لآخر في مداخل ومخارج المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية بل حتى داخل المدن ذاتها كما هو الحال في الخليل على سبيل المثال. و ذلك لإعاقة تنقل السكان وحركة المركبات و بذرائع أمنية لا تبررها الضرورة بأي حال و لا تجيزها القوانين الدولية ، كذلك فقد جرى إقامة العديد من الحواجز العسكرية على امتداد قواطع الجدار الفاصل و العازل في أراضي المواطنين ، لأغراض إعاقة حركة المواطنين و منعهم من الوصول الى  أراضيهم و مزارعهم و ممتلكاتهم خلف جدار الفصل الذي يعتبر بدوره مخالفا للالتزامات التي يرتبها القانون الدولي على إسرائيل ، وذلك استنادا الى قرار محكمة العدل الدولية الصادر في عام 2004م و المتضمن أن مقاطع الجدار التي تتوغل في أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية و نظام البوابات و التصاريح المرتبطة بها تخالف الالتزامات التي يرتبها القانون الدولي على إسرائيل.
واستنادا الى المسح الدوري الأخير الذي يقوم بإعداده مكتب تنسيق الشئون الإنسانية للأمم المتحدة " أوتشا " فقد زادت أعداد الحواجز العسكرية بنسبة 3% مقارنة مع عام 2016م ليرتفع عددها الى 705 حاجزا "صحيفة القدس 21-11-2018 "
وبمعنى آخر فان إسرائيل لا تزال ممعنة في تطبيق سياسة التضييق على تنقل الفلسطينيين وإذلالهم، خاصة وأنه لا مفر من استخدام هذه الحواجز يوميا لوصول الطلاب الى جامعاتهم ومدارسهم، ورجال الأعمال الى مؤسساتهم، والعمال الى مواقع أعمالهم.
وبطبيعة الحال فان اجتياز هذه الحواجز يتم في الغالب من خلال الحصول على تراخيص تتطلب جهدا وتستغرق وقتا وقد تتم الموافقة عليها أو لا تتم.
كما يلجأ الجنود الى استفزاز المتنقلين عبر هذه الحواجز وتفتيشهم من وقت لآخر وقد تُتخذ لتكون مصيدة للطلاب والعمال سواء بالاعتقال أو الاحتجاز أو الاعتداء عليهم أو قتلهم.
هذا وتتكرر معاناة المواطنين حين العودة الى بيوتهم لاضطرارهم للانتقال عبر نفس هذه الحواجز في ظل ازدحام متزايد خاصة وأن الجنود يتعمدون القيام بعملهم ببطء شديد وبدون اكتراث.
هذا وتشتد وتيرة إعاقة الحركة على الحواجز الإسرائيلية حدة في الحالات التي تقع فيها مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال حيث يتم منع المركبات من الوصول الى التجمعات السكنية لتصبح هذه التجمعات معزولة لفترات طويلة واعتبارها مناطق أمنية مغلقة. 
وقد وثق مكتب منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية "أوتشا" 93 حادثة من هذا القبيل منذ كانون الثاني / يناير 2017م.
وفي تقرير صدر في العام 2017م عن مجلس حقوق الإنسان، صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن تدابير من قبيل إغلاق القرى والبلدات الفلسطينية عقب الهجمات التي تستهدف إسرائيليين قد تبلغ مستوى العقاب الجماعي.
وقد أكد مكتب الأمم المتحدة أنه وبموجب القانون الدولي بأن إسرائيل تقع تحت التزام يملي عليها حرية الفلسطينيين في التنقل في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيه القدس الشرقية إلا أنها لا تلتزم بالقرارات الدولية التي تصدر في هذا الشأن، كما تفشل الهيئات الدولية في اتخاذ أي إجراء يمنع إسرائيل من تكرار العمل بهذه المخالفات.
و يترتب على ذلك إضاعة وقت المواطنين و تكبدهم لمشاق و مخاطر عديدة و تكلفة باهظة مما يؤثر على مستوى انتظام النشاط الإنتاجي وانتقال السلع المعدة للبيع في الأسواق المحلية أو التصدير للخارج و كذلك الخامات المعدة للتصنيع فيتكبد خلالها رجال الأعمال أضرارا بالغة و خسائر كبيرة ، كما أن هذه الإجراءات تصبح معرقلة للأنشطة الاستثمارية سواء للمستثمرين المقيمين أو غير المقيمين و ثم  يُحجم المستثمرون و رجال الأعمال عن ضخ أموالهم و إقامة أو تجديد  و تطوير المشاريع القائمة في السوق الإنتاجية مما يعني إلحاق أضرار كبيرة للاقتصاد الوطني ممثلة في بطء نمو الناتج المحلي الإجمالي و تراجع نصيب الفرد منه.
انتهى