بنك فلسطين
وطنية

في العام الميلادي الجديد ..فلنُحاسِب أنفسنا قبل أن نُحَاسَب بقلم / أ . عاطف صالح المشهراوي

عاطف المشهراوي.jpg
عاطف المشهراوي.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/131161

في العام الميلادي الجديد ..

                                      فلنُحاسِب أنفسنا قبل أن نُحَاسَب

بقلم / أ . عاطف صالح المشهراوي  ــ  كاتب وأكاديمي إعلامي

ها نحن نستقبل عامنا الميلادي المقبل الجديد بالتضرع إلى الله عز وجل بأن يجعله عاماً مباركاً وأن يرزقنا فيه رزقاً واسعاً وتوفيقاً وتسديداً وافياً ونصراً مؤزراً , وندعو الله ونتوسل إليه بأن يفك عنا الحصار الظالم , وأن ييسر قلوبنا وقوانا بتحرير أسرانا , وأن يجعله الله نصراً لنا بتحرير وطننا ومسرانا , وأن يختم بالصالحات أعمالنا , وأن يصلح جميع نوايانا ..

في هذا العام الميلادي الجديد الذي نرجو من الله وندعوه أن يكون عام التوبة والتقرب إلى الله , فهناك سؤال يطرح نفسه علينا , ماذا قدمنا في العام الماضي ؟ وماذا سنقدم في العام الحالي من أعمال صالحة لنجدها عند الله خير ثواباً وخير أملاً ؟ فإذا أجاب كل منا على هذا السؤال سيرى مكانه بين العباد , ولنعلم يا أحبابي أن ديننا الحنيف يحثنا على اكتساب أوقاتنا من الضياع لأننا سوف نُحاسَب على أوقاتنا وأعمالنا .

يجب علينا أن نسجل في هذا العام كل أعمالنا وأفعالنا ومن ثم نستخلص منها العبر والجديد والمفيد , ومن ثم محاسبة أنفسنا بالإطلاع على قلوبنا وما تنطقه ألسنتنا وما تشعر به جوارحنا , فمن يترك نفسه ترتكب المعاصي ولم يحاسبها فهو آنم حكم على نفسه بالقتل لقوله تعالى : "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" فلا تقتلوا أنفسكم يا عباد الله بارتكابكم المعاصي وفعل الآثام وأكل الأموال بالباطل لأن ذلك سيؤدي بكم إلى النار والعياذ بالله .

في العام الميلادي الجديد يجب على كلٍ منا أن يُحاسِب نفسه لما قدم في العام الماضي , ومن واجب الأمة الإسلامية كذلك أن تُحاسِب نفسها , فالأيام تمر يوماً بعد يوم وأمتنا الإسلامية لا تحرك ساكنا فيما يفعله بنا الكفار في كل مكان , هكذا للأسف الشديد فإنها لا تصعد بإيمانها إلى العلا ولا تفكر بأن ترتفع إلي سلم المجد , بل تهوى بتشتتها وانقسامها , وهي ترى الأمم الطامعة تتداعى عليها كالذئاب المفترسة .

على أمتنا الإسلامية أن تفيق من غفلتها وترجع إلى الله وتنظر إلى تقصيرها ومن ثم تعزم عزماً أكيداً على أن تُحسن إلى كل ما أساءت فيه لمواطنيها وشعوبها , وأن تأخذ بالعزيمة الصادقة على أن يكون هذا العام الجديد عاماً يملأه الخير والنصر , وأن تعمل كل ما في وسعها جاهدةً لإعادة المسجد الأقصى المبارك , فالمسجد الأقصى مسجداً لكل المسلمين , صلى فيه الأنبياء وأسرى به الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين .

في هذا العام الجديد على الأمة الإسلامية أن تعلم بأن الصراع بيننا وبين اليهود ليس صراع أرض وحدود بل هو صراع عقيدة ووجود , والدليل على ذلك أن أكبر حاخامات اليهود في القدس يصرح بسرعة هدم المسجد الأقصى المبارك لإقامة ما يسمونه بالهيكل المزعوم , ونحن نعلم اليوم عِلم اليقين أنهم يحفرون تحت جدرانه حفريات رهيبة لِيُسقِطوا المسجد ويقيموا هيكلهم المزعوم على مرأى ومسمع العالم الإسلامي الهزيل والعالم الغربي العميل .

بقي لي القول أن مع بداية هذا العام الميلادي الجديد ورغم خضم المعاناة التي أحاطت بنا من كل جانب , فإننا نرى أملنا يشع بضوئه المشرق ليبعث فينا روح التفاؤل لعلنا نجد مخرجاً لما نعانيه , فالمَخرج الوحيد يا أحبابي يتمثل في استعلاء كلمة الله عز وجل وإيماننا وصدقنا مع الله ومواجهة الأعداء فيما أمرنا به , وأرجو من الله عز وجل أن يجعله عاماً مباركاً علينا وعليكم خاصة وعلى الأمة الإسلامية والعربية عامة .. وكل عام وأنتم بألف بخير ..