بنك فلسطين

شاهد الصور : فتى غزي يصنع 15 تلسكوبا لوحده أولهم صنعه في سن التاسعة

الهبيل 2.png
الهبيل 2.png
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/134828

فتى غزي يصنع 15 تلسكوبا لوحده أولهم صنعه في سن التاسعة

غزة/ خاص المشرق نيوز/  احمد السماك

"الحاجة أم الاختراع، وحاجتي لإشباع شغفي ومعرفة ماهية الفضاء هو ما أوصلني لما أنا إليه". هذا سر عبقرية الفتى الفلسطيني بهاء الهبيل. فقبل عشر سنوات، بدأ يسأل والديه وأساتذته عن أسرار السماء؛ إلا أن إجاباتهم كانت تولد لديه أسئلة جديدة.

وقال بهاء (17 عام) لـ "المشرق نيوز": "عندما كنت في السابعة من عمري، كنت كثيراً ما أظل مستقيظاً للفجر وأنا أتأمل النجوم وأتساءل عن مكوناتها؛ فكنت أسأل أساتذتي في المدرسة عنها. وبعد ذلك بدأت أبحث في الكتب".

علم الفتى حينها أن السبيل الوحيد للاقتراب من شغفه بنفسه هو التلسكوب؛ فبدأ يتردد على مقاهي الإنترنت؛ ليبحث عن مراده. وأضاف: "كان عنا كوفي شوب للإنترنت في الحارة، فكنت أروح عنده وأبحث على الإنترنت كيف أصنع تلسكوباً. كان ذلك يكلفني كثيراً؛ كانت الساعة بخمسة شواكل".

وبالفعل، نجح العبقري في صناعة أول تلسكوب بسيط، وهو في التاسعة من عمره.

الهبيل 1.jpg
 

وتابع: "أول تجربة في صناعة التلكسوب كان نوعه كاسر بعدستين، ويكبر 10 إكس ( أي عشرة أضعاف)، ونظرت فيه للقمر لأول مرة. كانت التجربة رائعة جداً بالنسبة لي. وبعد عامين، بدأت بالبجث عن عدسات خاصة بالتلسكوب في غزة فلم أجد؛ فاشتريت عدستي كاميرا تصوير، ووضعتهما على طرفي أنبوب بلاستيكي مليء بالماء، لأن الماء يكبر الصورة، وبذلك طورت التلسكوب إلى نوع عاكس بعدسة اثنين إنش. ولأول مرة أشوف الكواكب؛ أول كوكب شفته كوكب زحل، وشفت حلقاته، ثم المريخ، وبعدها الزهرة وأطواره".

هذا النجاح الكبير، دفع بهاء للمضي قدماً لتحقيق شغفه في سبر أغوار الفضاء. ففي عام 2013، صنع تلسكوباً آخرا حجم عدسته ستة إنشات، وقال: "كان هذا نهضة كبيرة بالنسبة لي، كنت أشوف كوكب المشتري بوضوح".

وكما هي العادة، فإن النجاح في مجال ما يكون على حساب آخر. وبالطبع بهاء ليس بدعاً من البشر، فكان حبه وتعلقه بعلوم الفلك يلهيه عن مواده المدرسية. وقال: "كنت أظل طوال الليل سهران على الكواكب، وأروح على المدرسة سهران. عشان هيك رسبت في بعض المواد الأدبية في الصف الثامن؛ كالجغرافيا واللغة العربية. حينها طردني المدير من المدرسة وأبلغني بأني لن أعود إلا بٍوليْ أمري".

وتابع: "أستاذي بالمدرسة يعلم عن قصتي مع علم الفلك، وأني صنعت عدة تلسكوبات. مرة سألني إنت ليش مش الأول على المدرسة رغم إنك عبقري؟ جاوبته: حابب أكون روبوت؟ السنة الماضية رسبت أيضاً بالعربي، المدير قلي ليش راسب بالعربي؟ قلتلوا وراي موهبة في الفلك وبدي أطورها. قلي سيبك من الهبل والكلام الفاضي وجيب الأول على المدرسة".

هذه المواقف كانت تكرر دائما مع بهاء، وهذا سبب كراهيته للنظام التعليمي في فلسطين. وقال: "أنا مش الأول ولا الثاني أو حتى العاشر على المدرسة، مستواي في السبعين أو في بداية الثمانين.. مشكلة التعليم بغزة بيقتل الموهبة.. أنصح الطلاب بعدم التقيد بالدرجات، لأن العبقرية أن ترى الأشياء غير المألوفة للناس".

وتابع: "أكثر حصة بكون شديد الانتباه فيها هي مادة العلوم، والآن الفيزياء. مثلاً: في الصف العاشر أخذنا قوانين نيوتن للحركة، وفي الاختبار الشهري أجبت عن سؤال عنها بعلاقة هذه القوانين بحركة الكواكب؛ فرسّبني المدرس لأن ما كتبته من خارج الكتاب المدرسي، وهو لا يريدني إلى أن أكتب كما هو مكتوب في الكتاب.. في المواد الأدبية أرسم الكواكب والمركبات الفضائية على الكتب. العام الماضي حصلت على علامة كاملة في الفيزياء، وفي المواد الأدبية لم تتجاوز درجتي السبعين".

إلا أن كل ذلك لم يثنه عن مواصلة هدفه، ففي عام 2015، طور تلسكوباً آخر بعدسة ثمانية إنشات، ورصد ظواهر وصوراً جديدة للكواكب.

وعن الصعوبات، قال بهاء: "كنت أعاني من عدم امتلاكي لخرائط الفضاء، Sky Map، كالموجودة في التلسكوب الإلكتروني التي تحدد أماكن الكواكب والنجوم بشكل تلقائي. والمشكلة الثانية هي للأسف أنه لا يوجد مشرف عليْ، فكنت أطور نفسي من الإنترنت، ومن خلال التجربة والخطأ. والمشكلة الثالثة هي عدم قدرتي على نقل الصور من التلسكوب إلى الهاتف المحمول أو إلى الحاسوب".

الجدير ذكره أن ثمة عدسة خاصة تدعى ديب سكاي، Deep Sky، متخصصة بتصوير الفضاء، إذ تقوم بتصوير قرابة 30 ألف صورة، ثم دمجهم في صورة واحدة. لكنها غير موجودة إلا في مركز أبحاث الفلك والفضاء التابع لجامعة الأقصى بغزة؛ وذلك لأن الاحتلال الإسرائيلي يفرض حصاراً ظالماً على القطاع منذ 12 عام، ويمنع عنه مئات المواد الخام بذريعة الاستخدام المزدوج.

وتابع الفتى: "قمت بتصميم تطبيق إلكتروني مع صديق لي، بلال شاهين 18 عام، يقوم بدمج ألف صورة في صورة واحد بتقنية أتش دي،HD، وبذلك بدأت ألتقط تضاريس دقيقة للكواكب".

والتحق بهاء بمركز الأبحاث قبل عدة أشهر بناء على طلب الدكتور صبح القيق الباحث في المركز. وهذا ساعده في استخدام التلسكوبات التي جلبها مدير مركز الأبحاث الدكتور سليمان بركة من وكالة "ناسا".

ويستعد بهاء حالياً لخوض امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي"، ويسعى العام المقبل للسفر إلى دول العالم الأول، لدراسة تخصص جامعي ذي صلة بصناعة المركبات الفضائية.

انتهى