بنك فلسطين
وطنية

لأول مرة.. غزة تستزرع سمك "الجمبري"

تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/44035

غزة/ الأناضول

تمكّن المزارع الفلسطيني رزق السالمي ( 67 عاما)، في قطاع غزة، من استزراع سمك "الجمبري" على نطاق صغير لأول مرة في القطاع، في محاولة لتلبية حاجة السوق المحلي، الذي يعاني من حصار إسرائيلي خانق منذ سنوات.

وشرع السالمي، في إقامة مشروع "الاستزراع السمكي"، لنوع (الجمبري) أو ما يعرف محلياً باسم (القريدس)، قبل نحو ثلاثة شهور؛ لـتوفير جزء من العجز في كميات الأسماك التي تعاني منها أسواق القطاع، جراء الحصار البحري والقيود التي يفرضها الاحتلال على عمل الصيادين الفلسطينيين منذ أكثر من ثمانية أعوام.

وعقب حربها الأخيرة على غزة صيف العام الماضي، سمحت إسرائيل بالصيد لمسافة 6 أميال بحرية بدلا من 3، إلا أن مسؤولين فلسطينيين يقولون إن قوات البحرية الإسرائيلية لا تسمح للصيادين باستخدام هذه المسافة كلها، وتطلق بشكل شبه يومي، نيران أسلحتها تجاه مراكبهم، وهو ما يعتبره الفلسطينيون "خرقاً واضحاً" لاتفاق هدنة بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وإسرائيل، برعاية مصرية، جرى التوصل إليه يوم 26 أغسطس/ آب الماضي.

ويقول السالمي، في حديثه لمراسل الأناضول "استزراع سمك الجمبري يحتاج إلى جهد كبير ومضاعف بخلاف الأسماك الأخرى؛ لأنه يحتاج إلى نسبة أكسجين عالية، وتجديد للمياه على فترات قصيرة، ومتابعة مستمرة على مدار الساعة".

ويقيم السالمي مزرعته قرب شاطئ بحر مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وتضم 4 أحواض كبيرة الحجم، بلغت تكلفة إنشائها نحو 80 ألف دولار أمريكي.

ويوضح أن "الجمبري يعيش في أحواض خاصة يتم ملؤها بارتفاع 4 أمتار، من رمال البحر ومياهه بحيث تدفن السمكة نفسها تحت الرمال طوال ساعات النهار، وتظهر في الليل فقط".

ويشير إلى أن سمك الجمبري يعيش داخل الأحواض، في درجة حرارة لا تقل عن (12 درجة مئوية)، ولا تزيد عن( 25 درجة).

ويتوقع السالمي أن يحقق مشروعه نجاحا بنسبة تزيد عن 70%، لينتج نحو 2 طن من أسماك "الجمبري" شهريا.

وعن كيفية حصوله على الأسماك التي يستزرعها يقول "نحصل على الأمهات من البحر ومن ثم نضعها في أحواض مناسبة حتى يتم تزويجها، بعد ذلك تبدأ بالبيض بكميات كبيرة، من ثم نعزل البيض في أحواض أخرى حتى يفقس ويخرج الجمبري الصغير".

ويواجه السالمي في مشروعه ذات المشاكل التي تواجه مزارعي الأسماك الأخرى في غزة، فانقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات استبدال المياه، وأجهزة صناعة الأمواج داخل الأحواض لتزويد الأسماك بالأوكسجين، هي أبرز المشاكل، التي تغلب عليها بمولدات الكهرباء التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود تبلغ كلفتها شهريا نحو ألف دولار، الأمر الذي يزيد من تكلفة إنتاج "الجمبري".

ومنذ منتصف عام 2006 يعاني سكان غزة من أزمة كهرباء كبيرة، جراء قصف جيش الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، الذي يحتاج يوميا لنحو 400 ميغاوات من الكهرباء، لا يتوفر منها إلا قرابة 212 ميغاوات فقط، توفر إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات، و 60 ميغاوات من محطة توليد الكهرباء بغزة.

وتحتاج غزة إلى عشرة آلاف طن من الأسماك سنويا، بينما ما يتوافر لا يتجاوز ألفيّ طن، إما بالصيد البحري أو الاستزراع السمكي، والباقي يتم تعويضه عبر استيراد الأسماك المجمدة (من إسرائيل). وفقا لمدير عام الثروة السمكية في وزارة الزراعة الفلسطينية، عادل عطا الله

ويقول عطا الله في حديث مع مراسل الأناضول "إن مشروع  استزراع سمك الجمبري خطوة مهمة، و تحديا للاحتلال الإسرائيلي ومعيقاته التي يمارسها بحق الصيادين الفلسطينيين".

ويوضح أن الإقبال على مشاريع استزراع "الجمبري" سيعمل على تلبية جزء كبير من حاجة السوق المحلي في غزة.