[x]
بنك فلسطين
وطنية

كي لا يكون العام 2013 رحلة ذهاب بلا عودة اـ إيهاب جريري

مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/6630

غزة / وكالات / مشرق نيوز

ربما لم نكن ننتظر عاما مليئا بالمفارقات كالعام 2012، تستطيعون رؤية توقعات الناس للعام القادم في عيون الشباب المنتظرين اللاشيء في ميادين المدن... لا عمل، لا افق سياسي، لا تغيير متوقع، ومصالحة متجمدة في ثلاجات الفصائل ومصالح الدول العربية المختلفة، ما الذي سيتوقعه شاب في العشرينيات من عمره، وهو الذي يعرف ان اقرانه يبحثون عن عمل منذ سنوات بلا جدوى، ما الذي ستتوقعه فتاة لم تنهي التسجيل لجامعتها لدراسة الطب وهي التي حصلت على أكثر من 99% في الثانوية العامة، ونحن نفتخر بأننا أقل البلدان العربية من حيث معدلات الأمية، ما الذي تحلم به امرأة تنسي اطفالها أن في الأفق عيد قادم كي تتخطى الحاح أطفالها للحصول على ملابس جديدة، وما الذي يأمل به موظفون باتوا يتقاضون أجزاء متناثرة من مرتباتهم كل 50 يوما أو أكثر؟ على وقع التغيير من حولنا في الشرق الأوسط، ننتظر الدولة التي باتت مراقبة الآن في مقاعد الأمم المتحدة، او ننتظر مواجهة من جديدة مفتوحة الاحتمالات والوسائل، شعب ينتظر في شتى اماكن الانتظار ركوب حافلة العام 2013 بلا تذكرة.

بدأنا عامنا المنصرم بما انتهينا به، بنقاش معمق حول مستقبل السلطة السياسي والاقتصادي، وحول مدلولات مؤشرات التنمية التي تدفع بها الحكومة ليل نهار في اصرار على وجود تنمية ملحوظة في فلسطين، وانتهينا بما أكد لنا أن دروسا في الاقتصاد لن تفهمنا ابدا معنى النمو في ظل عدم قدرة رب العمل –الحكومة- على دفع أجور العاملين لديه –الموظفين- وهو يؤكد ليل نهار على ارتفاع نسبة مبيعاته في السوق وعلى تنامي اعماله، فكيف يقنع عماله بالاستمرار في العمل، ومن أجل ماذا؟ لم نتلعم من تجارب غيرنا، ولا حتى من حكمة أجدادنا بأن قرشنا الأبيض ليومنا الأسود، وها نحن نعيش أكثر ايامنا سوادا بلا قروش من وقت البياض.

بدأنا عامنا المنصرم بحرب الأمعاء الخاوية، واساطير الصمود لمعتقلينا في سجون الاحتلال في أيام الجوع وتحدي ارادة السجان والاعتقال الإداري والعقاب الجماعي على فشل استخباراتي وعسكري اسرائيلي في الحصول على "شاليط" بلا صفقة تبادل، وها نحن ننتهي منه والجوع يستمر في مواجهة قرارات المحاكم الإسرائيلية المنحازة. أكثر من 4500 معتقل ما زالوا قيد الاعتقال وسواء اعتبرو اسرى حرب بعد الاعتراف الأممي ام لا فحالهم سواء. ورغم ان تضامن الشعب مع اسراه كان لا بأس به فترة الإضراب عن الطعام، إلا أنه كان أيضا دون الحد المطلوب، والأهم أن العام 2013 يجب أن يشهد ذلك التضامن بلا ضرورة لحرب أمعاء خاوية كالتي حصلت.

بدأنا عامنا المنصرم بالحديث عن غلاء المعيشة ومررنا بما يمكن القول بأنه حالة انتفاضة ضد الغلاء والفقر والجوع، إن ما حدث وقد انتهى، إلا أن تساؤلاته بقيت مفتوحة الإحتمالات، والأهم أنها تطرح أهمية حصول نقاش معمق وحقيقي حول التوجهات والنظام الإقتصادي في فلسطين، لم يعد يكفي الناس حالة الكفاف التي يعيشونها، فالغالبية الساحقة من أبناء شعبنا يعيشون حالة فقر مؤجلة، حالة من محاولة عدم الإنزلاق في الفقر، حالة الصراع للبقاء في أماكنهم، رغم كل مظاهر البذخ، ورغم مظاهر الحياة التي تعيشها الطبقة الوسطى في فلسطين، إلا أنها آخذة كطبقة، وكحالة اجتماعية واقتصادية في التآكل، ولكن هذا التآكل الحاصل يزيد شريحة الفقر أكثر بكثير مما يزيد شريحة الأغنياء، ففي حين تتسع طبقة الفقراء أفقيا، تزداد طبقة الأغنياء عموديا، هل سيشهد العام 2013 اجابات، ام نقاشا ام ثورة ضد لا عدالة النظام الاقتصادي؟

لكن العام 2012، انتهى بغير ما بدأ، فبعد الانتكاسات العديدة، التي منينا بها كفلسطينيين، خاصة مع استمرار الاستيطان وتهويد القدس، وتراجع الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة، وانسداد أفق الحل السياسي، كان انتصار المقاومة في غزة، نموذجا للتصدي والتحدي الممكن اجتراحه مع الاحتلال، ربما لم ير عديدون فيما جرى نصرا واضحا، لكن، بمجرد سعي الاحتلال الى تهدئة سريعة فإن ذلك يدل على تغير في حسابات الردع لصالحنا كفلسطينيين، كما جاءت أجواء المصالحة، لتضفي نوعا من التفاؤل على مجمل الوضع السياسي والاجتماعي في فلسطين، وكان تصويت 138 دولة لصالح الاعتراف بفلسطين عضوا في الأمم المتحدة دولة مراقب فيها انتصارا سياسيا خاصا توج به شعبنا صموده وقيادته امام الضغوطات الخارجية، ورفض التهديدات بقطع المساعدات والمساومة على حقوقنا المشروعة، وكان أيضا، وكان نصرا كسابقه في غزة مغلفا بروح الوحدة والمصلحة الوطنية العامة. لكن، كل ذلك لا يعني شيء إذا ما وضع شعبنا خطة عمل حقيقية واضحة نحو المستقبل القريب، لأن كل ذلك سيتبخر امام واقع حال الاحتلال واستمرار نهجه الاحتلالي الاستيطاني.

ان المطلوب الآن، وقبل اي وقت مضى، حكومة تعبر عن ما نسعى اليه، قيادة تعمل وفق ما نسعى اليه، حكومة تحرر وطني حقيقية، اولوياتها أولوليات التحرير والمقاومة والتصدي والصمود، حكومة ميزانيتها يتم اعادة توزيعها وفقا لهذا النهج وهذا التوجه. ان حكومة تمضي معظم وقتها في تأمين المعاشات سوف لن تساهم إلا في اغراقنا في التبعية للاحتلال، بينما حكومة هدفها الأساس دحر الاحتلال، سيكون من مضامين عملها كل الجهد الوطني والشعبي من أجل تحقيق التحرر والاستقلال. نحتاج إلى حكومة تعمل ليل نهار على انجاز الاستقلال، حكومة من أجل شعبها، وزراء أقل، نثريات أقل للمسؤولين، وجهود أكبر على الأرض. إن العام 2013 يجب ان يشهد أيضا اصرارا أكبر على التحدي في شتى المجالات، فالمطلوب الآن على مشارف عام جديد، استنهاض الشباب، في حالة من المواجهة المستمرة، من أجل الوحدة والمصالحة، من أجل تحرير الأسرى، من أجل مواجهة الاستيطان، وأيضا من أجل تغيير النظام الاقتصادي والتعليمي والوظيفي والصحي، إلى نظام أكثر عدالة، يسد الفجوة الآخذة بالاتساع، بين الفقراء والأغنياء في هذا الوطن. وبغير ذلك فإننا سنصعد في العام 2013 في رحلة بلا تذاكر، وبلا موعد للعودة.