بنك فلسطين
وطنية

فتح في الذكري 48 ازمه قياده ام ازمه مشروع؟

مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/6947

فتح في الذكري 48  ازمه قياده ام ازمه مشروع؟   تعيش فتح هذه الايام ذكري انطلاقتها الثامنه والاربعين والتي تعتبر سنه مهمه في مسيرتها المتحوله من الكفاح المسلح الي الحل السلمي ,ومن العمليات العسكريه والفدائيه الي العمليه التفاوضيه. 

قد يكون مهما في البدايه ان نمر مرورا علي التاريخ وبدايه الحركه وفكره القرار الفلسطيني المستقل وخوض الكفاح المسلح.  

فتح وخلفيات النشاْه ؟ ان البدايات الحقيقيه لحركه فتح جاءت من قبل مجموعه من الشباب الجامعي الذي كان يدرس بالجامعات المصريه بالاساس في الخمسينات من القرن الماضي , حيث يعتبر معظم هؤلاء الشباب من ابناء الطبقه الوسطي والذي استفاد من فتح الجامعات المصريه للطلبه الفلسطينيين للدراسه بالجامعات المصريه مجانا .

وحيث كانت مصر تعج في الخمسينات بالحركه الفكريه والثوريه وكانت ثوره 23 يوليو عام 1952 اهم الاحداث التي نقلت مصر من الملكيه الي الجمهوريه الاشتراكيه ومن ثم الناصريه.. كانت تلك الحقبه ايضا زاخره بالنشاط السياسي للاخوان المسلمون وكان اول رئيس بعد الثوره محمد نجيب قريبا من الاخوان ,,كانت حرب فلسطين وضياعها عام 48 محورا جوهريا في الساحه السياسيه المصريه وتجاذباتها المختلفه ,,حيث كان الامام الشهيد حسن البنا المؤسس الاول لحركه الاخوان المسلمون قد ارسل متطوعين من شباب الاخوان للجهاد في فلسطين وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محاصرا في الفلوجه مع عدد من الجنود المصريين من قبل العصابات الصهيونيه في ما عرف بحرب فلسطين.  

كان المناخ المصري  بكل اطيافه حاضنا للقضيه الفلسطينيه  ولم يكن هناك مصري غير متعاطف مع فلسطين وقضيتها سواء بالفن او الاعلام او الصحافه او المجتمع المدني وكانت نكبه فلسطين "كغصه في الحلق" لكل الشرفاء المصريين وكان محور كل التساؤلات كيف ضاعت وما العمل لاستعادتها من العدو الصهيوني ؟  كانت القضيه  الفلسطينيه محور سياسيات مصر وتحالفاتها بعد ثوره يوليو 52.

لم يدخر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اي مجهود من اجل بناء مصر وتحررها من القوي الاستعماريه حتي تقف علي رجليها لتحارب اسرائيل وتحقق النصر و لذلك شنت الدول الاستعماريه بريطانيا وفرنسا عدوانها علي مصر 56 بمشاركه اسرائيل, حيث كان واضحا ان اسرائيل هي امتدادا لهذه الدول الاستعماريه..هذه السياسه التي كلفت مصر الغالي والنفيس من خيره الشباب والمال في المعارك التي خاضتها مصر في حروبها مع اسرائيل رغم ان النتيجه لم تكن نصرا لمصر ولكن ظلت القضيه حيه تنبض في كل قلب مصري.  

في ظل هذه الاجواء المشتعله كان  الطلاب الفلسطينيون في الجامعات المصريه  في تزايد كبير في العدد  حيث شكلوا الاتحاد العالم للطلبه الفلسطيون وكانت هذه بدايتهم مع القضيه والتنظيم, حيث لم يكن الانتماء لفكر او حزب يعيق او يمنع الانتماء الي الاتحاد العام  للطلبه الذي ضم في تلك الفتره عدد كبير من القيادات  التاريخيه للحركه الوطنيه من بينها ياسر عرفات الذين حولوا تجربتهم مع تشكيل الاتحاد العام للطلبه لبناء فتح لاحقا في عام 1965  ومن هنا ارتاءت فتح ان لا تفرض او تتبني فكرا حزبيا معيننا بل جعلت الكل الطلابي في البدايه هو للعمل من اجل فلسطين وسواء كان الفكر اسلامي اخواني او قومي اشتراكي او حزبي ماركسي,,لم تحدد فتح بناء علي تجربه مؤسسيها في اتحاد الطلاب اي اتجاه فكري وعملت علي ان تكون اطار ثوري نضالي من اجل فلسطين وليس الحزب .

لقد مزجت فتح بين الثوريه السياسيه العملياتيه والاطار التنظيمي وابعدت الاختلافات بسبب الافكار والمعتقدات.. لم يكن لفتح ان تنجح بدون هذه البرغماتيه في الفكر الثوري السياسي,,صحيح انها لم تجمع ولم تلغي الاحزاب الفكريه والعقائديه الاخري كالاخوان والشيوعيين ولكن هي بالاساس ضمت عدد كبير منهم وكان الكثير من نواه تنظيمها العسكري من اتباع او من يحمل فكر الاخوان المسلمون سواء في غزه ام الضفه الغربيه.  

العوده  الي تلك الحقبه  مهم لما تمر به المنطقه اليوم من تجاذبات مشابهه وحراك نحاول ان نفهم منه مستقبل فتح بعد فشل تجربه اوسلو والمفاوضات وحل الدولتين والسؤال المهم هنا اين تتجهه فتح في الفتره القادمه؟ قد يكون بامكاننا تقسيم المراحل التي مرت بها حركه فتح الي مرحلتين اساسيتين , مرحله الايمان بالكفاح المسلح والعمل به ومرحله اوسلو ومابعدها والعمل السياسي حيث من ابرز سمات ورموز مرحله العمل العسكري هي جمله من القيادات الصلبه التي اعطت القوه والزخم لفتح كي تقود الشعب الفلسطيني وهم شهداء اللجنه المركزيه لفتح من ابو يوسف النجار الي ممدوح صيدم الي سعد صايل واخيرا الشهدين خليل الوزير وصلاح خلف حيث كان الثقل في القرار داخل فتح للجناح الثوري علي الجناح السياسي وكانت القرارات تمر بجمله من المشاورات والترتيبات لاقرارها مما كان يعطي الحركه قوتها بسبب اليه العمل الديمقراطي الداخلي حيث لم يكن القرار كله بيد الرئيس بل كان لاعضاء اللجنه المركزيه ثقل كبير وتاثير قوي وكانت هذه الاجنحه والاختلافات علامه قوه اكثر منها عند الفصائل الاخري في منظمه التحرير التي طالما وصفت بفصائل الزعيم الواحد. ومن المميز لتلك الفتره في عمر فتح اي العشرين الاولي الجيل الشاب الذي كان يقود الحركه حيث تميز هذا الجيل بالاصرار علي مبداْ ما اخذ بالقوه لا يرد الا بالقوه ومعارضته للحل المرحلي الذي ادخلته الجبهه الديمقراطيه الي المنظمه عام 1974 وادي في النهايه الي صراع بين من يؤيد الحل المرحلي او من يعارض التوجهه السياسي وكما توضح لاحقا انتصار تيار الحل المرحلي الذي ادي الي القبول بدوله علي 1967 واعلان الدوله في المجلس الوطني في نوفمبر 1988 وبالتالي الاعتراف باسرائيل وتبني حل الدولتين الذي ادي الي ماْزق فتح الحالي.

اما الفتره الثانيه في عمر فتح هي منذ اعلان الدوله عام 88 الي الان مرورا باتفاقيه اوسلو وما تعرض له الرئيس الراحل عرفات من الضغوطات العربيه والعالميه وكيفيه تحول فتح من حركه نضاليه ثوريه الي حزب السلطه وما لذلك من امتيازات وسطوه حيث نشاْ في هذه الفتره جيل جديد كليا لم يعرف فتح الا كسلطه حاكمه وبالتالي كان نوع الانتماء ليس بدواعي النضال والواجب كما كان معظم  المنتمين لفتح منذ تاسيسها حتي بدايه التسعينات.. ان مرحله اوسلو و السلطه اثرت بشكل كبير جدا في تغير فتح كليا حيث اصبحت غزه والضفه هي ارض فتح وثقلها الاساسي بعدما كان الثقل في مخيمات الشتات في لبنان والاردن وسوريا. واصبحت فتح لاول مره تتنازعها تيارات من داخل التنظيم تحاول ابعادها عن سيطره الاجهزه الامنيه وقياداتها التي حاولت التاْثير علي القرار في حركه فتح لصالحها او لتوجهاتها التي بالضروره تكرس سلطتها وامتيازتها وهيمنه انصارها...ومازالت هذه التجاذبات تؤثر كثيرا علي  توجهات الحركه . 

ان البعد العسكري والكفاحي لحركه فتح غاب بشكل شبه تام لمصلحه السلطه و التاسيس لمشروع الدوله الحلم الذي لم يتحقق بعد ومن هنا برزت ازمه المشروع التي تمر به فتح كتنظيم صاحب مشروع سلطه تحت الاحتلال , مشروع دوله لم ينجز وثوره لم تحقق اهدافها  لابالاستقلال ولا بالدوله ولابعوده اللاجيئين ولا بالقدس عاصمه .مشروع تعطل وتقلص من تحرير فلسطين كل فلسطين الي سلطه ترزح تحت سيطره المحتل تصارع البقاء سواء بسبب تراجع اسرائيل عن فكره حل الدولتين او عدم امتلاك السلطه نفسها لادوات الضغط علي المحتل او تحول القضيه بشكل كبير الي توفير رواتب للموظفين وموازنات للعمل وكلها تبرعات من المجتمع الدولي الذي يشكل احد اهم ادوات الضغط عليها , في خضم كل ذلك تعيش فتح حاله من عدم الانسجام مع المشروع السياسي الذي لانهايه قريبه متوقعه له وهو ما يفقدها البوصله ويفقدها الكثير من جماهيرها .

حركه فتح الي اين؟ يعتبر محمود عباس هو اخر الجيل الاول لفتح وتعتبر كل المرحله التي عاشتها فتح منذ اوسلو الي الان هي مرحله فكره السياسي رغم ان الزعيم الخالد عرفات تبني هذا التوجه في اللحظه التي لم يكن له خيار او مفر حيث كانت مصر خارجه تماما من الصف العربي بعد توقيعها معاهده سلام مع اسرائيل وكان قد خسر موقعه في لبنان في حرب 82 وبالتالي لم يكن هناك اي افق او داعم للكفاح المسلح من الدول العربيه او من تونس التي انتقل اليها مقر المنظمه بعد لبنان حيث كانت تونس  تدور بالفلك الامريكي وكانت تضغط عليه للتوجه للحل السلمي وترك الكفاح المسلح او عدم ممارسته من اراضيها .

الرئيس الراحل عرفات لم يكن له ليسير في طريق اوسلو لولا انسداد الافق واكبر دليل علي ذلك انه عندما ادرك ان اوسلو هي النهايه وان الهدف هو عمليه تفاوض تستمر الي الابد بدون نتائج ولاتغيرات علي الارض عاد الي الكفاح المسلح وان بشكل غير مباشر وبالدعم المعنوي والمادي وكانت سفينه كارين اْ هي الرد علي فشل كامب ديفيد والانتفاضه الثانيه المسلحه بالهاون والعمليات العسكريه هي الرد علي مسلسل الاستهتار الاسرائيلي الامريكي .

طبعا ادي ذلك الي القرار الاسرائيلي الامريكي  بشطب الرئيس عرفات وعزله تمهيدا لتصفيته الجسديه 2003/2004 , وكان واضحا ان هناك طرفا من داخل السلطه الفلسطينيه غير متفق مع الرئيس عرفات بتوجهاته النضاليه العسكريه وكان هذا الطرف يعتبر الانتفاضه والاعمال المسلحه مضيعه للوقت والجهد وان العنف طريق فاشل وان الطريق الوحيد هو المفاوضات مما سهل كثيرا في الانتقال الي مرحله مابعد عرفات وسياسته التي طالما ارتكزت علي النضال العسكري والنضال السياسي  وعتبارهما طريقان يسيران معا ويجب ان يكونا معا في التعامل مع العدو..ان فلسفه وفكر ياسر عرفات بالمزاوجه بين النهجين انتهت في فتح منذ انتهاء عرفات وقتله بالسم في 2004 وبالتالي افاقت فتح علي قياده ليس لها خيار الا المفاوضات والحل السلمي بعد رحيله..

والان وبعد ان استنفذ تيار الحل السلمي وحل الدولتين كل اوراقه دون ان يحقق الهدف علي الارض بل ان اسرائيل سارعت في وتيره قضم الاراضي وبناء المستعمرات في العشرين سنه الاخيره حتي بات حل الدولتين في وضع المستحيل  رغم اعتراف الامم المتحده بدوله فلسطينيه بجانب اسرائيل . وتعاني السلطه وحكومتها التي تقودها بشكل كبيرعناصر غير فتحاويه ومن تجمعات يساريه هامشيه ومن شخصيات مستقله او شخصيات خارجه عن حماس تعاني مصاعب ماليه واعتراضات من قبل شريحه واسعه من الفتحاوين ,ومع الاسف فان هؤلاء الاشخاص ابعدوا فتح عن دورها الوسطي الوحدوي الذي قاده الزعيم عرفات وصبوا الزيت علي الخلافات مع حماس واطالوا امدها  ليمعنوا هم في الاستفاده من هذا الفراغ والوضع الطاريء ومع الاسف تم تهميش كل الاراء الوحدويه والثوريه داخل فتح حتي اصبحنا لانري اي اراء غير راي قياده السلطه والمطبلين والمستفيدين الطفيليين من الاحزاب الهامشيه التي تدير الحكومه في رام الله وباتت فتح انتماء لراتب وليست لحركه كفاحيه لها الياتها الديمقراطيه

صحيح انه تم عقد المؤتمر العام لحركه فتح ولكن هذا المؤتمر بدلا من اخراج فتح من ازمتها في القياده والمشروع  وافراز التنوع واثراء الحركه عزز بشكل كبير جدا هذه الازمه  وجاء بنفس التيار الي المجلس الثوري الذي بدا واضحا الاختلاف بين قيادته , كما نري فتح هنا فانها امام مرحله حاسمه اما ان تعيد دراسه تغيرات المحيط العربي والدولي وتبني استراتيجيتها الجديده عليه وترسم خطا يواصل النضال والكفاح ضد المحتل والابتعاد عن اوسلوا والتمسك بحق عوده اللاجئين وكل ما نشاْت فتح من اجله  لان فتح لم تنشاْ لتحرر اراضي 67 ولم تكن اصلا اراض ال67 محتله في وقت انطلاقه الحركه..ان العوامل التي ساقت فتح الي اوسلو قد تغيرت والمستجدات في المنطقه تحتم علي فتتح تجديد قيادتها والعوده الي اصول نشاْتها وما ادي بها الي قياده المشروع الوطني الفلسطيني المقاوم والمكافح 
 

مرصد المشرق

المزيد

شؤوون محلية

أقلام وآراء