بنك فلسطين
وطنية

المحامي الفلسطيني فؤاد شحادة يدخل موسوعة "غينيس"

المحامي فؤاد شحادة اطول ممارس لمهنة المحاماة
المحامي فؤاد شحادة اطول ممارس لمهنة المحاماة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/70103

رام الله / مشرق نيوز

دخل المحامي فؤاد شحادة (91 عامًا)  موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية بعد حصوله على لقب أطول ممارس لمهنة المحاماة في العالم.

 

وبدأ المحامي شحادة - محامي صحيفة القدس- ممارسة مهنة المحاماة عام 1948، إلا أنّه وبسبب أحداث النكبة، فإن موسوعة "غينيس" لم تستطع توثيق تلك الفترة، فيما وثقت ممارسة المحامي شحادة لمهنة المحاماة منذ العام 1949 حتى اليوم.

 

ولد فؤاد شحادة في مدينة القدس يوم 13/7/1925 لأبوين ناشطين سياسيين في فترة الانتداب البريطاني لفلسطين.

 

كان والده بولص شحادة صحفياً وناشطاً سياسياً، وقد أسس في عام 1919 صحيفة "مرآة الشرق" في القدس، وهي جريدة أسبوعية سياسية صدرت في أول عهدها باللغتين العربية والإنجليزية، وشاركه في تحريرها أحمد الشقيري وأكرم زعيتر. واستمرت "مرآة الشرق" في الصدور حتى عام 1939 حين عطلتها حكومة الانتداب بعد أن شاركت في تغطية أحداث ثورة 1936-1939. أما والدته ماري صروف فهي من مواليد مدينة يافا وكانت ناشطة نسوية واجتماعية في تلك الفترة، اشتركت مع زوجها بولص شحادة في إصدار صحيفة "مرآة الشرق" كما توّلت مسؤولية البرامج الأدبية في إذاعة "القدس".

 

 

تلقى فؤاد شحادة تعليمه الابتدائي في مدرسة سانت جورج بالقدس وأنهى تعليمه منها عام 1942 ليكمل بعد ذلك دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت. كان يميل خلال فترة الصبا إلى الصحافة تأثراً بوالده ووالدته، ولكن لاحقاً جذبته مهنة المحاماة حيث كان عمه سليم شحادة خريج جامعة كورنل الامريكية العريقة، قاضياً في المحكمة المركزية في يافا، كما أن عمه بطرس شحادة كان يعمل محامياً في مدينة نيويورك بعد أن تخرج من جامعة جورج تاون في أوائل القرن العشرين.

 

 

بعد اكمال دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت عاد فؤاد شحادة إلى القدس للالتحاق بمعهد الحقوق وتخرج منه قبيل انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين.

 

وقد حصل على شهادة ممارسة المحاماة الصادرة عن حكومة فلسطين في 13 آذار عام 1948، ليلتحق بعدها على الفور بشقيقه عزيز شحادة الذي كان قد أسس مكتباً للمحاماة في سنة 1935 بالشراكة مع المحامي الياس ناصر. وقد أصبح محامياً معروفاً في مدينة يافا الساحلية.

 

لكن سرعان ما حلت نكبة عام 1948 والقت بظلالها المباشرة عليه حيث بدأت الفوضى تعم في فلسطين بسبب إعلان الحكومة البريطانية قرارها بالانسحاب من فلسطين وإنهاء الانتداب البريطاني بعد صدور قرار التقسيم.

 

وخلال تلك الفترة، وفي أحد الأيام أثناء توجهه من رام الله إلى القدس، تعرضت مركبته لإطلاق نار في منطقة النبي يعقوب بالقدس من قبل عصابات "الهاجانا"، أصيب على إثرها بعدة طلقات نارية وأصيبت والدته ماري واستشهد أحد أعز أصدقائه ويدعى فايز المهتدي في هذا الحادث المؤلم، وقد نقل لتلقي العلاج في عمان وهناك عاد فور التئام جراحه لممارسة مهنة المحاماة حيث حصل على شهادة من وزارة العدلية الأردنية تخوله ممارسة المحاماة في الضفة الشرقية. واستمر على هذه الحالة لحين توحيد الضفتين بموجب قرار التوحيد عام 1950 لتصبح المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تأسست أول نقابة للمحامين تضم المحامين الممارسين في الضفتين.

 

واستمر بممارسة مهنة المحاماة جنبا الى جنب مع شقيقه المرحوم عزيز شحادة من مكتبهما الذي أصبح مركزه مدينة رام الله حيث توليا معا عدداً من القضايا المركزية في البلاد منها قضايا الأموال المجمدة وهي قضايا أقيمت ضد البنوك الأجنبية كبنك باركليز والبنك العثماني، حين وضعت إسرائيل يدها على أموال الفلسطينيين المودعة في هذه البنوك على اعتبار أن أصحابها باتوا غائبين في وضع مشابه لما حدث لاحقاً من استيلاء على ممتلكات الفلسطينيين عندما تم تطبيق قانون أملاك الغائبين. وقد نجح عزيز وفؤاد في إزالة التجميد الذي وضعته حكومة إسرائيل على الأموال التي كانت تقدر في ذلك الوقت بالملايين.

 

 

وقد عمل فؤاد شحادة جنباً الى جنب مع شقيقه الأكبر عزيز محامياً ومستشاراً قانونيا للعديد من كبرى الشركات والمؤسسات المالية والمصرفية على مستوى المملكة.

 

 

تزوج فؤاد من لبيبة شامية في عام 1959 التي شاركته الطريق والرحلة بصعوباتها ونجاحاتها وأفراحها وآلامها إلى أن وافتها المنية في عام 2006، وقد أنجبا أربعة أبناء هم وليد ونبيل ونديم وكريم.

 

 

أسس في عام 1954 بالتعاون مع عدد من الاصدقاء شركه الاتحاد الزراعي والتي كانت تعمل في ذلك الوقت في السوقين اللبناني والاردني ولا تزال الشركة من الشركات الرائدة في المجال الزراعي في الاردن. وفي عام 1956 قام بتأسيس الشركة العربية للأدوية والتجارة والتي تعمل الان في الأسواق الاردنية، والعراقية، واليمنية والليبية ويديرها من عمان ابنه وليد.

 

 

وفي عام 1964 انتخب نائباً لنقيب المحامين الأردنيين وشغل هذا المنصب في خدمة زملائه المحامين لمدة خمس سنوات. لم يدم الحال على ما هو عليه طويلاً حيث سرعان ما عادت الحرب لتلقي بأوزارها، ووقعت نكسة عام 1967 وقام الجيش الإسرائيلي باحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية ووقعت الضفة الغربية تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.

 

 

استمر عزيز وفؤاد شحادة بممارسة مهنة المحاماة من مكتبهما في مدينة رام الله وكانت هذه الفترة من أصعب المراحل التي مرت على مهنة المحاماة والنظام القضائي في فلسطين.

 

 

على الرغم من انفصال الضفة الغربية جغرافياً عن الأردن والمحيط العربي، وكافة الصعوبات والعراقيل الناشئة عن الاحتلال الإسرائيلي لأراضي 1967، إلا أن عمل المكتب استمر بالتوسع وانضم فريق جديد من المحامين الى الشقيقين منهم: رجا عزيز شحادة الكاتب الفلسطيني المعروف وابن شقيق فؤاد الذي انضم سنة 1978 إلى المكتب وخلال عمله بجانب والده وعمه عمل رجا على تأسيس مؤسسة "الحق" أولى جمعيات حقوق الإنسان الفلسطينية، التي تعنى بتوطيد مبدأ سيادة القانون، وتعزيز صون حقوق الإنسان واحترامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

 

في عام 1978 وأثناء توجهه لتمثيل أحد الموكلين في مدينة جنين تعرض فؤاد لحادث سير مؤسف على طريق جنين- نابلس كانت نتيجته فقدانه للبصر في إحدى عينيه ومن ثم فقدان البصر في العين الأخرى بعد عدة سنوات لاحقة، إلا أن هذا الحادث المؤسف رغم أنه أفقده بصره لم يفقده بصيرته وعزيمته، ولم يفقده حب الناس له والتفافهم حوله وثقة زبائنه به ولم يقعده عن الاستمرار في المهنة التي أحبها، وعلى الرغم من المصاعب الجمة والألم الذي سببه له فقدانه للنظر، إلا أن ذلك كان دافعاً للاستمرار والبقاء على رأس عمله وفي المقدمة دائماً. في خضم جميع هذه المشاكل الصحية لم يتوقف عن نشاطه الاجتماعي وتفاعله مع الناس ولم يفقد حسه للفكاهة، ولم يُعرف عنه الشكوى ولم يفقد يوماً الأمل.

 

 

الفاجعة يوم اغتيال شقيقه

 

 

لم تتوقف النكبات، في عام 1985 حلت الفاجعة مجدداً بفؤاد حين اغتيل أخيه المحامي المعروف والسياسي البارز عزيز شحادة على أيدي الغدر والعمالة أمام منزله في رام الله، حيث تبين لاحقاً أن مرتكب هذه الجريمة كان خصماً في أحد الدعاوى التي تولاها المكتب، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل فؤاد ورجا للتحقيق بالجريمة آنذاك، إلا أن السلطات الإسرائيلية قامت بحماية القاتل والتستر عليه، ليتبين بعد سنوات عدة أنه كان عميلاً للاحتلال الإسرائيلي.

 

 

رغم التأثير العميق لهذه الحادثة، إلا أنها لم توقفه عن العطاء بل كانت دافعاً للاستمرار والحفاظ على إرث شقيقه الأكبر وشريك كفاحه عزيز والذي بقي اسمه حتى اليوم جزءاً من مكتب عزيز وفؤاد ورجا شحادة، وجزءاً من وعي ووجدان المحامي فؤاد شحادة.

 

 

استمر المكتب في العمل ممثلاً للعديد من أهم الشركات التجارية، والمؤسسات العامة، والأهلية والبلديات، والبنوك، والمؤسسات المالية وانضم إلى الفريق ابنا فؤاد نديم وكريم بعد عودتهما من الدراسة في الولايات المتحدة الامريكية، واستمرت ثقة الناس بفؤاد شحادة وفريق عمله تزداد مع مرور السنين.

 

 

ومع قدوم السلطة الفلسطينية ومرحلة بناء الدولة وما صاحبها من تحولات شكل مكتب عزيز وفؤاد ورجا شحادة وعلى رأسه المحامي فؤاد شحادة، حجر أساس في البعد القانوني لهذه المرحلة، ومن موقعه المميز وخبرته القانونية ساهم المكتب في صياغة ووضع العديد من القوانين الجديدة وكتابة ومراجعة الأنظمة والقواعد المؤسسة لعمل عدد كبير من المؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية في الدولة الناشئة والترويج للعديد من المشاريع والمبادرات الحديثة، كما وشكل المكتب ركناً أساسياً في خضم الطفرة الاقتصادية المصاحبة لتلك الفترة وما تخللها من تأسيس لشركات مساهمة عامة واكتتابات ومشاريع اقتصادية بمئات ملايين الدولارات شكلت نقطة تحول في الاقتصاد الفلسطيني.

 

 

ومرت السنين، وها هو فؤاد شحادة المحامي المخضرم الذي يحمل رخصة ممارسة المحاماة من نقابات المحامين الفلسطينية والأردنية والإسرائيلية، يدخل عامه الواحد بعد التسعين، مستمراً بالعطاء، لم يتوقف يوماً عن العمل وخدمة الناس وزبائنه وموكليه وما زال اليوم كما بالأمس مفعماً بالنشاط، مليئاً بالأمل، متمسكاً بالكفاح. وها هو اليوم يدير مكتب عزيز وفؤاد ورجا شحادة أحد أهم مكاتب المحاماة على مستوى الوطن، مع فريق مكون من أكثر من 10 من المحامين المزاولين وعدد مساوي من المحامين المتدربين والمساعدين القانونيين ومن ضمنهم الجيل الرابع من العائلة، حيث انضم مؤخراً عزيز شحادة الحفيد إلى المكتب.

 

 

ويمثل المكتب الذي يديره فؤاد شحادة اليوم، عشرات الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية والهيئات المحلية والجامعات والمؤسسات الدينية والاجتماعية والسفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية على مستوى الوطن، بالإضافة الى عدد كبير من الشركات ومكاتب المحاماة العالمية التي تضع ثقتها به كل يوم لتمثيلها ورعاية مصالحها في فلسطين