الاتصالات
الوطنية هيدر

نشر أسرار البيوت.. فضفضــة محرّمة علماء الدين حذروا من البوح بها

النت
النت
520
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/80223

القاهرة- المشرق نيوز-بسام محمد

يعتبر الإسلام الحياة الزوجية رباطاً وميثاقاً يقوم عليه صلاح الأسرة وصلاح المجتمع‏،‏ وسن الإسلام من التشريعات ما يضمن سلامة الحياة الأسرية، لكن في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي يكتب الكثير من الأزواج والزوجات تفاصيل الأسرار الخاصة بعلاقاتهم الأسرية، عبر تلك المواقع، وهو الأمر الذي يتسبب في كثير من الخلافات، ويقود في بعض الأحيان إلى انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق.

الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أكد حرص الشريعة الإسلامية على وضع تشريعات للأسرة المسلمة تحفظ كيانها وتمنع عنها التوتر والقلق، ولهذا أكد الإسلام أهمية حفظ أسرار الحياة الزوجية وحرم نشرها، حتى أن الله تبارك وتعالى أثنى على النساء الصالحات بقوله في كتابه العزيز: (... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ...)، «سورة النساء: الآية 34»، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إفشاء أسرار الحياة الزوجية، وعدها من أعظم الخيانة يوم القيامة، نظراً لما وردت فيها من آيات قرآنية وأحاديث نبوية أجمعت على تحريمها وبيان خطورتها، حيث يسهم ذلك في تفكك الأسرة، وقد اعتبر الإسلام حفظ الأسرار من أهم القيم والأخلاقيات، فإذا كان إفشاء الأسرار مرفوض شرعاً، فما بالنا بالسر بين الزوجين لدرجة أن الكثير من القوانين الوضعية اعتبرت اعتراف الزوجة أن زوجها ارتكب جريمة ما أمراً غير صالح للأخذ به قرينة ضد هذا الزوج، وكل هذا لإدراك الشريعة الإسلامية أن إفشاء الرجل سر زوجته أو إفشاء المرأة سر زوجها أمر خطير، يجهض الولاء للأسرة عامة وللحياة الزوجية خاصة، ويزرع الشكوك والظنون وانعدام الثقة.

طاعة الزوج

الدكتور نصر فريد أشار إلى قول النبي- صلى الله عليه وسلم: «خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك»، ‌قال المناوي: ومن فاز بهذه، فقد وقع على أعظم متاع الدنيا وعنها قال في التنزيل (... قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ...)، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة»، فالإسلام يعتبر الأصل في العلاقات الأسرية أن تكون محاطة بالخصوصية، وبعض أنواع العلاقات يجب أن تحاط بالسرية الكاملة، وذلك على المستوى الاجتماعي والأخلاقي، والأمر باحترام الأسرار الزوجية يشمل كل ما بين الزوج وزوجته، ولا يجب على الإطلاق أن تذاع الأخبار أو أن يتحدث أي من الزوجين إلى أصدقائهما عنها، لأنها أمور خاصة دقيقة، لا يجوز بأي حال إفشاؤها، وحتى إذا حدث خلاف فلا يجوز أن يتم إفشاء الأسرار بزعم أنها فضفضة كما يقول البعض، مهما حدث.

فضفضة مرفوضة

 

أما الدكتور أحمد عمر هاشم، أستاذ السنة النبوية بجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء، فأوضح أن الكثير من الأزواج والزوجات تعاملوا مع مواقع التواصل الاجتماعي بصورة خاطئة، وأصبحنا نرى من يصف شعوره بالحزن بسبب زوجته، وكذلك من تصف شعورها بالوحدة بسبب غياب زوجها، وكل هذا على العلن، ولم يلتفت كلاهما إلى أن الإسلام يرفض تلك الممارسات الخاطئة، وأنها تؤدي لتقويض دعائم الأسرة، وقد تتسبب في طمع الأغراب في الزوج أو الزوجة.

وقال: رأينا وسمعنا الكثير عن علاقات زوجية انهارت وانتهت بسبب فضفضة الأصدقاء، لذا حذر الإسلام من إفشاء الزوجين للأسرار والأمور الحياتية، فإطلاع طرف ثالث على بعض هذه الأسرار يمكنه من إساءة استخدامها للإيقاع بين الزوجين، فلا يضمن أي من الزوجين أمانة من يحكي له، وقد منع الإسلام حتى أن تصف الزوجة زوجها لصديقاتها، فالحديث في وصف الأزواج خلقياً لا يجوز، لقول النبي- صلي الله عليه وسلم: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها»، وأن المحذور نفسه موجود عند النساء، فإذا استغرقت المرأة في وصف زوجها وجماله وبهائه قد يحدث في نفوس الحاضرات ما لا تحمد عقباه من الحسد ونحوه.

وأوضح الدكتور أحمد عمر أن الإسلام راعى ضرورة حفظ أمن الأسرة، ولهذا جاءت التعاليم القرآنية والتوجيهات النبوية والتقاليد المجتمعية بما يكفل المحافظة على كيان الأسرة والمجتمع، كما حددت الشريعة الإسلامية كيفية الحفاظ على العلاقة الزوجية آمنة ومستقرة، بما لهما من حقوق وما عليهما من واجبات، ومن هذه الحقوق الستر وحفظ الأسرار، وقد اهتم الإسلام بالنهي عن إفشائها، فمن الخيانات إفشاء الزوجة لأسرار زوجها، فإلى جانب الأضرار التي ستترتب على إذاعة هذه الأسرار، تكون قد خانت عهد الله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون)، «سورة النحل: الآية 91»، وقوله أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، «سورة الأنفال: الآية 27»، بل إن الإسلام يمنع إفشاء أسرار منزل الزوجية حتى في حال الطلاق، فلا يتوقف حق الزوج والزوجة بانتهاء الزواج.

 

نقلا عن الاتحاد الظبيانية