الاتصالات
الوطنية هيدر

المرأة العاملة ........ مجاهدة على جبهات

بقلم
بقلم
520
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/80722

شاهدت قبل فترة  فيديو يطلب رئيس مؤسسةٍ ما ، وظيفة تتطلب جهداً وجهوزيةً لخدمة الجمهور وتلبية رغباته  من مأكلٍ وملبسٍ ومشربٍ ونظافةٍ وكل شئ، على مدار الساعة و بلا تعب او تذمر ،،، المتقدمون للوظيفة انبهروا  وتشوقوا من طبيعة العمل، وانا شخصيا اصابني الفضول لان من يرى المشهد يتشوق لرؤية النهاية ومعرفة ماهية الوظيفة الجنونية، حتى  قالت احداهن :  " هذا جنون "، واصيب الجميع بالجنون حينما علموا ان هذه المهنة ستكون بلا مقابل، لكني تابعت للنهاية  حتى عرفت ان هذه الوظيفة هي وظيفة ام ،،، نعم انها الام التي يصعب الحديث عنها وعن تضحياتها مهما بلغت فصاحتنا البلاغية والادبية في تصفيف الحروف والكلمات.

 

 

نتطرق هنا الى المرأة الام  العاملة التي تقاتل على اكثر من جبهة، وكل جبهة تطلب من المرأة ان تبدع في العطاء، رغم ان حجم المطلوب يفوق القدرات النفسية والجسدية للمرأة،

 

 

فمنذ فجر التاريخ والمرأة لها دور في صناعة الفرد والمجتمع حسب طبيعة طقوس البلاد وطبيعة نفوس العباد ، فهي التي تحمل الانسان في بطنها تسعة شهور تقضيها في حالة وجدانية ممزوجة بين بين الالم والفرحة، وما ان تضع ذات الحمل  حملها حتى تبدأ رحلة جديدة من الحياة فتخرج من الاهتمام بنفسها الى الاهتمام بنفس جديدة، وتتنازل وهي سعيدة عن كثير من وقتها وجهدها ومالها لتسعد فلذة كبدها، تأكل بعدما يأكل، تنام بعدما ينام ، لا ترتاح الا حين يرتاح، وإن تعكر مزاجه تعكر مزاجها، هذه طبيعة الام، وتزداد متاعب المرأة  حينما تحمل لقب ام وعاملة، اي انها عاملة داخل البيت وخارجه، وهذا يقلص مساحة الراحة بكل انواعها لديها، لانها تصبح مثل الآلة تعمل دون توقف من اجل استمرار مسيرة الحياة داخل البيت وخارجه.

 

 

وبالعودة الى ( المرأة العاملة ،،، المجاهدة على جبهات) ، قد يتسائل القارئ اين الجبهات التي تجاهد بها المرأة واغلب انتاجات الحضارة المادية هي انثوية ؟

 

 

لا شك ان الحضارة الحديثة انتجت الكثير من الادوات التي ساعدت الانسان في توفير وتلبية احتياجاته بشكل سريع خاصة احتياجات المرأة ، وهنا استحضر رأي المفكر عبد الكريم بكار ان قال ان الحضارة بطبيعتها انثوية،،، لكن برغم هذا التطور المادي  لم تستطع الحضارة الحديثة انتاج آلة واحدة تنتج المشاعر، ولو لم يكن في الام الا المشاعر تجاه اولادها، لكفى.

 

 

فالمرأة العاملة هي مجاهدة على جبهة العمل داخل البيت " تربية نفسية وجسدية واجتماعية وفكرية وتعليمية " ، تجاهد في البيت كي تحفظه وتحافظ عليه وعلى ساكنيه و تبقيه سعيداً ،،، تجاهد المرأة رغبات جسدها ورغبته بالراحة فتستيقظ مع الفجر ترتب ما خلفه الاولاد من عبث بالبيت ، توقظ الاولاد للمدرسة وللروضة وتنجز ما يسعفها الوقت على انجازه.

 

 

ثم تخرج للعمل لتدخل جولة جديدة من الجهاد رغم انها قد تكون سهرت مع طفلها طيلة الليل يبكي، وفي العمل تنسى هذه راحتها وحياتها الشخصية لتدخل في عالم العمل وخدمة الجمهور الذي يريد مصلحته وتقضي في عملها حتى بعد منتصف النهار، وما أن تنتهي حتى تدخل جهادا جديدا  فقد يكون في خطتها الاجبارية ان تذهب للتسوق وشراء مستلزمات البيت والاسرة وبعدها تعود لبيتها لتبدأ رحلة استكمال الاعمال التي بدأتها منذ فجرها،لتهتم بهذا الطفل وتعلم ذاك وتفكر بثالث وتجهز الطعام للرابع، وسعيدة هي التي يجود عليها الوقت باستراحة لمدة ساعة.

 

 

ولا زالت رحلة الجهاد مستمرة مع المرأة الام والعاملة ففي مجال المناسبات الاجتماعية من زيارات تهنئة بالزواج او النجاح او الشفاء او التعزية والقائمة تطول، تقوم المرأة باكثر هذه الزيارات والمجاملات.

 

 

ونحن نعيش في شهر مارس الذي يحتضن يوم المرأة ويوم الام، وكأن الله قدر أن تكون هاتان المناسبتان في شهر مارس الذي يبدأ به فصل الربيع وما فيه من جمال وسحر يسلب العقول والقلوب والعيون للدلالة على أن المرأة و الأم بطيبتها وعاطفتها تسلب العقول والقلوب والعيون.

بقلم : مصطفى أبو السعود