الجمعة , 20 أكتوبر 2017 - 29 محرم 1439 هـ

المصالحة الفلسطينية ما بين التوقيع والتنفيذ لـهمام حامد حمدان

المصالحة الفلسطينية ما بين التوقيع والتنفيذ لـهمام حامد حمدان

#

المصالحة الفلسطينية ما بين التوقيع والتنفيذ لـهمام حامد حمدان- غزة / سبتمبر 2017م

أكاد أن أستطيع القول أننا لسنا وحدنا كفلسطينيين نتابع بشغف موضوع المصالحة الفلسطينية والحوارات المتواصلة هناك في العاصمة المصرية القاهرة، وأكاد القول أن هذا الأمر برمته أصبح هماً كبيراً قد يشغل قلوب البعض من دول الاقليم لاسيما كونه جرس الانذار في تحديد طبيعة بعض العلاقات الاقليمية والدولية في الوقت الذي ينقسم فيه الاقليم إلى مؤيد لتيار المقاومة مثل تركيا وقطر وإيران لحد ما، ومن هم معارضين لهذا التوجه مثل السعودية والامارات ومصر لعلاقتهم المضطربة بالإخوان المسلمين .

يتفق الطرفان ولكن بوجد بعض المعطيات التي من الممكن أن تكون عاملاً أساسيا في استكمال خطوات المصالحة العملية أو افشالها لا سمح الله ، في أجواء يظهر الحرص من حركة حماس جلياً برغبتها في تجاوز هذه الحقبة من تاريخ الشعب الفلسطيني وخصوصاً الغزي منه بعد جملة من الاجراءات العقابية التي أعلنت عنها السلطة والرئيس عباس ضد غزة والتي طالت جميع مناحي الحياة ولا أبالغ إن قلت انها استهدفت فتح بشكل مباشر حين وصل الامر لأبنائها بمنع رواتبهم أو خصم نسب كبيرة من هذه الرواتب إضافة لإحالة بعض موظفي السلطة للتقاعد .

حركة حماس التي ذهبت للقاهرة هذه المرة بعد جولة من الحوارات الثانية مع الاخيرة قادها مسئول مكتبها في غزة المحرر السنوار مع المخابرات المصرية والتي توصل الاطراف من خلالها لكسر الهوة ما بينهم وتجاوز بعض الخلافات أملاً في مستقبل أفضل، الأمر الذي منح حماس وبكل ثقة أن تضع لجنتها الادارية وديعة لدي المخابرات المصرية تأكيداً منها على صدق نواياها للمصالحة الامر الذي يترتب عليه مجموعة من العوامل التي تهم الطرفين لا سيما صفقة تبادل مقتربة برعاية مصرية .

يتفق الطرفان ولعل الحديث عن الوجوه يكاد يفرض نفسه ، حركة فتح كما هي لم تتغير ولم يتغير رئيس وفدها للمفاوضات وهو مازال رئيس ملف المصالحة في الحركة عزام الاحمد الذي لم يعد صاحبة قبول مثل سابق الايام خصوصا بعد توقيع اتفاق الشاطئ2014م ورئيس حركة فتح كما هو محمود عباس ولكن الملفت هنا التطور الكبير والحاصل في القيادة السياسية لحماس والتغيير الحاصل في وفدها ورئيس مكتبها السياسي وغيرهم من الوجوه الجديدة التي دخلت المعترك السياسي الداخلي لأول مرة ولعل السيد يحيى السنوار أكبر نموذجا لذلك .

يتفق الطرفان بعيداً عن باقي مكونات الشعب الفلسطيني وأحزابه ، الامر الذي دفع الاخيرة أن تبارك هذا التوافق أملًا في رأب الصدع الحاصل بين أكبر مكونات الشعب الفلسطيني ، يتفق الطرفان دون الحديث عن سلاح المقاومة في غزة بالدرجة الاولى إلا من بعض التصريحات هنا وهناك، و الذي يعتبر لدى حماس من المحرمات المساس به ومن الممكن أن نعود للمربع الأول ، يكمن الشيطان في التفاصيل فهو ليس جديلا أن يتفق أطراف الانقسام ويوقع كل منهما على ورقة شملت بنود تنتظر من يطبقها يوماً ما .

ومع كل المعطيات والقراءات التحليلية للمشهد يبقى الامر مرهون بالإجراءات الفعلية على أرض الواقع ولعل أهمها  خطاب للسيد الرئيس قد يضع النقاط على الحروف ويعطي من خلاله مجموعة من الأوامر على شكل قرارات قد تذلل بعض الصعاب في المرحلة المقبلة.

في الوقت ذاته تنظر عيون الغزيين بشغف وحنين الى القاهرة وكلهم آذان صاغية في حل قد يزيح شبح البطالة والفقر ويوقف الموت البطيء للمرضى على أسرة المستشفيات ويقضي على العتمة التي ضيقت نوافذ غزة، اجراءات انتظرها الشعب الغزي منذ عقد من الزمن وما زال ينتظر على أمل.

همام حامد حمدان- غزة / أيلول- سبتمبر 2017م


أضف تعليقك