الوطنية
الاتصالات

باب دحلان!

520
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/90301

بقلم الكاتب المصري سليمان جودة/

أستطيع أن أفهم الأسباب التى تدعو حركة فتح فى الضفة الغربية إلى التردد فى قبول المصالحة المعروضة عليها، من جانب حركة حماس، فى قطاع غزة، الذى تمتد حدوده معنا ١٢ كيلومتراً.

ذلك أن حماس أعلنت حل حكومتها فى القطاع الذى كانت تديره من خلال لجنة تسميها حكومة، وأعلنت أنها تدعو السلطة الفلسطينية القائمة فى الضفة، برئاسة محمود عباس، إلى المجىء لإدارة غزة، وإدارة معبر رفح، والإعداد لانتخابات يشارك فيها الفلسطينيون جميعاً، سواء كانوا فى الضفة أو فى القطاع.

 

أعلنت حماس هذا، وأعلنت ما هو أكثر منه، بوضوح لا يعرف الغموض، ومع ذلك فإن السلطة فى الضفة لم يخرج عنها، حتى هذه اللحظة، ما يشير الى أنها قادمة فى الطريق لتتسلم كل ما قالت حماس إنها سوف تسلمه، من أول إدارة غزة كلها إلى الإشراف على إدارة المعبر الشهير.

 

كل ما خرج عن السلطة بقيادة عباس أن رامى الحمدالله، رئيس الوزراء الفلسطينى، سوف يزور غزة.

 

سوف يزورها.. هكذا جاءت صياغة الخبر، دون تحديد موعد، ودون تحديد موضوع للزيارة.

 

فما الذى يخيف السلطة فى الضفة؟!.. وما الذى يجعلها مترددة على هذه الصورة؟!.. وما الذى يدعوها إلى التفكير الطويل قبل أن تقبل ما تعرضه حماس، رغم أن عرضها يبدو جاداً؟!

 

هل تخشى السلطة بقيادة عباس أن يتكرر هذه المرة ما حدث بعد صلح مكة المشهور، الذى رعاه وقتها الملك عبدالله بن عبدالعزيز- يرحمه الله- ولم يستمر لأيام؟!

 

ربما.. إذ ما كاد الطرفان يغادران مكة فى ٢٠٠٧، حتى كان الصلح قد تبدد، وحتى كانت حماس قد نقضته، وحتى كانت الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه من انقسام، لا يستفيد منه غير طرف وحيد هو إسرائيل.

 

وهى حقيقة طبعاً.. ولم يكن أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، يبالغ فى شىء، عندما قال فى أثناء زيارة له قبل أسابيع إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وإلى تل أبيب، إن استمرار الانقسام الفلسطينى بين السلطة فى الضفة وحماس فى غزة يجعل كل جهد فى سبيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة جهداً ضائعاً، ويجعل كل حركة فى هذا الاتجاه بلا جدوى.

 

ماذا، إذنْ، يخيف الرئيس عباس وجماعته فى الضفة مما تعرضه حماس؟!

 

أعتقد أن ما يخيفهم أنهم لا يعرفون موقع محمد دحلان، القيادى السابق فى حركة فتح، من هذا كله، فالرجل لا يخفى رغبته فى أن يخلف عباس، ويصبح رئيساً فلسطينياً.. وهو طموح مشروع له، بمثل ما هو طموح مشروع أيضاً لكل فلسطينى أياً كان مكانه، وسواء كان فى الضفة، أو فى القطاع.

 

المشكلة لدى عباس وجماعته، فيما أتصور، أن دحلان يذهب إلى طموحه من النافذة.. لا من الباب.

مرصد المشرق

المزيد

شؤوون محلية

أقلام وآراء