بنك فلسطين
وطنية

هل نجحت "الوطنيّة موبايل" في اختراق سوق الاتصالات الفلسطينيّة؟

الوطنية.jpg
الوطنية.jpg
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/95817

غزة/المشرق نيوز/ عقب بدء تشغيل "الوطنيّة موبايل للاتصالات" في قطاع غزّة بـ24 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 الماضي، هبط سهم الشركة في بورصة فلسطين إلى دون الدولار في تعاملاته بنهاية الشهر الماضي. ويأتي الهبوط بعد موجة صعود شهدها السهم منذ الربع الثاني من العام الجاري، إذ سجّل السهم خلال العام الجاري أعلى سعر له منذ نهاية عام 2011، في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي 1.37 دولاراً.

وكانت هناك توقّعات للشركة بزيادة أرباحها بدخولها أسواق غزّة لمنافسة شركة الاتصالات الوحيدة في القطاع "جوّال"، إلاّ أنّ المعطيات تشير إلى خسارتها واستمرار هبوط سعر قيمة سهمها في البورصة.

ورأى المحلّلون الاقتصاديّون أنّ دخول "الوطنيّة" القطاع لن يثمر سوى الخسارة، إن استمرّت في أسلوبها الترويجيّ والخدماتيّ نفسه، خصوصاً أنّ الشركة المنافسة الوحيدة تستمدّ قوّتها من احتكارها السوق لعقدين من الزمن.

وفي هذا السياق، أبدى المواطن رياض شاهين (45 عاماً) رأيه لـ"المونيتور" في خدمات "الوطنيّة" قائلاً: "حين أعلنت الوطنيّة بدء عملها فعّلت خدمة حجز الرقم نفسه الذي نملكه على شركة "جوال" مجّاناً، وهذا ما شجّعني على تجربة خدماتها كنوع من التغيير".

أضاف: "إنّ الخدمات والأسعار التي تقدّمها الوطنيّة لا تختلف كثيراً عن الشركة المنافسة، وهذا ما لم نكن نتوقّعه".

أمّا المواطنة ليلى محمّد (23 عاماً) فشرحت لـ"المونيتور" سبب امتلكها شريحة "الوطنيّة"، تمثل في قدوم مندوبين من الشركة إلى مقرّ المؤسّسة التي تعمل فيها والترويج لخدماتها ومزاياها، الأمر الذي شجعها على تجربة استخدامها، مؤكّدة أنّ على الشركة تقديم برامج مميّزة من شأنها تحفيز المواطنين على الإقبال عليها.

وتابعت قائلة: "إنّ مميّزات "الوطنية" محصورة فقط بأنّ سعر اتصالها على كلّ الشبكات موحّد، أي في حال اتصالها على شبكة أخرى، فإن السعر لا يتضاعف عليها، كما هو الحال في الشركة المنافسة الوحيدة إلاّ أنّ أسعارها مرتفعة خصوصاً عند شراء حزم الإنترنت، التي تعمل على نظام G2 ".

من جهته، قال القائم بأعمال الرئيس التجاريّ التنفيذيّ والمدير العام لعمليّات غزّة لشركة الوطنية موبايل هيثم أبو شعبان لـ"المونيتور": "كان من المفترض أن نبدأ العمل في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة بالتزامن في عام 2006 عقب حصولنا على الترخيص للعمل بنظامي 3G و2G ، لكنّ الانقسام الفلسطينيّ وتأخير دخول المعدّات من قبل الإسرائيليّين أدّيا إلى تأخّر انطلاقنا".

وأشار إلى أنّهم بدأوا بالعمل في الضفّة الغربيّة خلال عام 2010، عقب استكمال كلّ المعدّات، ولم يتمكّنوا من إدخال المعدّات اللاّزمة إلى القطاع بسبب رفض الجانب الإسرائيليّ إدخال المعدّات اللاّزمة للعمل، لافتاً إلى أنّه سمح بإدخال جزء منها في عام 2013 وإدخال ما تبقّى في عام 2016، وأتمّوا استكمالها في نيسان/إبريل الماضي.

وعن العمل بنظام 3G في القطاع، لفت إلى أنّهم يمتلكون الترخيص، لكنّ إدخال المعدّات يرتبط بموافقة الجانب الإسرائيليّ، إذ تمنح اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة الطرف الإسرائيليّ الحقّ بالتحكّم بما يتمّ استيراده ودخوله إلى الأراضي الفلسطينيّة، مشيراً إلى أنّ وزير الاتصالات علام موسى أعلن خلال حفل إطلاق "الوطنيّة" في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر التحضير لتشغيل نظام 3G في غزّة، ولكن من دون تحديد موعد بسبب الملامح السياسيّة غير الواضحة.

وأكّد هيثم أبو شبعان أنّهم عمدوا إلى مراعاة سوق الاتصالات الغزيّ من ناحية الظروف الاقتصاديّة والسياسيّة، وصمّموا برامجهم المقدّمة وفقاً لذلك، لافتاً إلى أنّ الشبكة تغطّي كلّ مناطق القطاع، فضلاً عن وجود طواقم فنيّة متخصّصة تتابع أيّ خلل في حال حدوثه. وعن الإقبال، أكّد أنّه فاق توقّعاتهم، رافضاً الافصاح عن عدد الشرائح التي تمّ بيعها، إلاّ أنّ مواقع إخباريّة أشارت إلى أنّ "الوطنيّة موبايل" باعت ما يقارب الـ120 ألف شريحة خلال 20 يوماً من بدء عملها.

وقال: "إنّ الوطنيّة تمتلك 33 في المئة من حصّة السوق في الضفّة الغربيّة".

وعزا أبو شبعان النسبة إلى تأخّر عمل الشركة في قطاع غزّة، والذي أدّى إلى محدوديّة انتشارها، متوقعا زيادة الأرباح بسبب توسعة نطاق عمل الشركة.

وعن انخفاض سهم "الوطنيّة" في بورصة فلسطين، رفض أبو شبعان ربطه بدخول القطاع وعدم نجاح الشركة في المنافسة، مؤكّداً أنّ هناك متغيّرات أخرى تتحكّم في البورصة.

من موقعه، أكّد المدير العام للتراخيص في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات زياد الشيخ ديب لـ"المونيتور" سعي الوزارة إلى تحقيق التنمية المستدامة في كلّ المجالات خلال إعداد خطط استراتيجيّة وإقرار تشريعات وقوانين لحماية المنافسة في القطاع الخلويّ تهدف إلى إبقاء السوق مفتوحة للجميع، وإلغاء الاتفاقيّات الطويلة الأمد التي تعزّز الاحتكار، وخلق بيئة ملائمة تتناسب مع السوق، وقال: "إنّ دخول الوطنيّة موبايل السوق قضى على احتكار دام لعقدين من الزمن في سوق قطاع الاتصالات الخلويّة، وسينعكس ذلك إيجاباً على القطاع من خلال تنافس الشركتين على استقطاب المستهلك".

وأشار إلى أنّ الوزارة تستقبل في وحدة الشكاوى والمتابعة شكاوى المواطنين على الخدمات التي تقدّمها الشركتين، فضلاً عن أنّها تتابع وتراقب وتفحص بشكل دوريّ مدى تطبيقهما للوائح والقوانين السارية.

بدوره، أكّد المحلّل الاقتصاديّ أمين أبو عيشة لـ"المونيتور" أنّ "الوطنيّة موبايل" لم تقدّم وجبة دسمة إلى المواطن الفلسطينيّ تحفّزه على اقتناء الوطنيّة، فالأسعار والخدمات وعروضها جاءت متقاربة بشكل كبير مع شركة "جوّال" المحتكرة للسوق منذ عام 1999، فضلاً عن ضعف محتوى الترويج، إذ لم تحمل برامج تراعي حاجات المواطن الغزيّ، الأمر الذي زعزع ثقته بالانتقال إليها، وقال: "يجب الاقتراب أكثر من المستهلك، وتقديم ما يطلبه بكفاءة وجودة وسعر مخفض".

وأكّد أنّ هبوط السهم لأقلّ من قيمته السوقيّة سببه عدم نجاح توسعة الشركة في جذب المستهلكين وزيادة عددهم، لافتاً إلى أنّ المتغيّرات السوقيّة لها أثر مباشر على هبوط سعر السهم، معتبراً أنّ نسبة استحواذها على 33 في المئة من سوق الضفّة الغربيّة رغم عملها لما يزيد عن ستّة أعوام ليست جيّدة، داعياً إيّاها إلى ربط كلّ برامجها بالمسؤوليّة المجتمعيّة وخدمة العمليّة الإنمائيّة.

ولا يزال المواطن في قطاع غزة بانتظار ما يمكن أن تقدمه كلا من "جوال" و "الوطنية"، بما يتناسب مع احتياجاته، وظروفه، وأوضاعه الاقتصادية في حين يأمل أن تسمح وزارة الاتصالات بدخول شركة اتصالات خلوية ثالثة لعله يجد ضالته فيها.