بنك فلسطين
وطنية

سَيناء .. مقبرةُ الغزيين ! بقلم مؤمن فايز شقوره

مؤمن شقوره.jpg
مؤمن شقوره.jpg
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/96689

سَيناء .. مقبرةُ الغزيين !

بقلم مؤمن فايز شقوره

ما لم نستطِع عليه صبراً الآن سيكون جنَّتـُنا بحال سقطت الفصائل الفلسطينية بفخّ المصالحة التي ندفعُ جميعنا للوصول إليها ، تماماً كمُزارع يضع الطماطم اللامعة المحمرَّة على سطح الصندوق ؛ ليجذبَ الناس لها متستِّراً بها على ما هو أسفله من عفَنٍ لا يقبله الدَّوابّ !

 بالمناسبة مثال الطماطم لأنَّ الكيلو بالوقت الحالي بـ خمسة شواكل وهذا ما نتذمـَّرُ عليه الآن فأذكرُه وأخشى بوقتٍ من الأوقات أن لاّ نلقاها من الأساس !

 

هذا البؤس أبدأ بهِ مقالتي ليس من فراغ إنما من صدمتي وتفاجُئي من استمرار وإصرار حركتـَيْ فتح وحماس على لقاءات المصالحة بشكلٍ غريب وعجيب لم نعهَدْهُ منذ أن انقسما وقسَمُوا ظهورنا آنذاك مما يجعل تخوُّفنا يزدادُ حِدة من الأيام القادمة ؛ خصوصاً أنَّ انقسامَهم كان نابع من أجل مصالح حزبية افتعلته الرجعية والجاهلية بينهم وكان ما كان إلى ما قبل أن أبدأ لكم خط هذه المقالة ..

 

عشنا ياسادة على حركة فتح وحماس عدة محاولات من أجل إنهاء الإنقسام تقريباً براعية كل الدول المحترمة والغير ذلك ؛ ولم نحيا مرة من مرات المصالحة إصراراً كالذي نحياهُ عليهم هذه المرة بالتزامن مع هذه التداخلات والأحداث التي تؤدي جميعها إلى " صفقة القرن " الذي يصرُّ ترامب على قلبِ العالم وإرساله إلى الهاوية من أجلها ، خصوصاً أننا نُلاحظ سياسة الأمير الجديد محمد بن سلمان وعَلاقته الحديثة مع الاحتلال التي سبقها اختلافات بين السعودية وقطر التي بدورها ضعضعت العلاقة بين الأخيرة وحركة حماس ، أحداثٌ غير مسبوقة نحو حصدِ ما تمَّ زرعه في المِنطقة وكأننا نبدأ مرحلة جديدة ما بعد الربيع العربيّ وثورة الفوضى الخلاَّقة التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والتي عشنا جميعاً جدية تحقيقها في الشرق الأوسط ونتائجها عليه .

 

 نبدأ من حيث أخر نيّة في نواياهم  : ألا وهي ضم جزء من سيناء بمساحة 750 كيلومتر مربع إلى قطاع غزة مقابل نفس المساحة تتخلى عنها السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية للإحتلال وفي سياق إِحداث هذه الصفقة يتم التجهيز لها من كل النواحي ، بدايةً من صنع الأسباب كالذي يحدث  حالياً في سيناء مثالاً يتم عليه إقناع مصر أنها بؤرة لا حلَّ لها حتى وإن تم تطهيرها ستبقى ملاذاً للإرهاب وعلى ذلك يجب عزلها من أجل استقرار مصر و تسيير مصالحها ، لكن كل هذا يُسمَّى إشعار فقط طالَما لم يتم إقناع الغزيين بذلك ، وهنا دعوني أن أضع لكم ألف دائرة حمراء على المصالحة الفلسطينية التي يتمناها كلُّ إنسان فلسطينيّ حُـرّ وشريف ولكن ليس على مقاس أمريكا و الإحتلال الصهيوني ، إنما بما يرغب الشعب ومصلحة الشعب وهذا ما فقدنا الأمل فيه في تلك الأوقات التي كانت تصل بها المصالحة إلى البلعوم ثم يتم لفظها ..

 

فاليوم نتعجَّب باستهجان واستغراب ما الذي يدفع هاتان الحركتان ( فتح وحماس ) على الإستمرار بغير العادة سوى أن يكون هناك طرف منهم يقبل ذلك من حسن نواياه الطيبة والطرف الآخر هو ليس أقل من طرفٍ أساسي في هذه اللعبة الغشيمة على أهل غزة !

 

ونسينا أنَّ الإختلاف قائم بينهم على مصالحَ حزبية وتسيير أعمال تخدم الإختلاف الأساسي بينهم وهو الإختلاف الكُلّي  من حيث الفِكر والمنهج والأسلوب والشكل ؛ في كل مرة نتغاضى عن ذلك ك شعبٍ يُريد الحياة أو الخَلاص منها وذلك متعلق أيضاً في أن تختار بين فتح وحماس اللذان يُشكّلان خطَّان متوازيان من المستحيل أن يلتقيا إلا في الضغط والتّني وكسر القاعدة الهندسية بالمَيـْل قليلاً مع التحفُّظ على مُسمَّى الخط المستقيم وأساسه ونقطة بدايتِه من أجل أنْ لاّ يفقد مُسمَّاه .

 

وهذا ما تلعبـْهُ أمريكا في غرفة القُبـَّعات السُّود التي يختبئُ أسفلها قادة الحركة الصهيونية صاحبةُ الأفكار السوداء على العالم التي من أسمى أمانيها القضاء على الإسلام والعرب نهائياً ، وفي الوقت الحالي تُشكِّل حماس وقطاع غزة بشكلٍ عام التي استنزف من وقتهم الكثير وُجهة الحرب حيث فيه من يقول لا إله إلا الله بحق ، وطلب الحياة بصدق ، إنه مكان البُسطَاء الذين لا يقبلون الضَّيـْم ، يُوحونَ أنهم نَموذج ناجح خرج منه على مـَرّ التاريخ قادة عظماء تخشاهُم الحركة الصهيونية  .

 

يعلم هؤلاء أنَّ هذا النموذج لا يُحطَّم إلا بتحطيم أساسه التي تكمُن في عقيدة المقاومة والجهاد حتى التحرير ، وأقرب مدخل قد يُسلك من أجل الوصول لذلك هو المصالحة بما أنها حُلُم هؤلاء البسطاء وقد تحدُث رغم أنف الطرفين المُنقسمَين ويُشكَّل بعدها مجلس وطني مشترك وعلى أساسه رئيس دولة مُنتخَب ، كذلك مجلس تشريعيّ ويعُمّ السلام كما يَتصوَّر البعض قبل أن يتم طرْح الجزء المُتَّفق عليه من سيناء رسمياً ويتم الموافقة من قِبـَل الشرعية المُنتخبَة على مقاس المُخطِّطون والواثقين من إخضاعها  ؛ ثم تبقى الفصائل ويبقى الشعب الغزيّ في رفضٍ تام لهذه الفكرة ؛ ليحتَـدِم أمر مواجهتهم بعد ذلك لما يحمل رفضهم رفض لكل الدول المتَّفِقة والمُوقِّعة على هذه الصفقة ، وهذا تجاوز غير مقبول في وجهة قانونهم الجديد والمفروض من أصحاب القبعات السوداء !

 

فيتم التعامل معهم كما يبتغي الكارهون ، إعلان غزة والفصائل الموجودة فيها إقليم مُتمرِّد بموافقة الجميع نظراً لرفضهم وتعنُّتِهم " لعملية السلام المُدَّعيَة " ووقوفهم في وجه الدول وهذا ما يستدعي العواصف والتحالفات عليهم إلى أن يهُجّ الجميع مُرتجياً ومخضباً إلى نحو سَيناء وتكون العواقب كما لا يتمنى أحد ويبقى لنا الله وحده لا شريك له ..

 

هذا ما يجعل الإحتلال يتجاوز الاحتكاكات ويكتفي بحشد قواته من أجل الدفاع على حدود غزة بالوقت الحالي ، ينتظر الوصول لهذه المرحلة التي تُعزل فيها المقاومة إقليمياً ودُوَلياً كما يحصل الآن مع حزب الله لنكون لهُ على طبقٍ من ذهب .

مرصد المشرق

المزيد

شؤوون محلية

أقلام وآراء