الاتصالات
الوطنية هيدر

السلطة تخصم 160 مليون $ من رواتب موظفيها

رواتب.jpg
رواتب.jpg
مشاركة
تم نسخ الرابط http://mshreqnews.net/post/97148

غزة_المشرق نيوز: أجمع متخصّصون اقتصاديّون فلسطينيّون على أنّ المنظومة الاقتصاديّة في قطاع غزّة دخلت مرحلة الانهيار الكامل جرّاء فقدان السيولة النقديّة في أيدي المواطنين، الأمر الذي انعكس في شكل مباشر على مجمل الفئات الاقتصاديّة في غزّة، وتحديداً الأسواق التي تشهد ركوداً لم تشهده منذ فرض الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة في عام 2007.

وناشد بعض أولئك المتخصّصين الاقتصاديّين في 10 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال من الفلسطينيّين في الخارج إلى تحويل الأموال إلى قطاع غزّة، بهدف وقف حالة الانهيار التي تجري حاليّاً للمنظومة الاقتصاديّة. وأطلق بعض المؤسّسات الصحافيّة المتخصّصة في الشأن الاقتصاديّ هاشتاج #حوّل_أموالك لحثّ المواطنين على عمليّة تحويل الأموال، فيما أغلقت المحلّات التجاريّة في جنوب قطاع غزّة في 30 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري أبوابها للمرّة الأولى منذ سنوات طويلة احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصاديّة.

فيما ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيليّة في 31 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري أنّ عدد شاحنات البضائع والسلع التي تدخل إلى قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزّة انخفضت خلال شهر كانون الأوّل/ديسمبر الجاري إلى 530 شاحنة في اليوم بعدما كانت 1000 شاحنة، فيما شهد الربع الأخير من عام 2017، انخفاضاً بنسبة 20% في عدد الشاحنات التي تدخل إلى غزّة، وذلك نتيجة تراجع القوّة الشرائيّة جرّاء تدهور الأوضاع الاقتصاديّة في القطاع.

أكّد مسؤول في وزارة الماليّة في غزّة فضّل عدم الكشف عن هويّته لـ"المونيتور" أنّ الحصار الإسرائيليّ والإجراءات العقابيّة القاسية التي فرضتها السلطة الفلسطينيّة على قطاع غزّة في شهر آذار/مارس الماضي، تعدّ الأسباب الرئيسيّة في حالة الانهيار التي تصيب المنظومة الاقتصاديّة في قطاع غزّة وفقدان السيولة النقديّة، وتحديداً بعد الخصومات التي طالت رواتب موظّفي السلطة الفلسطينيّة في قطاع غزّة والتي تقدّر بـ20 مليون دولار شهريّاً، وحرمت ماليّة غزّة من 20% من إجمالي الإيرادات التي كانت تجبيها والتي تتراوح بين 70 و75 مليون شيكل شهريّاً.

وبيّن المسؤول أنّ تسليم حركة حماس المعابر إلى حكومة التوافق في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حرم ماليّة غزّة أيضاً من إيرادات الضرائب التي كانت تتمّ جبايتها شهريّاً والتي تقدّر بـ50 مليون شيكل، وأصبح مجمل الجباية المحلّيّة في قطاع غزّة حاليّاً أقلّ من 25 مليون شيكل شهريّاً، وهي ضرائب تتمّ جبايتها من المواطنين مباشرة مقابل المعاملات الحكوميّة أو بدل خدمات وغيرها، فيما تجبي السلطة الفلسطينيّة أكثر من 100 مليون دولار شهريّاً من البضائع التي تدخل إلى غزّة عبر المعابر، ولا تقوم بصرف ولو القليل من ذلك المبلغ على قطاع غزّة.

وحذّر من أنّ استمرار الانهيار الذي يحدث حاليّاً للمنظومة الاقتصاديّة قد يتسارع في ظلّ مماطلة حكومة التوافق في رفع العقوبات عن غزّة ورفضها صرف رواتب الموظّفين الذين عيّنتهم حماس بعد عام 2006، مناشداً جمهوريّة مصر الراعية لتفاهمات المصالحة والفصائل الفلسطينيّة الضغط على الحكومة لإنقاذ قطاع غزّة.

هذا وأشار مؤشّر سلطة النقد الفلسطينيّة لدورة الأعمال لشهر كانون الأوّل/ديسمبر 2017، إلى هبوط مؤشّر دورة الأعمال في قطاع غزّة نتيجة تراجع في مؤشّرات بعض الأنشطة الصناعيّة (الورق، الأثاث، البلاستيك، الصناعات الإنشائيّة، والكيمائيّة والدوائيّة)، كما أنّ مستويات الإنتاج والمبيعات سجّلت انحساراً مقارنة بالشهر السابق، نتج عنه تراكم في المخزون، بحسب ما أفاد به أصحاب المنشآت الصناعيّة.

اعتبر رئيس تحرير صحيفة الاقتصاديّة المحلّيّة وأحد المتخصّصين الاقتصاديّين الذين دعوا المغتربين الفلسطينيّين إلى تحويل أموالهم إلى غزّة محمّد أبو جياب في حيث إلى "المونيتور" أنّ تلك الدعوة جاءت لمحاولة تأخير حالة الانهيار الكامل التي تصيب المنظومة الاقتصاديّة، وتعويض الفاقد الماليّ وتعزيز المدخولات النقديّة إلى غزّة، مشيراً إلى أنّ نجاح تلك الدعوة يتطلّب تظافر الجهود الحكوميّة والشعبيّة والفصائليّة.

ودعا أبو جياب الحكومة الفلسطينيّة إلى رفع مستوى الإنفاق الحكوميّ على قطاع غزّة، ووقف الخصومات على رواتب الموظّفين العموميّين وإعادة ما تمّ خصمه خلال الأشهر الماضية، منوّهاً بأنّ إطلاق مصطلح الانهيار الكامل على الأوضاع الاقتصاديّة ليس تضخيماً، بل هو واقع يلمسه كلّ مواطن في غزّة.

وبيّن أنّ استمرار العقوبات التي تفرضها السلطة على غزّة جعل البنوك المحلّيّة تتحوّط ماليّاً في شكل كبير، فحجم المخاطر على الائتمان المصرفيّ أصبحت كبيرة، ممّا دفعها (البنوك) إلى وضع خطوات صعبة أمام كلّ موظّف يريد الحصول على قرض ماليّ، وهو الأمر الذي صعّب على أكثر من 80% من الموظّفين الحصول على قروض ماليّة.

من جانبه، رأى الخبير الاقتصاديّ ومدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزّة ماهر الطبّاع في حديث إلى "المونيتور" أنّ دعوة المغتربين إلى تحويل أموالهم إلى قطاع غزّة بهدف وقف الانهيار الاقتصاديّ أو تأخيره على الأقلّ، جيّدة ولكنّها لن تجد الصدى لدى المغتربين وأصحاب رؤوس الأموال في الخارج، وذلك جرّاء انعدام الأمان والاستقرار الماليّ والاقتصاديّ في غزّة.

وتوافق مع سابقه في أنّ الوضع الاقتصاديّ في غزّة قد وصل بالفعل إلى مرحلة الانهيار، وفي حاجة إلى تدخّل من أعلى المستويات الحكوميّة لإنقاذه، مشيراً إلى أنّ السيولة النقديّة المعدومة بين أيدي المواطنين عجّلت في عمليّة الانهيار الاقتصاديّ.

وبيّن الطبّاع أنّ الخصومات الماليّة التي فرضتها السلطة الفلسطينيّة على رواتب الموظّفين بلغت حتّى شهر كانون الأوّل/ديسمبر الجاري قرابة الـ160 مليون دولار، بمعدّل 20 مليون دولار شهريّاً، وهو الأمر الذي انعكس على القطاعات الاقتصاديّة كافّة ودفع بفئات مجتمعيّة جديدة إلى طابور البطالة التي بلغت نسبتها 46,6%، ناهيك عن الكمّيّة الكبيرة من الشيكات المرتجعة جرّاء عدم قدرة المواطنين وبعض التجّار على دفعها.

هذا وتوقّع تقرير التنبّؤات الاقتصاديّة لعام 2018، والصادر عن سلطة النقد الفلسطينيّة في 27 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، استمرار التباطؤ في نموّ الاقتصاد الفلسطينيّ للعام الثاني على التوالي، جرّاء ضبابيّة المشهد الاقتصاديّ الفلسطينيّ، وارتباطه بالمشهد السياسيّ والمتغيّرات على الساحة المحلّيّة والخارجيّ. وبناء على البيانات والمعطيات المتاحة، تشير التنبّؤات حسب سيناريو الأساس (الوضع الراهن) إلى أنّه من المتوقّع أن ينخفض معدّل النموّ الاقتصاديّ إلى 2,2% في عام 2018.

 

مرصد المشرق

المزيد

شؤوون محلية

أقلام وآراء